جریدة الکترونیة یومیة معنیة بالأخبار والتقاریر السیاسیة، الأقتصادیة، الریاضیة والمنوعة

الحزب الشیوعي الکوردستاني- عراق            وطن حر وشعب سعید
وثائق الحزب


وثائق المؤتمر الرابع
للحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق

 

بلاغ عن اختتام اعمال المؤتمر الرابع
للحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق

تحت شعار (نناضل من اجل تقوية صفوف الحزب، وموقعه الجماهيري، من أجل بناء الديموقراطية والفيدرالية، والدفاع عن مكتسبات ومصالح شعبنا) التأم شمل اعضاء المؤتمر الرابع لحزبنا الشيوعي الكوردستاني في مدينة شقلاوة، وبدأوا أعمال مؤتمرهم، الذي استمر من 12الى 14 اذار 2008.
بدأ المؤتمر اعماله بالوقوف دقيقة صمت من أجل ذكرى شهداء الحزب والشعب وشهداء الحركة التحرية الكوردستانية والحركة الوطنية الديموقراطية في العراق.
وبعد اقرار تقرير الاعتماد، قدم الرفيق كمال شاكر سكرتير اللجنة المركزية للحزب، كلمة افتتاح المؤتمر. ثم قدم الرفيق حميد مجيد موسى سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، والرفيق عزيز محمد، والرفيق كريم احمد كلمات في جلسة الأفتتاح.
وبعد أن جرت في الجلسة الأولي قراءة برقيات ورسائل التحايا الموجهة للمؤتمر، جرى توزيع المؤتمرين على اربع ورشات، التقرير السياسي، والبرنامج، والنظام الداخلي، والتقرير الانجازي.
وقد شارك المؤتمرون وبروح الشعور بالمسؤولية العالية تجاه مستقبل الحزب وتوطيد صفوفه، وتطوير نشاطه بين الجماهير، في النقاشات حول مشاريع التقارير المقدمة للمؤتمر. وجرى بعد ذالك اقرار حصيلة تلك النقاشات في الجلسة العامة.
كما اتخذ المؤتمر جملة من القرارات والتوصيات حول مجالات العمل اللاحق.
وفي اجواء تتسم بالصراحة والعلنية والشفافية، جرى انتخاب اللجنة المركزية ، ولجنة الرقابة المركزية في انتخابات ديمقراطية وبالاقتراع السري.
وانتخبت اللجنة المركزية في أول اجتماع لها بعد المؤتمر بالاجماع الرفيق كمال شاكر سكرتيراً لها كما وتم انتخاب أعضاء المكتب السياسي.

شقلاوة
15 /3 2008

في جلسة افتتاح المؤتمر الرابع

كلمة الرفيق كمال شاكر سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق
الرفيقات والرفاق الأعزاء
نجتمع اليوم تحت سقف هذه الخيمة الكبيرة، المؤتمر الرابع لحزبنا الشيوعي الكوردستاني، ونحن نتجادل ونرسم سياستنا، ونراجع وثائق الحزب ونظامه الداخلي، ونقيّم نشاطاتنا وفعالياتنا في كافة منظمات الحزب، ومجالات العمل الحزبي، ومعيارنا الأساسي في أداء هذه المهمة النضالية هو الحوار الديمقراطي العقلاني، وفهم المقابل، ومنهج التجديد، انطلاقاً من الحرص على تطور الحزب وتقوية منظماته، وتوطيد موقعه الجماهيري. ولا يمكن تحقيق المهام النضالية التي يواجهها الشيوعيون الاّ من خلال التأكيد على هذا المنهج في التفكير والعمل.
لقد حدثت تطورات كبيرة، في السنوات التي تلت عقد المؤتمر الثالث للحزب في 2004، على صعيد اقليم كوردستان وعموم العراق، وفي منطقتنا، والعالم أجمع. ويعتبر جوهر هذه التطورات، اعتماداً على الواقع الملموس، بعيداً عن الرغبات الذاتية، أساساً في تحديد مهامنا النضالية.
تعتبر قضية الصراع الجاري من أجل اعادة بناء الدولة العراقية، وطبيعة النظام السياسي فيها، من القضايا المهمة التي تتطلب الوضوح بشأنها، لما لها من علاقة مباشرة بضمان الحقوق المشروعة لشعبنا الكوردستاني، الذي اختار بعد انتفاضة آذار 1991 الفدرالية كأساس لعلاقة أقليم كوردستان بالمركز في عراق ديمقراطي.
وينبغي علينا أن نشير الى أن مهمة بناء الدولة الديمقراطية المدنية الفدرالية، والتي تضمن حقوق شعبنا الكوردستاني، لا تنجز في فترة زمنية وجيزة، أو بشكل آلي، بمجرد سقوط الديكتاتورية. فهي مهمة نضالية يجب أن نأخذ بالحسبان ـ ونحن نسعى الى تحقيقها ـ عوامل عديدة، منها تأثير توازن القوى، وتعدد المشاريع المتناقضة، وتراكم خبراتنا، والتناقضات المتداخلة والمركبة الناجمة بالدرجة الأولى عن تناقضات العوامل الداخلية، وحجم المهمة ذاتها، بسبب طابعها المتمثل باعادة البناء، وتأثير العامل الخارجي، اضافة الى مستوى أداء القوى الكوردستانية، والتيار الديمقراطي في عموم العراق، في ادارة الصراعات الجارية حول القضية، وقدراتهما في تعبئة الجماهير لخوض تلك الصراعات.
أنجزت خلال السنوات التي تلت سقوط الديكتاتورية اتفاقيات وتصريحات ووثائق ذات طبيعة سياسية حول مستقبل العراق، بين القوى السياسية العراقية، وكان أقليم كوردستان وقيادته السياسية طرفاً مشاركاً وفعالاً في التوازن الحاصل في تلك الاتفاقيات، ومن أهمها مشروع دستور العراق الفدرالي الذي ساهم حزبنا في صياغته، وقد جرى اقراره في استفتاء عام.
يعتبر هذا الدستور ـ رغم الملاحظات التي أبديناها حول نقاط ضعفها ـ أساساً لاعادة بناء الدولة على أسس الديمقراطية والفدرالية، التي تعني المشاركة السياسية في مراكز القرار، وتوزيع السلطات، وضمان حقوق شعبنا الكوردستاني بشكل ملموس.
لقد أخذنا بنظر الاعتبار، منذ بداية العملية السياسية في العراق، صعوبة المهام وحجم التعقيدات المتزامنة لهذه العملية، ومنها التعقيدات التي تلازم المجتمعات والدول التي تنتقل من الأنظمة الشمولية الى النظام الديمقراطي، علماً ان المرحلة الانتقالية في العراق، تتميز بأشكال أكثر تعقيداً، بسبب سقوط الديكتاتورية عن طريق الغزو الخارجي، بعيداً عن رغبتنا في اختيار أسلوب اسقاطه، في وقت لم يكن هناك توافق وطني داخلي على طبيعة البديل للنظام المقبور. وبالتزامن مع استمرار اثار الاحتلال، وقوة حجم التدخل الاقليمي في الشؤون الداخلية، تصاعدت نشاطات قوى الاسلام السياسي المتطرف وعلى رأسها جرائم عصابات القاعدة الارهابية، والنشاطات الارهابية لبقايا النظام المقبور. وساهمت هذه العوامل في تعميق الصراعات الطائفية والمذهبية. غير ان الآثار العميقة لسياسات الديكتاتورية، والتشويه الشامل الناجم عن تلك السياسيات، والتي خلقت أزمة على صعيد الدولة وحتى المجتمع، تعتبر من أعمق التعقيدات الملازمة للعملية السياسية.
تجري العملية السياسية في العراق في ظل اللوحة الشائكة التي أشرنا اليها، وقد عرضناها بشكل مفصل في التقرير السياسي للمؤتمر. ولذا نجد العديد من الملفات العالقة رغم مرور خمس سنوات على سقوط الديكتاتورية. وتتعلق تلك الملفات بقضايا تنتظر المعالجة على صعيد عموم العراق، ومنها تتعلق بالقضايا التي تخص علاقة أقليم كوردستان بالمركز، وكيفية التعبير عن الفدرالية، وممارستها بشكل ملموس. ان وجود المسائل العالقة بين الأقليم والمركز لا يعني بأي شكل من الاشكال، بأن مستقبلاً مجهولاً غير مرئي ينتظرنا، فيما يتعلق بآفاق تجربة كوردستان وحقوق شعبنا العادلة، بل على العكس من ذلك، ينبغي أن نتحلى على الدوام بالثقة الكاملة بقدرات شعبنا على صيانة مكتسباته، عبر الحفاظ على وحدة قواه السياسية المناضلة من أجل الديمقراطية وحقوق شعبنا العادلة، وسيكون النصر لشعبنا والمستقبل لبناء الديمقراطية.
وهنا ينبغي الاشارة بأن حزبنا، ومنذ بداية تبنيه للفدرالية، أكد بأن أساس طرحنا لفكرة الفدرالية كان نابعاً من ايجاد الأشكال الممكنة لحل القضية القومية بالارتباط بالديمقراطية، وكون الفدرالية التي نسعى الى بنائها ضمن مشروع بناء الدولة الديمقراطية المدنية، هي فدرالية ذات طابع سياسي، الغرض منها حل القضية القومية، وضمان حقوق شعبنا الكوردستاني. ولا يمكن استنساخها وتطبيقها، لحل الاشكاليات المتعلقة بالقضايا ذات الطبيعة الادارية، لا القومية، والناجمة عن المركزية المفرطة وسياسة الالغاء والتهميش التي مارستها السلطة الديكتاتورية بحق مناطق معينة في جنوب أو وسط العراق. ومن الضروري أن نؤكد على مسألة ارتباط الفدرالية بمسألة الديمقراطية، حيث لا يمكن فصلهما. كما لا يمكن الحديث عن أي بناء ديمقراطي لعراق جديد لا يأخذ بنظر الاعتبار مسألة الفدرالية. ومن هذا المنطلق نوجه نداءنا الى كافة القوى الديمقراطية في كوردستان وعموم العراق، الى العمل المشترك من أجل بناء وتفعيل التيار الديمقراطي الفاعل، والمؤثر في المستجدات السياسية.
ان هذه الوجهة تمثل موقفاً موحداً للحزب الشيوعي الكوردستاني والحزب الشيوعي العراقي، حيث يتكامل نضالهما من خلال كون الواحد منهما سنداً وعمقاً كفاحياً للآخر.
وفي الوقت الذي توقع حزبنا حدوث اشكاليات في العلاقة بين حكومة الأقليم والحكومة الاتحادية، تعامل مع جوهر تلك الاشكاليات، من خلال منهج انتقادي وعقلاني، يتضمن التأكيد على كافة المواد التي تضمن حقوق شعبنا، الواردة في الدستور الاتحادي، والحرص على ثروات شعبنا. ومن هذا المنطلق أشرنا بوضوح الى دعمنا لتفيذ المادة 140 من الدستور، والالتزام بالنسبة السابقة المقررة، كحصة للأقليم من الميزانية الاتحادية. وأشرنا ايضاَ الى ضرورة مشاركة اقليم كوردستان في رسم السياسية النفطية، وحقه في الاستثمار. ولم نخفِ ملاحظتنا بأننا مع عقود العمل في مجال استثمار الثروة النفطية، ولسنا مع عقود المشاركة المقرة في قانون النفط والغاز لأقليم كوردستان.
وارتباطاً بهذه المسألة نجدد دعوتنا الى المجلس الوطني الكوردستاني، لتعديل قانون الاستثمار، وقانون النفط والغاز في كوردستان، بما يضمن المحافظة على ملكية الأرض في كوردستان، ووضع ضوابط للاستثمار الأجنبي، ودعم وتشجيع الرأسمالية الوطنية، والتأكيد على مبدأ تعددية ملكية وسائل الانتاج، أي أن يكون الى جانب القطاع الخاص والمختلط، القطاع العام المنتج.
وينبغي القول بأن فقدان الثقة بين التيارات السياسية المشاركة في الحكومة والبرلمان في العراق عامل ضاغط في مسعى كل طرف للبحث عن ضمانات عند بحث القضايا المعلقة. ويعتبر هذا الأمر عاملاً في بقاء الاشكاليات العالقة.
ان حزبنا يؤكد على حل كافة المشاكل والملفات العالقة، بين حكومة اقليم كوردستان وبين الحكومة الاتحادية، من خلال الحوار، وابداء المرونة في اطار التمسك بمصالح شعبنا الكوردستاني، والمحافظة على القيم والمثل الديمقراطية.
الرفيقات والرفاق الأعزاء
ان المهام التي تواجه حزبنا هي حقاَ مهام صعبة ومعقدة، وتشكل أرضية للانتاج الفكري، من خلال تراكم تجربتنا النضالية، وجوهر المهام وتعقيداتها. وينبغي أن تكون الخلفية الفكرية الرصينة اساساَ لمواقفنا السياسية. ويتجسد أساسنا الفكري عند أداء هذه المهمة، في الاسترشاد بالفكر الماركسي، ومراعاة خصوصياتنا الوطنية وتطلعاتنا من أجل الديمقراطية وحقوق الأنسان وبناء قيم المجتمع المدني. لقد اخترنا أن نكون حزباً شيوعياً متجدداً، يسارياً ديمقراطياً في برنامجه، مدافعاً عن مصالح جماهير شعبنا وكادحيه. لذا ينبغي أن تكون هذه الأسس فاعلة وحاضرة ونحن نرسم خطوط نضالنا العامة. كما ينبغي ان نتحلى بهذه الوجهة الفكرية في برنامجنا وخطابنا السياسي، وعند التفكير في اتخاذ القرارات والمواقف السياسية في عملنا الكفاحي المثابر، بعيداً عن الجزع الذاتي والتعقيدات الناشئة عن الأوضاع.
واستمراراً لما طرحناه من مواقف اساسية، لا بد من التأكيد على الخطوط العامة التالية فيما يخص مهمامنا السياسية:
ـ الحفاظ على وحدة القوى السياسية الكوردستانية، ووحدة القرار على أساس ضمان مشاركة فاعلة لجميع الأطراف في مراكز القرار، والاعتماد على ارادة الجماهير في الدفاع عن المكتسبات، وتوسيع نطاق الحريات العامة في مجال الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، وفي مجال حقوق القوميات ومكونات الشعب الكوردستاني.
ـ دعم كافة المساعي الرامية الى ترسيخ مفهوم دولة القانون والمؤسسات الدستورية.
ـ ضمان المطالب الأساسية للجماهير في مجال متطلبات العيش اللائق، وبشكل يحقق الحياة الكريمة والسعادة والأمان للمواطن.
ـ وضع استراتيجية وطنية، حكومية وجماهيرية، من أجل مواجهة الفساد، واقرار قانون للنزاهة، والذي سبق أن أشرنا الى فكرته أوائل 2007.
ـ دعم كافة المساعي الرامية لاصلاح نظام التربية والتعليم والتعليم العالي، وفق منهج ديمقراطي معاصر.
ـ العمل لتعديل كافة القوانين التي تكرس التمييز ضد المرأة، ودعم تشريع قانون لمكافحة العنف الأسري ضد النساء، وتعديل قانون الأحوال الشخصية.
ـ تشجيع الثقافة الديمقراطية التقدمية في كافة مجالات الابداع، والاهتمام بالشبيبة والطلبة والرياضيين، والاهتمام بمنظمات المجتمع المدني.
ـ العمل من أجل تشريع قانون ديمقراطي عادل للعمل، بشكل يضمن مصالح شغيلة اليد والفكر.
ـ الاهتمام باعمار القرى، وتشجيع الاتناج الزراعي، والمحافظة على الأراضي الزراعية وحقوق الفلاحين.
الرفيقات والرفاق الأعزاء
لقد نشطت منظمات الحزب في مناطق كوردستان المختلفة، وحققت نشاطات جماهيرية من أجل الدفاع عن مصالح الشعب، وترسيخ أشكال النضال المدني السلمي، وترسيخ مفاهيم الديمقراطية في النظام السياسي وفي مجال العلاقات الاجتماعية. وتعتبر هذه النشاطات مثار فخر الشيوعيين وأصدقائهم وأنصارهم. واذ يجتمع اليوم ممثلو منظماتنا الحزبية في هذا المؤتمر، وهم يراجعون تلك النشاطات ويقيمون أعمالهم، لا بد من القول بأن هذه المهام، لا يمكن تحقيقها بمجرد الاشارة اليها. لقد تعلمنا من الماركسية بأن مهامنا لا تنحصر في تفسير الواقع وتحليله. فتحليل الواقع وتفسيره ضرورة موضوعية من أجل رسم وصياغة مشروع التغيير الاجتماعي.
ان حزبنا هو حزب التغيير الاجتماعي من أجل التقدم والعدالة والمساواتية. وصياغة برنامجنا الخاص للتغير الاجتماعي مهمة مكملة لمسألة فهمنا وتفسيرنا للواقع، ولكن لا يمكن أن نظل في هذا الاطار فقط. فلا بد من رسم آليات فاعلة لعملنا النضالي اليومي، من أجل تحقيق برنامجنا.
ويتطلب هذا الأمر حزباً مناضلاَ معاصراً يملك القدرة على تجديد مفاهيمه الفكرية حسب متغيرات الواقع. ويحتاج حزبنا الى العقل الجماعي وتفاعل الآراء وتوسيع الديمقراطية الداخلية، والانسجام في صفوف منظماته، والتحلي بالمسؤولية الفردية والجماعية. ان حزبنا بحاجة ماسة الى منظمات موحدة فاعلة بين صفوف الجماهير، منظمة يحرص أعضاؤها على مصلحة الشعب والوطن والطبقة العاملة، وسائر الشغيلة، ويقدمون قضية الديمقراطية والتقدم الاجتماعي على المصالح الشخصية. حزب لا يتخلف عن مسيرة المعرفة والتجديد.
ولا شك بأن حزبنا يملك مثل هذه الطاقات، وباستطاعته أن يبقى يافعاً في ساحات النضال، مقدماً التضحيات من أجل مصلحة الشعب والوطن.
فلنبدأ أعمال مؤتمرنا انطلاقاً من أهمية مهامنا، ومسؤوليتنا تجاه الشعب
النجاح للمؤتمر الرابع للحزب الشيوعي الكوردستاني.

التقرير السياسي الصادر عن المؤتمر الرابـع
للحزب الشيوعي الكوردستاني- العراق

نناضل من أجل تقوية صفوف الحزب وموقعه الجماهيري من أجل بناء الديمقراطية والفدرالية والدفاع عن مكتسبات ومصالح شعبنا.

مقدمة
شهدت السنوات التي اعقبت انعقاد المؤتمر الثالث لحزبنا الشيوعي الكوردستاني في (8-10/4/2004) تغييرات هامة في العراق واقليم كوردستان، وعلى مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية. كما وشهدت منطقتنا والعالم تطورات كبيرة، وجدت انعكاساتها وتأثيراتها بهذا القدر أو ذاك على تطورات العملية السياسية الجارية في العراق والتي شهدت صراعا محتدما، ولازال مستمرا على مستقبل العراق وشكل الدولة والنظام السياسي، الاقتصادي ،الاجتماعي.
وفي ظل هذه الاوضاع والصراعات عقد حزبنا في (2 – 3 /12/ 2005) أي قبل شهر من اجراء الانتخابات العامة، كونفرانسه العام الثاني وصدر عنه تقريراً سياسياً فكرياً شاملاً عالج فيه تلكم الاوضاع والتطورات، وتعامل مع مفردات العملية الصراعية الجارية وفق المنهج الماركسي، وخلص الى استنتاجات لاتزال تحتفظ بحيوتها. فمسيرة الأحداث والأوضاع أكدت صوابها في غالبية توجهاتها.

تطورات الوضع السياسي في كوردستان
حدثت تطورات سياسية هامة في الوضع الكوردستاني، خاصة خلال السنتين المنصرمتين، وتجلى جوهر هذه التطورات في انهاء الصراع الكوردستاني العنفي، واعادة تنظيم العلاقات السلمية بين الاحزاب وتدارك الاطراف السياسية خاصة (الديمقراطي الكوردستاني، والاتحاد الوطني) الحزبين اللذين تقاسما الحكم في ادارتي الاقليم لضرورة التوافق الوطني الكوردستاني، وانهاء حالة التقسيم، وترتيب البيت الكوردستاني، عبر مشاركة الطرفين الحاكمين مع الاطراف السياسية الاخرى. وقد أثمرت هذه الوجهة، في خوض غالبية القوى الكوردستانية، انتخابات مجلس النواب العراقي، وانتخابات المجلس الوطني الكوردستاني، بقائمة كوردستانية ائتلافية. وكان حزبنا يدعو ويعمل من أجل هذه الوجهة، قبل وبعد مؤتمره الثالث، مستندا الى قناعته، بأن ماهو مشترك وجامع من مهام بين القوى الكوردستانية في هذه المرحلة التأريخية الحساسة هو أكبر مما هو مختلف عليه. ورغم النواقص التي رافقت العملية الانتخابية، من حيث التهيئة لها وادارتها، الاّ ان التوافق والتحالف بين القوى والاحزاب السياسية الكوردستانية، سيظل السبيل الافضل والآلية السليمة للقوى الكوردستانية، للعمل المشترك، لانجاز مهام هذه المرحلة، مرحلة تثبيت أسس النظام الديمقراطي الفدرالي، وانجاز الاستحقاقات الدستورية ( القانونية) والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لمرحلة ما بعد الانتخابات، وفق البرنامج الانتخابي الذي صوت له أغلب شرائح المجتمع، حيث توجه شعب كوردستان بمختلف شرائحه ومكوناته الى صناديق الاقتراع، وصوَّت لصالح قائمة التحالف الكوردستاني والقائمة الوطنية الديمقراطية الكوردستانية، معبراً بذلك عن تأيده للتوافق الكوردستاني، وعن ادراكه لطبيعة المرحلة ومهامها، وبذلك تمكن التحالف الكوردستاني من الحصول على منصب رئاسة الجمهورية للمرحلة الانتقالية، ومن ثم رئاسة الجمهورية للسنوات الاربعة اضافة الى مواقع هامة في الدولة.
كما وشارك حزبنا في انتخابات مجالس المحافظات في كل من كركوك والسليمانية واربيل ودهوك سواء بقوائم ائتلافية مع غالبية القوى الكوردستانية، كما في كركوك، أو مشتركة مع جهات محدودة كما في اربيل ودهوك، أو بمفرده كما في السليمانية، وذلك حسب امكانية التحالف في كل محافظة، رغم اننا كنا ندعو الى دخول انتخابات مجالس المحافظات بقائمة كوردستانية ائتلافية، كما كان الحال بالنسبة لمجلس النواب العراقي وللمجلس الوطني الكوردستاني. وأثبتت تجربة المجالس الثلاثة صواب توجهنا، فقد أدى التوافق الكوردستاني الى مزاولة المجلس الوطني الكوردستاني لمهامه، بعكس مجالس المحافظات التي لم تمارس مهامها وصلاحياتها بالشكل المطلوب ماعدا كركوك، وظلت مشلولة لعوامل وأسباب سياسية وقانونية، كان يمكن ايجاد حلول توافقية لها، لولا طريقة انتخابها، اضافة الى تباين الرؤى حول ماهيتها ومهامها وصلاحياتها في اطار اقليم فدرالي مع مثيلاتها غير المنتمية الى الاقاليم.
بعد مضي خمسة أشهر على الانتخابات، الـتأم المجلس الوطني الكوردستاني العراق، فسن قانون رئاسة الاقليم، وانتخب السيد مسعود البارزاني رئيساً للاقليم، بعد انتخاب السيد جلال الطالباني رئيساً لجمهورية العراق في البرلمان العراقي. وسن برلمان كوردستان العديد من القوانين كقانون مكافحة الارهاب وقانون الاستثمار، وقانون دعم عوائل الشهداء والمؤنفلين وقانون خدمة وتقاعد البشمركة وقانون النفط والغاز وقوانين الوزارات والمؤسسات وغيرها... ومارس البرلمان دورا ضاغطاً لانهاء حالة التقسيم والادارتين واعلان الكابينة الخامسة لحكومة الاقليم. كما ومارست الاحزاب الكوردستانية واصدقاء الشعب الكوردستاني ومؤسسات المجتمع المدني والصحافة الكوردستانية دورها في زيادة عوامل الضغط باتجاه انجاز هذه الخطوة كاستحقاق لابد منه.
مر برلمان كوردستان في سنته الأولى بظروف معقدة وواجهه صعوبات داخلية وخارجية غير قليلة، حيث استمرت المنافسة الحزبية والمناصفة وتقسيم الاقليم والمؤسسات بين الطرفين حتى ايار/2006 ، وتم تجاوز الوضع بانهاء حالة الانقسام والادارتين رسمياً، وتشكيل الكابينة الخامسة لحكومة الاقليم وبمصادقة المجلس الوطني الكوردستاني.. واستثنت أربع وزارات من التوحيد وهي (المالية ـ الداخلية ـ البيشمركة ـ العدل) على ان يتم توحيدها خلال سنة، وقد توحدت وزارة العدل بعد مضي سنة وظلت الثلاثة الاخرى دون توحيد. وقد اعلن مراراً بان خطوات متقدمة قد انجزت على طريق توحيدها، وهي ضرورة لابد منها وندعو الى انجازها باسرع وقت ممكن. ونأمل ان تساهم الارادة السياسية للحزبين والاستحقاقات الدستورية والصلاحيات الحصرية للحكومة الاتحادية والصلاحيات المشتركة وتعامل الحكومة الاتحادية مع حكومة الاقليم، اضافة الى التحديات الداخلية والخارجية، توصل الطرفان ( الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني ) الى تفاهمات استراتيجية، لتوحيد الوزارات المتبقية. ونبقى ندعو ونعمل لأجل ذلك لقناعتنا بضرورته.
تشكلت الكابينة الخامسة لحكومة الاقليم، بقاعدة عريضة وهيكلية ادارية ووزارية كبيرة وتضخم مؤسساتي. وبعد سنتين من اداء الحكومة جرى التفكير بترشيق وتقليص الوزارة من خلال هيكلية حكومية عصرية، ونظم ادارية جديدة، وحكومة خدمات، تقود كافة المجالات الحياتية للشعب الكوردستاني، نحو الاصلاح والتحديث والمؤسسات والمشاريع الانمائية والبنية التحتية وتحسين الاوضاع المعيشية، وهذا يتطلب مراجعة نقدية للسياسات السابقة، والاعتماد على الحاجة الموضوعية، والاسس العلمية والادارية والمؤسساتية في تشكيلة الوزارة ومؤسساتها وترشيدها واعادة هيكيلتها، بما يؤدي الى ترقية اداء الحكومة وتطويره.

تطورات نوعية في الحياة السياسية
شهدت الحياة السياسية في كوردستان تطوراً اخراً باتجاه توسيع المشاركة السياسية، حيث تشكل المجلس الاعلى للأحزاب السياسية الكوردستانية برئاسة رئيس اقليم كوردستان. في ايار/2007 عقدت عدة اجتماعات شهرية وطارئة وأقر النظام الداخلي وآليات عمل المجلس الذي واصل مهامه في دراسة الاوضاع السياسية واتخاذ المواقف المشتركة لتوحيد الخطاب السياسي الكوردستاني، وتعزيز الجبهة الداخلية واعادة تنظيم العلاقة الصحيحة بين المؤسسات الدستورية والمجتمع الكوردستاني، لمواجهة التحديات والمستجدات وعملية الاصلاح والبناء. ويعمل حزبنا على تفعيل دور المجلس وادائه.
أثرت حالة التوافق الكوردستاني ايجابياً في اشاعة قيم الديمقراطية والتمدن. وشهدت مؤسسات الاقليم ( رئاسة الاقليم، المجلس الوطني، مجلس الوزراء) فعاليات ونشاطات ملحوظة، فنظمت العديد من المؤتمرات والندوات لتعزيز التوجه الديمقراطي والاصلاحي والتحديثي للحكومة ومؤسساتها، وتوسيع مديات الحقوق والحريات المدنية والتعبير عن الرأي. كما شهد الاقليم فعاليات جماهيرية اخذت شكل المظاهرات وجمع التواقيع وتقديم المذكرات وارسال الوفود الى البرلمان، اضافة الى مساحة الحريات الصحفية والاعلامية والتوجه لتنشيط مؤسسات المجتمع المدني واصلاح النظام الاداري والقانوني، ومعالجة الفساد الاداري والمالي والتفاوت الاجتماعي، ومحاصرة الظواهر الاجتماعية الخطيرة، خاصة ظاهرة العنف ضد المرأة والتوجه لتعزيز سيادة القانون واستقلال القضاء.. وهذه التوجهات الديمقراطية والمدنية لا يمكن ان تتحقق من دون تهيئة البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لها، وبمشاركة فعالة لكل القوى السياسية والاجتماعية في هذه العملية الهامة.

مشاريع الاعمار والتمنية وأهمية وجود تخطيط استراتيجي
شهد الاقليم توسعاً في حركة الاعمار والبناء والأتصال. وبخلاف الاعوام السابقة التي شهدت دخول شركات صغيرة ومحدودة الامكانيات الى الاقليم، والتي قامت ببعض المشاريع الصغيرة، كانشاء معامل الاسمنت أو الطابوق والقير ( الاسفلت) ومستلزمات المساكن والأبنية والمقاولات والتجارة، والتي لم تستطع تعديل الاوضاع الاقتصادية او تحسينها، فقد شهد الاقليم خلال السنتين الأخيرتين، دخول بعض الشركات الكبيرة، لتقيم مشاريع استراتيجية، سواء كانت منشئات سياحية أو اعمارية، أو في مجال استثمار الموارد الطبيعية والتنقيب عن النفط، او في مجال بناء محطات الكهرباء والأتصالات والمعلومات، وانتاج الاسمنت بطاقات كبيرة، وبناء المستشفيات والمراكز الطبية الاختصاصية والاهلية. كل هذا يعني ان مناخ كوردستان جاذب للاستثمارات الاجنبية والمحلية. مما يتطلب ضرورة وضع خطط استثمارية اقتصادية شاملة مبنية على التخطيط العلمي والبرمجة الستراتيجية، بالتناغم مع الخطط المرحلية المناسبة للحاجات الآنية الفعلية للاقليم، والتي تعني بشؤون السكن والمياه والكهرباء وتوفير فرص العمل الى جانب بناء الركائز الكبرى للبنية التحتية للمشاريع الانتاجية لتحقيق التطور والتقدم الاجتماعي المنشود.
لم يقتصر التطور على حركة البناء والاعمار فقط، بل شهد الاقليم تطوراً في مجالات أخرى، حيث عقد العديد من الندوات الثقافية والفعاليات الاعلامية والمهرجانات الفنية والمؤتمرات العلمية والتخصصية والسياسية والمؤسساتية، التي شارك فيها مثقفون وسياسيون واختصاصيون، من مختلف الدول والاتجاهات. وتوسعت حركة الطبع والنشر واقامة المعارض في الاقليم، وزاد الاهتمام باعادة الحياة الى الريف من خلال فتح الطرق وبناء الدور السكنية والمؤسسات الخدمية ودورات التأهيل المدني في بعض القرى. وتوجهت الحكومة الى المناطق التي لاتزال خارج حدود الاقليم، حيث تفتقر الى الخدمات الأساسية، فقدمت لها دعماً ومساعدة، سواء بالملاكات الادارية او باقامة المشاريع الخدمية المتواضعة.
شهد التعليم بكافة مستوياته ومراحله تطوراً واسعاً، سواء الابتدائي او الثانوي او الجامعي او العالي. وتزداد الحاجة الى الانتقال من التطور الكمي الى التطور النوعي، بما يساعد في زيادة الارتقاء بالتعليم والبحث العلمي، ويسهم في التنمية الاجتماعية وتطوير الكفاءات العلمية. ويقترن ذلك بتحسين ظروف العاملين في قطاعي التربية والتعليم وتشجيع البحوث وتكريم المبدعين.
كما وشهد الاقليم حركة دبلوماسية متقدمة، حيث زارته وفود دولية واممية رسمية وغير رسمية، وعلى مستويات عالية. وفتح العديد من الدول قنصلياتها في الاقليم. كما قامت وفود من كوردستان بزيارات الى دول، والتقت برؤسائها وبرلماناتها وحكوماتها، اضافة الى علاقات مكاتب الاقليم بالخارج. كما أرسلت بعثات دراسية عديدة من الاقليم الى الخارج، ونشطت الحركة التجارية والملاحة الجوية في مطاري اربيل والسليمانية.

العمل من أجل معالجة الثغرات
تزامناً مع الجوانب الايجابية، تشهد الحياة العامة في كوردستان مظاهر سلبية كثيرة، خلقت حالة من التذمر وعدم الرضا لدى شرائح واوساط من المجتمع. فتوفير الخدمات المتعلقة بالوقود والكهرباء والمجال الصحي والسكن والحاجات الحياتية الأساسية، اصبح هماً كبيراً على عاتق المواطنين، حيث تتواصل ارتفاع الأسعار بمعدلات عالية تستنزف القدرة الشرائية للرواتب والأجور والمداخيل/ وتؤدي الى خفض مستويات المعيشة لذوي الدخل المحدود مع ظل غياب تدابير تحمي المواطن. أدت هذه الحالة الى تحويل المجتمع الكوردستاني الى مجتمعين متناقضين، اقلية غنية مهيمنة على المقدرات. واغلبية ساحقة تعاني من مخاطر الافقار وخاصة في المدن. كما توسعت الفجوة بين الادارة والفئات الفقيرة والمتوسطة في غير صالح العلاقة الطبيعية المنشودة بين حكومة الاقليم والمجتمع الذي يتسع فيه الشعور بالمحرومية وغياب العدالة لدى أوساط واسعة. وظل الاعتماد على معيار الانتماء الحزبي في التوظيف والتشغيل وفي اسناد المراكز والمناصب الادارية سارياً، رغم توجيهات رئاسة الاقليم ورئاسة الوزراء لالغاء ذلك، ويتطلب الامر التأكيد عليها وتفعيلها واعتماد الاسس العلمية والادارية والكفاءة والمنافسة الحرة والعمل وفق تعليمات مؤسساتية. ورغم الحركة العمرانية ( البناء العمودي للقطاع الخاص) الا ان أزمة السكن واسعارها المرتفعة ظلت عبئاً ثقيلاً على كاهل المواطن، مما يتطلب طرح مشروع صندوق دعم الاسكان لتشجيع بناء الوحدات السكنية، من خلال تقديم القروض العقارية بأرباح ميسرة، كما فعلت الحكومة الاتحادية.
في ظل هذه الاوضاع تبرز مشاكل عديدة في مواجهة الاداء الحكومي، منها قضية الموازنة المالية للاقليم، وآليات وصولها والنسب المستقطعة منها للقضايا السيادية والحاكمية، (ما ينفق من قبل الوزارات الاتحادية للحاجيات المشتركة، البطاقة التموينية، الادوية، النفظ، المواد الزراعية..الخ)، اضافة الى النسبة الكبيرة المخصصة للرواتب من النفقات التشغيلية. وتزامنت هذه القضية مع ظاهرة البطالة المقنعة التي اصبحت كبيرة، في حين تزداد اعداد الايدي العاملة الاجنبية في الاقليم من عمال الشركات الى منظفي الشوارع والدوائر. وهذه اشكالية غير طبيعية بل مقلقة، وهي مرتبطة ببعض جوانبها بواقع وجود الادارتين سابقاً، والمنافسة بين الحزبين على اصوات الناخبين، حيث قام الحزبان وبشكل عشوائي ودون أي تخطيط أو حساب مستقبلي، بتعين اعداد كبيرة من الموظفين في المؤسسات الحكومية او على ملاكاتها دون ان يكون لهم اي اداء وظيفي.
ورغم ان الكابينة الخامسة وفي بداية العام الحالي وبعد توحيد مؤسسات الادارتين، ادركت خطورة الظاهرة، وقامت باجراء جرودات في الوزارات، واعداد قوائم بالاعداد الفائضة وتحويلهم الى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، لكن ليس من الواضح كيف ستتم معالجة قضية كبيرة كهذه، وهي لا تعالج بمجرد نقل الفائض الى وزارة العمل، لانهم سيستلمون نفس الرواتب السابقة من الحكومة، وهذا سيؤدي الى صرف نفس النسبة من الميزانية، وتخلق عجزاً مالياً قد تدفع بالحكومة في النهاية الى الاستغناء عن دعم القطاعات الخدمية العامة، لمعالجة العجز. وقد تنشأ أزمة جديدة تتولد منها توترات اجتماعية. لذلك لابد من دراسة الظاهرة، وايجاد حلول جذرية لها، والاستفادة من الخبرات الدولية. وكبداية للمعالجة لابد من دعم القطاع الخاص المنتج، والزامه وكذلك الزام الشركات الاستثمارية لاستخدام نسبة من الفائض الحكومي ومن الطاقات العاملة التي تتخرج سنويا من جامعات ومعاهد الاقليم وتتوجه الى سوق العمل وتزيد جيش العاطلين، اضافة الى الفائضين، لحين توفير فرص العمل لهم بانجاز المشاريع الاقتصادية المنتجة الزراعية والصناعية.

أهمية تشكيل هيئة للنزاهة
تفاقمت ظاهرة الفساد المالي والاداري لأسباب عديدة منها، التغافل أو غض الطرف عنها من قبل الجهات المختصة، وعدم وجود هيئة مستقلة للنزاهة خاصة بمكافحة الفساد الاداري، وعدم وجود المسائلة القانونية. فكم من المشاريع لم تنجز؟ وكم منها توقفت في منتصف الطريق؟ وكم من منفذيها تعرضوا للمسائلة؟! . لذلك فان معالجة ظاهرة الفساد الاداري والمالي، وان كانت صعبة، فانها تحتل المرتبة الاولى في سلم الاصلاح الاداري. وعموماً يمكن اتخاذ عدد من الاجراءات في سبيل مواجهة الفساد الاداري، ومنها تبني سياسات الاصلاح والتحديث بشكل عملي واختيار القيادات الادارية الكفؤة والنزيهة، وتوسيع الرقابة الحكومية والجماهيرية على أعمال وتصرفات كبار الموظفين، وتفعيل آليات تطبيق القانون، وتنشيط عمل مؤسسات المجتمع المدني، وتسخير وسائل الاعلام لتؤدي دورها الفاعل، وتبسيط اجراءات العمل الاداري في مجال انجاز معاملات المواطنين ورفع مستوى الاجور والرواتب وابعاد المحسوبية والحزبية في تقلد الوظائف العامة، واستحداث مجلس الخدمة العامة وحصر التعينات بها، وتشريع قانون هيئة النزاهة وفتح فرص العمل وفق المعاير والاسس الادارية.

ضرورة الاهتمام بالشبيبة
بعد ان تراجع نسبي، ارتفعت منذ اوائل عام 2006 ظاهرة هجرة الشباب الكوردستاني الى الخارج. وقد أثرت جملة من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية على استفحال الظاهرة من جديد، منها عدم التعامل مع الشبيبة، ومع حاجاتها ومطالبها، وفق نظرة علمية مبنية على الالتفات الدائم لها، والاستماع الى ارائها وتطلعاتها، وفتح مجالات العمل والابداع أمامها، وضعف الاستجابة لمطالبها، وفقدان المشروع الهادف الى تفعيل دورها في الشأن العام. خلقت جملة العوامل المذكورة اعلاه لدى اوساط غير قليلة من الشبيبة حالة من الاحباط وفقدان الامل والشعور بالمحرومية واللاعدالة والتشكيك في جدوى المشاركة في القضايا الوطنية ذات الشأن العام، والتأثر بطروحات عدمية. وانعكست هذه الحالة في عزوف أوساط غير قليلة من الشبيبة عن المشاركة في الحياة السياسية، ومن ثم البحث عن مخرج من المعاناة بالهجرة الى الخارج. يتطلب هذا الوضع معالجة اوضاع الشبيبة من خلال برامج وسياسات آنية وأخرى استراتيجية خاصة في المجالين الاجتماعي والاقتصادي بما يحقق تطلعاتهم في حياة حرة كريمة.

الالتفات الى ملف النازحين
يقيم في الاقليم العشرات من العوائل النازحة من اجزاء كوردستان الاخرى، ويمارسون حياتهم الاعتيادية اسوة بباقي ابناء الاقليم. وبسبب الاوضاع الاستثنائية في مناطق وسط وجنوب العراق نزحت اعداد كبيرة من العوائل الى محافظات الأقليم هرباً من الارهاب والعنف الطائفي. وقد اقيم لبعضهم مخيمات، ومنح البعض الاخر الاقامة. وعاد الى الاقليم عشرات العوائل من الشعب (الكلداني الاشوري السرياني) بسبب تعرضهم للقمع والقتل في مناطق العراق الاخرى، حيث هوجمت كنائسهم ومساكنهم واماكن عملهم. وقدمت حكومة الاقليم الدعم اللازم لهم حيث، باشرت بحملة اعمار وبناء لقراهم في مناطق تواجدهم السابقة في كوردستان. ان استقبال الاقليم لهؤلاء النازحين وتقديم الدعم والعون لهم حالة ايجابية ستؤدي الى تكريس القيم الانسانية والعلاقات الاخوية بين مكونات الشعب العراقي، وتعزز مكانة الاقليم لدى المنظمات الانسانية والدولية، خاصة تلك المهتمة بمنظومة حقوق الانسان. ويتطلب الأمر من الحكومة الأتحادية المساهة في توفير مستلزمات حياتهم وشمول الأقليم بالمبالغ المقرة لدعم النازحين، وكذالك زيادة حصة الأقليم من الطاقة الكهربائية ومن الوقود، وتأمين حصة المواد الغذائية وفق البطاقة التموينية لهؤلاء النازحين.
من جهة اخرى تعرضت الطائفة الازيدية والتي مركزها الاساسي في قضاء شيخان لأحداث عنف خطيرة جراء حادثة اجتماعية حولت مسارها الى هجوم متطرف تحت ستار الدين الأسلامي، ادى الى حرق مؤسسات ثقافية وممتلكات عامة وخلقت حالة من التوتر والاحتقان الشديد في تلك المنطقة. الا ان الاجهزة الامنية لحكومة الاقليم تمكنت من تطويقها والسيطرة على الوضع، واعادة الامن والاستقرار اليها وتعاملت قانونياً مع مسبيبها. كما جرى استغلال تلك الاوضاع من قبل عصابات الاسلام السياسي التكفيري لشن حملة شرسة ضد الازيديين في الموصل أدت الى اختطاف وقتل وتهجير العديد من الأزيديين الساكنين في الموصل، مما ادى الى اخلاء مركز المدنية تقريباً منهم ونزوحهم الى اقليم كوردستان، وتم قبول الطلبة الذين تركوا مقاعدهم الدراسية في جامعات الاقليم.

نجاحات ملموسة في مجال مواجهة الارهاب
شهد اقليم كوردسان تطوراً ملحوظاً في مجال اداء الاجهزة الامنية وعمليات مكافحة الارهاب، الا ان الاقليم لم ينج من العلميات الارهابية والتفجيرات على قلتها (اربيل ـ مخمور ـ شنكال ـ السليمانية) وستظل القوى الارهابية تسعى بكل السبل لنسف حالة الأمن والاستقرار في الأقليم. يتطلب هذا الامر ضرورة العمل لتعزيز الأجرءات الامنية واشراك الاحزاب السياسية الكوردستانية في هذه المهمة، من خلال آلية تنظيم اجراء لقاءات مع ممثليها من قبل وزارة الداخلية وتبادل المعلومات واعادة النظر في الاسس المعتمدة والاولويات وبالدرجة الأساس توحيد وزارتي الداخلية وتوحيد كافة الاجهزة والمؤسسات الامنية. كما ان تكريس وتعزيز الامن والاستقرار في كوردستان يتطلب المزيد من الديمقراطية واشراك المواطنين في كل ما يخص الشأن العام، ونشر ثقافة التسامح والعيش المشترك وحقوق الانسان، وقيم التقدم والتمدن، وتوفير الحاجات الاساسية وفرص العمل للمواطن.

العلاقة بين حكومة الأقليم والحكومة الفدرالية وموقفنا من المادة 140
لم تأخذ علاقة حكومة اقليم كوردستان بالحكومة الاتحادية الشكل الكامل وفق الآليات الدستورية التي حددت الصلاحيات الحصرية للحكومة الاتحادية والصلاحيات المشتركة وصلاحيات الاقليم، ورغم ان المادة (114) من الدستور الدائم أقرت اقليم كوردستان وسلطاته القائمة اقليماً اتحاديا قائماًَ، الا ان ملفات كثيرة ظلت عالقة وهي تنتظر المعالجة. كما ان النقاش والاختلاف اخذ يبرز من جديد حول سلطات وصلاحيات الاقليم، والتباين في تفسير النصوص الواردة في الدستور الفدرالي وشكل ممارستها. وهنا ينبغي التأكيد على ان الفدرالية التي نسعى الى بنائها ضمن مشروع بناء الدولة الديمقراطية المدنية، هي فدرالية ذات طابع سياسي، الغرض منها حل القضية القومية وضمان حقوق شعبنا الكوردستاني، ولا يمكن استنساخها وتطبيقها كحل للاشكالات المتعلقة بالقضايا ذات الطبيعة الادارية واللاقومية والناجمة من سياسة الالغاء والتهميش التي مارستها السلطة الدكتاتورية السابقة بحق مناطق اخرى من العراق.
على الرغم من أن قضبة كركوك وغيرها من المناطق التي سميت بالمتنازع عليها، كان ينبغي أن تعالج بالاعتماد على الحقائق التاريخية والجغرافية، الاّ أن حزبنا، وبسبب الظروف السياسية السائدة عقب سقوط النظام، كان ضمن الموافقين على حل الخلاف حول كركوك، وغيرها من المناطق المشمولة بالمادة 140 وفق الاستحقاقات والآليات الواردة في دستور العراق الفدرالي. لقد تعامل الحزب مع قضية كردستانية كركوك انطلاقاً من ضرورة تصفية آثار الديكتاتورية وانعكاساتها على كافة مجالات الحياة اليومية والسياسية للمواطنين، وبالأخص في مجال العلاقات القومية، واعتبر مسألة معالجة الوضع في كركوك شكلاَ من أشكال احقاق الحق، وانصاف ضحايا النظام البائد، واعادة الامور الى مسارها الطبيعي، والعودة الى رأي السكان الأصليين القاطنين في تلك المناطق بعد اعادة الأجزاء المستقطعة عنها بسبب سياسات التعريب القسري.
بعد ان قدم وزير العدل السابق استقالته من رئاسة لجنة المادة ( 140) كلف وزير العلوم والتكنولوجيا برئاستها، وعقدت اللجنة عدة اجتماعات، وتم تحديد مهماتها وطبيعتها، باعتبارها لجنة تنفيذية وقد اتخذت عدة قرارات ذات علاقة بملفات التعويضات التي بؤشر بصرفها فعلاً، غير ان هناك قضايا أخرة تحتاج الى معالجة منها، البطاقة التموينية ،العقود الزراعية ،منطقة التسعين وحمزلي في كركوك، وعدم استكمال التغيرات الأدارية في المناطق المشمولة بالمادة، وتشكيل لجنة فرعية لتأمين شروط اجراء الأستفتاء. ورغم ماقامت به اللجنة، لم يتم تطبيق المادة 140 من الدستور خلال عام 2007 ووافق الاقليم على طلب ممثل الامم المتحدة باضافة ستة اشهر لاستكمال القضايا الفنية والتكنيكية.
وهنا لابدّ من التأكيد على المضي في السعي لتنفيذ الاستحقاقات الدستورية، والتمسك بنتفيذ المادة واعتماد الحوار والتفاهم والاخذ بنظر الاعتبار ان الاوضاع الكوردستانية بشكل عام وتنفيذ المادة (140) بشكل خاص، لا يمكن عزلها عما يجري من صراعات في عموم العراق، اضافة الى مواقف دول الجوار والمصالح الدولية. ومن الضروري العمل على الاستفادة من الأمم المتحدة كشرعية دولية لتحريك المادة والاسراع في تنفيذها، وهي التي اقترحت وقتاً اضافياً لاكمال مستلزمات التنفيذ وتهيئة الأجواء المناسبة، التي تتطلب أولاً توحيد جهود القوى الكوردستانية في كركوك وغيرها من المناطق، والابتعاد عن كل ما يعكر جو العمل المشترك، لا في مستوى قيادات القوى الكوردستانية في تلك المناطق فحسب، بل داخل قواعد تلك القوى، وتوجيه الكوادر والمنظمات الحزبية لتلك القوى نحو العمل الجماهيري المشترك، لما فيه خدمة أهالي المنطقة، وجماهيرها. ومن الضروري توثيق الصلات والعلاقات مع أهالي المدينة الأصليين من التركمان والعرب و(الكلدان الآشوريين السريان)، وقواهم السياسية الحقيقية، والتعامل بشفافية مع الوافدين.
يؤكد حزبنا على ضرورة بقاء الموقف الكوردستاني الموحد وبذل كل الجهود لكي تقوم الحكومة الاتحادية بايفاء التزاماتها من أجل تطبيق المادة 140 من الدستور، عبر توفير المستلزمات الضرورية لقيام اللجنة المكلفة بتطبيق المادة بمهامها، وعدم اعطاء الفرصة للمساعي الرامية لايجاد آليات تتجاوز جوهر تلك المادة، او تجردها من مضمونها الحقيقي، استجابة لمطالب أقليمية أو دولية.

أهمية مشروع الاصلاح والتأسيس لحكم القانون وبناء المؤسسات
حققت التجربة الكوردستانية الكثير من المكاسب والمنجزات على صعيد الحقوق القومية، وتنتظرها الكثير من المهام الاجتماعية والاقتصادية لتوفير الخدمات، ومعالجة قضايا البطالة ومكافحة الفقر والفساد، وضعف العملية الانتاجية، وضمان حقوق الكادحين في المدينة والريف، وكل ما يساعد على الحياة الحرة السعيدة للمواطنين. أن جملة الاشكالات والتعقيدات الموجودة في الوضع السياسي الكوردستاني ومواجهتها ومعالجتها، تتطلب وقفة جادة لكل القوى السياسية الكوردستانية، ومساهمة الجميع في تشخيص الظواهر السلبية، وتقديم الحلول لها، من منطلق الشراكة في تحمل وانجاز مهام المرحلة الراهنة من نضالنا الوطني الديمقراطي. ومن الصعوبة مواجهة ومعالجة تلك الاشكالات والظواهر المعيقة للتحول الديمقراطي، الا عبر برنامج وطني مشترك، مبني على اساس استكمال بناء مفهوم دولة المؤسسات، وتفعيل دور المجلس الوطني الكوردستاني ومجالس المحافظات، واصلاح وتحديث الاجهزة والمؤسسات الادارية الحكومية، وتشكيل هيئة النزاهة المستقلة بأشراف المجلس الوطني الكوردستاني، واقرار دستور ديمقراطي مدني علماني في كوردستان.

وضع المرأة والنضال من أجل حقوقها
استطاعت المرأة الكوردستانية خلال السنوات الماضية المشاركة في الحياة السياسية، ولو بقدر يسير. فقد شاركن كبرلمانيات في البرلمان الكوردستاني والعراقي، وكوزيرات في حكومة الأقليم والحكومة المركزية ومجالس المحافظات. كما تبوأت نساء كوردستانيات مناصب ادارية وقضائية. وتكونت شبكات التنسيق بين المنظمات النسوية. وقدمت تلك الشبكات مشاريع قانونية، وساهمت في مناقشة المشاريع المعدة من قبل البرلمان الكوردستاني حول قضايا الأحوال الشخصية، ومسائل العنف وغيرها من القضايا التي تمس حقوق المرأة.
في مقابل ذلك، تفاقمت خلال السنوات المنصرمة مظاهر العنف ضد المرأة، ومنها ظاهرة قتل النساء بذريعة غسل العار، وانتحار النساء حرقاً. فحسب الدراسات المتعلقة بهذا الجانب، بلغت الدعاوى المتعلقة بممارسة العنف ضد النساء والمسجلة في محكمة تحقيق السليمانية 942 حالة عام 2005. ووصل حجم تلك الدعاوى الى 1201 حالة عام 2006. وتتعلق تلك الدعاوى بضرب النساء وجرحهن والتهديد باستخدام العنف ضدهن، وحالات القتل العمد والتحرش الجنسي، والاغتصاب، والاعتداء على النساء أثناء العمل، اضافةً الى التجاوز على ممتلكات المرأة، ومنعها من الزواج وختان النساء. وبلغت حالات العنف المسجلة لدى مديرية شرطة أربيل 102 حالة في عام 2006. وسجلت محكمة التحقيق في أربيل 26 حالة قتل عام 2006. وبلغت حوادث الشروع في الانتحار حرقاً المسجلة لدى الشرطة في أربيل 678 حالة، شكلت نسبة الشبيبة النسائية (97 %) منها. وقد فقدت (203) منهن الحياة. وبلغت حالات شروع النساء في الانتحار حسب احصائيات شرطة السليمانية 143 حالة عام 2005، شكلت نسبة الشروع في الانتحار حرقاً 123 حالة. وسجلت شرطة السليمانية 79 حالة قتل للنساء عام 2005. وسجلت في عام 2006، (255) حالة عنف مفضي الى الموت، منها 198 حالة حرق، 44 حالة موت بالأعيرة النارية، 11 حالة خنق، 2 حالة قتل بآلة حادة. كما سجل مستشفى الطورائ في السليمانية عام 2005 (723) حالة حرق للنساء، وفي عام 2006 (604) حالة. وعلى العموم لا تعبر الاحصاءات المذكورة عن الحجم الحقيقي لظاهرة العنف ضد المرأة.
وفي الوقت الذي يدعم حزبنا الجهود الرامية الى اجراء تعديلات ديمقراطية، وبما يضمن المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة في قانون الأحوال الشخصية الرقم 188 لسنة 1959 النافذ في كوردستان، يؤكد على ضرورة الاسراع في تشريع قانون مكافحة جميع أشكال العنف ضد المرأة الكوردستانية. كما يدعو الحركات النسوية والقوى الديمقراطية الى تنسيق المواقف والعمل المشترك لانجاز المهام التالية:
أولاًـ ان تمكين المرأة ومشاركتها على قدم المساواة في جميع جوانب حياة المجتمع، بما في ذلك المشاركة في عملية صنع القرار، وبلوغ مواقع السلطة، أمور أساسية لتحقيق المساواة والتنمية والسلم. وعليه ينبغي رسم التحالفات الممكنة لبلوغ هذا الأمر، وزيادة نسبة 25% المقررة لمشاركة المرأة في الهيئات المنتخبة.
ثانياًـ ان القضاء على الفقر بالاعتماد على النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية وحماية البيئة وتوفير العدالة الاجتماعية، يقتضي مشاركة المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعليه ينبغي ممارسة كافة أشكال النضال السياسي المدني، لتجد هذه الوجهة نفسها في سياسات الحكومة، وعدم اعتبار هذا المطلب مطلباً ثانوياً.
ثالثاًـ ترتبط معركة الحريات الديمقراطية، معركة التنوير والعقلانية وثقافة التسامح وتقبل الآخر، وتعزيز الحوار، بالنضال من أجل حقوق المرأة وحرياتها الاساسية. لذا يدعم حزبنا الجهود الرامية لوحدة عمل الحركة النسوية على اساس التنوع والتعدد ومراعاة الخصوصيات الثقافية.

النضال الجماهيري ومحاور تطوره
شهدت كوردستان خلال الأعوام المنصرمة تصاعداً ملحوظاً في مجال النضالات الجماهيرية المطلبية. فقد حدثت خلال عام 2006، فعاليات ونشاطات جماهيرية تنوعت بين التظاهر والاضراب والتجمع، وتقديم المذكرات. وتمحورت أسباب ودوافع معظم النشاطات الجماهيرية في تفاقم المشاكل اليومية للجماهير وانعدام الحاجات الاساسية كالقوة الكهربائية وقلة الماء الصالح للشرب وقلة الخدمات وفرص العمل وقضايا مطلبية اخرى، وبالتزامن مع مظاهر الفساد الاداري.
وقد تعاملت الاجهزة الحكومية من قوات البوليس والأمن الكوردستاني بشكل غير سليم مع بعض هذه التحركات. الامر الذي أدى الى التأثير على مسار هذه التحركات الجماهيرية. وجرى استغلال تلك الفعاليات من قبل البعض للقيام بأعمال تتنافى مع أهداف المتظاهرين اساساً. وقد بادر منظمات حزبنا في بعض مناطق كوردستان في يوم الشهيد الشيوعي وفي يوم العمال العالمي 2007 للقيام بمسيرات جماهيرية، اتسمت بطابعها الديمقراطي المدني، وبالانضباط العالي. وكان الهدف من الفعاليتين تقديم المطالب اليومية للجماهير والمطالب الأساسية للعمال والكادحين الى السلطات الحكومية، وتدريب الجماهير على خوض النضال الجماهيري بأسلوب مدني حضاري.

السياسة الاقتصادية واتجاهات عملية التنمية
تعتمد السياسة الاقتصادية في كوردستان وعموم العراق على تطبيق سياسة "الاصلاح الاقتصادي" التي تجري استجابةً لشروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لاجراء تغيير هيكلي في الاقتصاد لتحويله من "اقتصاد دولة أوامري"، قائم على التخطيط المركزي وهيمنة قطاع الدولة وإدارة بيروقراطية طفيلية، إلى اقتصاد سوق منفلت وفق قناعات مسبقة بالفكر الليبرالي الجديد، الذي يتطلب اعتماد السوق محوراً للنشاط الاقتصادي وآلية لتوجيه الموارد، والتوجه نحو خصخصة شاملة وسريعة، حتى دون أن تسبقها دراسات جدية حقيقية. ووفق هذه السياسة يجري تضييق جذري لدور الحكومة الاقتصادي يصل حد الالغاء، وتعطى الأولوية للقطاع الخاص.
وقد أدت هذه السياسة الى تحويل المجتمع الكوردستاني الى مجتمع مستهلك ومستورد حتى للحاجات الاستهلاكية اليومية في مجال الانتاج الزراعي والثروة الحيوانية. كما أدت هذه السياسة بالاضافة الى سياسات النظام السابق الى ارتفاع معدلات البطالة وزيادة الافقار والتهميش الاجتماعي، وارتفاع معدلات التضخم بسبب ارتفاع الأسعار مع استمرار انكماش الانتاج. وستؤدي الممارسة العملية لهذه السياسة الى اضمحلال تدريجي للطاقات الإنتاجية المحلية، لا سيما في قطاعي الزراعة والصناعة، أمام غزو السلع المستوردة. وبقاء بطالة واسعة ضاغطة على الأجور الحقيقية، وتكريس الاعتماد على حصة الاقليم من الموازنة الاتحادية كمصدر لتمويل نفقات الميزانية.
لقد جرى اصدار قانون الاستثمار في كوردستان وفق مواصفات الليبرالية الاقتصادية المفرطة. وأكد حزبنا في ملاحظاته على القانون المذكور ضرورة تشجيع الاستثمار بشكل عام، وتشجيع الاستثمار الوطني، والأخذ بمبدأ التعددية في مجال الملكية. فبالاضافة الى اقتصاد السوق وآلياته، ينبغي عدم اهمال دور الحكومة وتدخلها في الاقتصاد الوطني، وأداء وظائفها الاجتماعية والاقتصادية، وبالتالي تشجيع القطاع المختلط ومشاركة الحكومة في الاستثمار في أجواء العلنية والشفافية الاقتصادية، وحماية الثروات الطبيعية لكوردستان، ووضع آليات واضحة للعمل في ظل اقتصاد سوق منظم. وضمن هذه الوجهة طالبنا بتشجيع الرأسمالية المحلية، وضمان مساهمة الحكومة في المشاريع الارتكازية، وما يتعلق بالصناعات التحويلة والكهرباء والسكن، والطرق والجسور، اضافة الى ضمان مشاركة العمالة المحلية في تلك المشاريع، وحماية ملكية الأراضي في كوردستان، واصدار تشريعات لحماية المستهلك والمنتوج المحلي ودعمه.

موقفنا من السياسة النفطية
وفيما يخص السياسة النفطية، يؤكد حزبنا على ضرورة الإبقاء على الثروة النفطية بحكم طبيعتها الإستراتيجية ملكاً عاماً للشعب، لا سيما المخزون النفطي. ان الوضع الجديد يتطلب دورا فاعلا لأقليم كوردستان في رسم السياسة النفطية والاستثمار وفي ادارة واستخراج الثروات الطبيعية، والمشاركة في الأستكشافات الجيولوجية والجيوفيزيائية للبحث والتنقيب عن النفط والغاز. ومن الضروري أن تشارك حكومة الأقليم مع الحكومة الاتحادية وفق الدستور عند عقد الاتفاقيات مع الشركات الاجنبية لتطوير حقول النفط في كردستان العراق. وفي جانب اخر صادق المجلس الوطني الكوردستاني في شهر اب /2007 على قانون النفط والغاز لأقليم كوردستان والذي اعتمد في نصوصه على دستور العراق الاتحادي ومسودة قانون النفط والغاز التي تم الأتفاق عليها بين حكومة الاقليم والحكومة الأتحادية، المشروع الذي ينتظر مصادقة البرلمان العراقي عليه. وقد تأخر مشروع قانون النفط والغاز بسبب انقسام التيارات السياسية في الموقف منه. وفيما يخص الاستثمار في مجال النفط. يرى حزبنا ان الصيغة الامثل هو الاستثمار الوطني / المحلي المباشر والاستعانة بالشركات والدول على اساس عقود الخدمة وعدم القبول بعقود المشاركة من حيث المبدأ بالنسبة للحقول المكتشفة، وحصر الاستعانة بعقود المشاركة في الحقول الجديدة غير المكتشفة، والتي تقع في اماكن يصعب التنقيب فيها، وترتفع تكاليف الاستثمار فيها. ومن الضروري بلورة صيغة نهائية لقانون النفط والغاز بشكل تؤمن حقوق الجميع وتضمن أفضل تنظيم لادارة الصناعة النفطية، بما يضمن الشفافية في العقود والعدالة في توزيع الثروة.

ضرورة الاهتمام بأنماط متعددة في مجال الملكية
ان أقليم كوردستان بحاجة الى وضع سياسة اقتصادية مدروسة، تأخذ بنظر الاعتبار دور القطاع الحكومي من خلال إصلاحه وتطوير دوره بإيجاد إدارات نزيهة وكفوءة وهيئات رقابية فعّالة والعمل الحثيث لمحاربة البيروقراطية، والتجديد الشامل فيه. وفيما يتعلق بالقطاع الخاص فلابد من اصدار تشريعات وضوابط منظمة للسوق، وقوانين تضمن حقوق العاملين، وتحفظ حقوق المستهلكين والأطراف المتعاقدة وشروط المنافسة وتؤمن السيطرة النوعية على المنتجات والسلع المتداولة، وتمنع الاحتكار وتعزز دور أجهزة الرقابة المالية والصحية والتجارية للأقليم في هذه العملية. ويتطلب نهوض الاقتصاد إقامة علاقات تكاملية بين القطاعين الخاص والحكومي، والمنافسة في بعض المجالات، وتطور مختلف أشكال الملكية: العامة والخاصة والمختلطة والتعاونية وبما يستجيب لحاجات اقتصاد الاقليم وتطوره المتوازن.

الوضع الزراعي واشكالياته
في المجال الزراعي لابد من الاشارة الى أن مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في محافظات (هولير، سليمانية، دهوك) حسب الاحصائيات الصادرة من وزارة الزراعة تبلغ 5329519 دونماً. وتقع معظم هذه الأراضي ضمن المناطق المضمونة وشبه المضمونة بالأمطار، أو بالارواء. غير أن المساحات المستغلة من تلك الأراضي تقدر بحوالي 33% من مجموع الأراضي الصالحة للزراعة. ويتضمن التركيب المحصولي سنوياً محاصيل الحبوب التي تشمل حوالي 85% من الأراضي المزروعة سنوياً، والخضراوات التي تشكل حوالي 7% من تلك الأراضي والمحاصيل الزيتية التي تشمل حوالي 4% من الأراضي المزروعة، والبساتين التي تعتبر نسبتها متواضعة. وتشكل اللوحة أعلاه تحدياً كبيراً للاقليم في مجال الأمن الغذائي، حيث نجد فجوة كبيرة بين معدلات الانتاج الزراعي، وبين الحاجات الناجمة عن الطلب المحلي. ويجري استيراد معظم الاحتياجات في هذا المجال من الدول الاقليمية بالعملة الصعبة.
تساهم السياسة المتبعة في مجال الزراعة في الأقليم على تكريس هذه الحالة غير الطبيعية، حيث تجري عمليات اقامة المشاريع الحضرية على الأراضي الزراعية من خلال اطفاء الأراضي الزراعية، لصالح توسيع حدود البلديات، ومن خلال شراء الأراضي الزراعية من قبل الرأسماليين والأثرياء الجدد، لبناء منتجعات سياحية خاصة فيها، واستخدامها في مجالات بعيدة عن الانتاج الزراعي بشكل عام. ويعاني القطاع الزراعي بشكل عام من مشاكل عديدة منها قلة المشاريع الزراعية والمعامل التي تعتمد على الانتاج الزراعي المحلي، والضعف الواضح في توفير واستخدام الأسمدة الكيمياوية والبذور والمبيدات، اضافة الى تدهور الغابات والضعف الواضح في ادارتها وتطويرها، وعدم الاهتمام بالمراعي الطبيعية، وعدم استغلال الموارد المائية المتاحة، والتخلف في مجال المكننة الزراعية، وضعف الخدمات التسويقية، اضافة الى ضعف الاهتمام بالثروة الحيوانية والسمكية. وهناك قرارات صدرت من برلمان كوردستان لدعم وحماية الانتاج الزراعي، وايقاف العمل بالفقرة 8 من قانون رقم 90، وقانون تنظيم ملكية الاراضي الزراعية غير ان القوانين الحالية، والتي تنظم العمليات الزراعية والملكية الزراعية بشكل عام غير ملائمة. وهي بحاجة الى قوانين حديثة لمعالجة المشاكل الزراعية الموروثة.
مما تقدم أعلاه، تبرز الحاجة الفعلية للارتقاء بالقطاع الزراعي، ورسم سياسة زراعية من قبل حكومة الأقليم، مبنية على تشجيع ودعم هذا القطاع ليكون فاعلاً في عملية التنمية الاقتصادية، من خلال تحديث أساليب ووسائل الانتاج بهدف رفع انتاجية الموارد الطبيعية، والاهتمام بالقدرات البشرية، والتوجه نحو الأمن الغذائي، والتوسع في استثمار الأراضي الصالحة للزراعة، وايقاف اقامة المشاريع الحضرية على الأراضي الزراعية، وحماية الانتاج المحلي، وتقديم الدعم اللازم للفلاحين وتأهيلهم من أجل تشجيع الانتاج الزراعي والحيواني، واستغلال الموارد المائية بشكل أفضل من خلال اقامة السدود وتنظيم شبكات الري ووضع الضوابط لحفر الابار الارتوازية والاستفادة القصوى من المياه والانهر، وتغيير معادلة ترييف المدن الى تمدين الريف، وتقليل الفارق في الخدمات الأساسية بين الريف والمدينة، واعادة الحياة الى الريف من خلال مد الطرق والجسور والكهرباء والمؤسسات الخدمية وحماية ودعم انتاج الفلاحين وتقديم كل المستلزمات اللازمة لخلق الهجرةالمعاكسة باعتبار الريف مرتكزا مهما للاقتصاد الكوردستاني.

تنظيم العلاقات التجارية
تطورت العلاقات التجارية بين الاقليم والخارج، وبشكل أساسي مع دول الجوار. الا ان طابع هذه العلاقة اتسمت بالاحادية حيث ان حجم الواردات تفوق عشرات المرات حجم الصادرات، بسبب ضعف وتردي المنتوج المحلي وعدم وجود معايير لاليات السوق. لذا يتطلب ايلاء الاهتمام الجدي بالانتاج المحلي، واصدار قوانين جديدة للتجارة الداخلية والخارجية، تعالج فوضى السوق وضعف التنظيم وتعزز الرقابة على السلع المستودة، من حيث الجودة والصلاحية وعلامة المنشأ وحقوق الملكية ومكافحة الغش، اضافة الى حماية المستهلك وكل ما يساعد على تحفيز وتنمية القطاع التجاري، لما يوفره من مردودات مالية للاقليم.

حماية مصالح العمال والكادحين وعموم شغيلة اليد والفكر
حدثت خلال السنوات الماضية وبعد التطورات الحاصلة في النظام الرأسمالي العالمي، وانعكاساتها على الوضع في المنطقة عموماً، تغيرات نوعية تخص طبيعة الطبقة العاملة التي لاتزال تعاني من السياسات المجحفة التي ألمت بها نتيجة حكم الديكاتورية المقبورة. فلايزال عمال القطاع الحكومي الذي يجري تصفيته ـ حيث تم بيع او تأجير غالبية المعامل، والمصانع الحكومية للقطاع الخاص الذي لم يستغلها للأنتاج ـ تلبية لسياسات الليبرالية الجديدة. ويزال العمال يعتبرون موظفين، ولم ترجع اليهم من الناحية القانونية هويتهم وحقوقهم الطبقية.
وبسبب طبيعة البرجوازية الطفيلية والبيروقراطية في الادارة الحكومية المسيطرة على النشاط الاقتصادي في العراق عموماً، وقيامها بتصفية المعامل والمشاريع الحكومية المنتجة، وعلى قلتها في كوردستان، انحسر دور الفئات الوسطى، وانظمت أعداد وفئات واسعة من الطبقة الوسطى الى وسط الكادحين الذي يشهد توسعاً كبيراً ليضم عموم شغيلة اليد والفكر.
ان حزبنا يؤكد على ضرورة حماية العمال وعموم شغيلة اليد والفكر، ويدعو الى اصدار قانون جديد عادل للعمل وفق المعايير الدولية، يتضمن المبادى الأساسية للعمل، واعادة هيكلة الأيدي العاملة الحكومية، والقضاء على البطالة المقنعة، ووضع خطط للتدريب المهني، ورفع مستوى أداء الأيدي العاملة بما يساعد على ادخال التكنولوجيا الحديثة، بالتزامن مع قانون للضمان الاجتماعي. كما يؤكد على حرية واستقلالية التنظيم النقابي للعمال ولمختلف الفئات الكادحة، والانتماء الحر لها، ومساهمة العمال والكادحين أنفسهم في انتخاب نقابات حرة معبرة عن مصالح تلك الأوساط.

تفعيل دور منظمات المجتمع المدني
تلعب منظمات المجتمع المدني دوراً أساسياً في تحقيق الديموقراطية من خلال المشاركة الاختيارية في المجال العام وفي المجال السياسي، كما تعد منظمات وجمعيات المجتمع المدني أداة للمبادرة الفردية المعبرة عن الإرادة الحرة والمشاركة الإيجابية النابعة من التطوع. ويؤكد حزبنا على بناء العلاقة بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني على أساس احترام استقلاليتها، حيث توجد بين المجتمع المدني والحكومة نقاط التقاء وتداخل. فعندما تكون مساحة التداخل ضيقة، فإن ذلك يعني أن الحكومة لا تتدخل في شؤون المجتمع المدني إلا في أضيق حدود، حيث يتسم تدخلها بالاحترام الكامل للحقوق والحريات، في الوقت الذي يفرض فيه المجتمع المدني شكلاً من أشكال الرقابة على العمل الحكومي.
وفي المجتمعات التي تتوفر فيها هامش للديمقراطية، وكذلك المجتمعات التي تمر بمراحل إنتقالية كما هو الحال عندنا، يعتبر المجتمع المدني من أدوات الانتقال إلى الديموقراطية وأن وجوده وقوته من أهم شروط الانتقال إلى مزيد من الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان.

دستور اقليم كوردستان
أقر المجلس الوطني لكوردستان العراق في 4/10/1992 الفدرالية كصيغة لعلاقة اقليم كوردستان بالحكومة الاتحادية في عراق ديمقراطي فيدرالي موحد. وارتباطاً بالخيار أعلاه، وبعد التغيير الذي جرى في بنية الدولة العراقية بعد سقوط الديكتاتورية، ولضرورة بناء نظام للحكم وادارة شؤون الاقليم لابد من الاسراع بسن دستور الاقليم، لما له من أهمية في تحديد شكل وطبيعية النظام السياسي القائم، وأسسه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وبيان مهام وصلاحيات الهيئات العليا للسلطة، وعلاقة بعضها بالبعض الاخر، اضافة الى حقوق وواجبات المواطنين الاساسية، وتتجلى أهميته باعتباره القانون الاساس الذي ترتكز عليه كافة القوانين الاخرى.
يرى جزبنا أن يتضمن دستور اقليم كوردستان المبادئ الاساسية للنظام السياسي الديمقراطي الفيدرالي في كوردستان، ومنها فصل السلطات وتحديد الصلاحيات، والتداول السلمي للسلطة، ومبدأ الرقابة وحل التنازع في الاختصاص من خلال محكمة دستورية عليا.
كما ويجب ان يتضمن دستور الاقليم جميع الحقوق والحريات الفردية ذات الطابع السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي، التي نادت به اللوائح والوثائق الدولية على أسس المواطنة، ومنها المساواة أمام القانون والقضاء، وحرية الاعتقاد والاجتماع، وحق التعليم وحق العمل والضمان الاجتماعي، ورعابة الامومة والطفولة. وان يتضمن حقوق ديمقراطية واضحة للقوميات: التركمان، والكلدان الاشوريين السريان، والمساواة بين الجميع على أساس المواطنة، ومنحهم حقوقهم الثقافية والادارية وصولاً الى تمتعهم بحكم ذاتي في المناطق التي غالبية سكانها منهم، وتحقيق المساواة لباقي المكونات الاجتماعية التي تتميز بخصوصيات ثقافية.

العلاقات الوطنية
يواجه الحزب حالة واقعية تتجلى في تعدد البرامج والمشاريع، وتعامل كل طرف مع مشروعه كأساس للمرحلة المقبلة. وهناك اهداف ومصالح مشتركة تعبر عنها برامج الاطراف السياسية المختلفة. ويبرز أو يخفت شكل من أشكال التناقضات بينها، ضمن المؤثرات الداخلية أو الخارجية، وتحت تأثير القدرة الذاتية للأطراف المتناقضة في توجيه العملية السياسية. ان موقف كل طرف وكيان سياسي من التناقضات الموجودة على الساحة السياسية، ومحتوى برنامجه السياسي الاقتصادي الاجتماعي العام، يشكل أساساً لعلاقة حزبنا بذلك الطرف، ضمن آليات العمل الديمقراطي في التعامل مع الآخر، والتفاعل معه.
ينطلق الحزب في تحديد المهام المرحلية ضمن المرحلة التاريخية، وعلى أساس تحديد القوى المحركة للتغير الاجتماعي، والتعامل والتفاعل مع تلك القوى من أجل تحقيق تلك المهام. ويسعى حزبنا في علاقاته الوطنية الى ممارسة دوره السياسي بهدف ايجاد القواسم المشتركة الآنية المبنية على الموقف من تناقض معين، وعبر التوفيق بين المصالح المتقاربة، من أجل صنع قرار مشترك وخطاب موحد يعود بالنفع لكل الأطراف وضمن مبدأ التوافق والتصالح لبناء دولة الجميع.
وقد أكد حزبنا في سياسته العامة المتعلقة بالعلاقات الوطنية على تعزيز روح التعاون والرفقة النضالية مع الأحزاب الكوردستانية، من منطلق الربط بين الدفاع عن حاجات الجماهير والدفاع عن القضية الوطنية الكوردستانية وتحقيق اهدافها في هذه المرحلة. وبنى علاقاته مع كل القوى الكوردستانية على هذا الأساس، واستمر حزبنا في علاقاته الطبيعية مع المؤسسات الدستورية عبر ممثلي الحزب المشاركين في الهيئات التمثيلية والحكومية. ويسعى ممثلو الحزب في البرلمان ومجلس الوزراء ومجالس المحافظات الى الدفاع عن مصالح الجماهير وتأصيل قيم التقدم والتطور الاجتماعي في كل ما يتعلق بالشأن العام. وضمن هذه الوجهة شارك حزبنا في عمل المجلس الأعلى للأحزاب السياسية الكوردستانية.

تهديدات دول الجوار وانتهاكاتها المستمرة
شهدت كوردستان تهديدات حقيقية واعتداءات عسكرية من جانب تركيا وايران. فقد جرت عمليات قصف للقرى والمناطق الحدودية بذريعة محاربة عناصر (بزاك)و ( (PKK، الحقت اضرار مادية بالبنى التحتية، وبشرية بسكنة تلك المناطق، لذا اضطروا الى النزوح من تلك المناطق. وفي منتصف تشرين الأول /2007 صعدت تركيا من تهديداتها وحشدت جيوشها على حدود الاقليم، ومن ثم فوّض برلمان تركيا الحكومة لأجتياح أراضي الأقليم وسط معارضة دولية واقليمية وعراقية. جاء هذا التصعيد لاضعاف التجربة الكوردستانية وعرقلة تطبيق المادة (140)، اضافة الى موقف تركيا التاريخي من القضية القومية الكوردية، وطموحاتها في كوردستان العراق، وتصوراتها حول مستقبل العراق، والصراع الجاري في تركيا بين المؤسسة العسكرية والمدنية حول هواية الدولة والتعديلات الدستورية. كما ان هذا التصعيد – مرتبط بسياسات هذه الدول لمعالجة ازماتها الداخلية خارج حدودها. فهي تعاني من أزمة هوية الدولة احادية القومية المفروضة على مجتمع متعدد القومية، والغاء هوية القومية الثانية وحرمانها من أبسط حقوقها، وحضر منظماتها السياسية. ان هذه القضية لم تحل بقوة السلاح والعسكر تأريخياًً رغم التجارب المريرة، ولن تعالج الا بالركون الى الحلول السلمية والاعتراف بالتعددية القومية دستورياً، ومنح الشعب الكوردي في تلك الدول حقوقها القومية العادلة، ليعيش الجميع بسلام ووئام.
وعلى العموم فان وجهة الاقليم في التعامل مع التهديدات الحالية، وحتى مع تهديدات مستقبلية متوقعة من أطراف اقليمية او دولية، يجب ان تنطلق من منهج يتسم بالحكمة وتجنب ردود الافعال السريعة، لغة التهديدات المتبادلة، وضرورة التركيز على حماية المصالح المتبادلة والتأكيد على احترام السيادة الوطنية لكافة دول المنطقة، والارادة الحرة لشعوبها، ونزع فتيل النزاعات، والبحث عن حلول ديمقراطية سليمة عادلة للمشاكل الداخلية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والاحتكام الى أسس القانون الدولي ومبادئ الامم المتحدة في التعامل مع المشاكل الحدودية.

تطورات الوضع السياسي في العراق
تعامل حزبنا مع المستجدات في الوضع السياسي، ومفردات العملية السياسية في العراق، ضمن منهج يؤكد على ربط المهمة الوطنية واعادة بنية الدولة العراقية، بالمهمة الديمقراطية التي تتجسد في ضرورة اشاعة الديمقراطية وتعزيزها، واقامة نظام ديمقراطي فدرالي تتحقق في ظله الحقوق الديمقراطية المشروعة لشعبنا، واقرار كوردستان اقليماً فدرالياً ضمن الدولة العراقيه الفدرالية، بدءاً من مشاركة الحزب الشيوعي العراقي في مجلس الحكم، ومروراً بمشاركتنا في الانتخابات وفي الاستفتاء على الدستور، ومن ثم في انتخابات مجلس النواب العراقي، على اعتبار كل الميادين مجالاً لخوض الصراع من أجل استعادة السيادة الوطنية كاملةً واخراج القوات الاجنبية، والنضال من أجل الدولة الديمقراطية المدنية والتقدم والدفاع عن مصالح الكادحين. ولا يمكن التعامل مع مهمة معينة من تلك المهام بمعزل عن الأخرى.
أدت الظروف العسيرة في البلاد والأخطاء الجسيمة لسلطة الاحتلال، والصراع التنافسي بين القوى السياسية العراقية للسيطرة على مراكز الحكم، والفراغ الموجود في السلطة أساساً، الى خلق فرصة مناسبة لانفلات عصابات الإرهاب والتخريب، وتنامي نشاط تحالف التكفيريين مع الصداميين من خلال المفخخات والاغتيالات، والحرائق وتخريب البنى التحتية وإشاعة الفوضى، والقتل الجماعي بكل الطرق الوحشية. وألحق ذلك دماراً رهيباً بالشعب وبالكيان الوطني. ولم تكن إجراءات التصدي له، ولفترة غير قصيرة، فعالة وناجعة، حتى اشتد عوده، ليشكل خطراً رئيسياَ ليس فقط على أمن واستقرار العراق، بل تهديداً لأمن عموم المنطقة وسلام العالم. ونتيجة لهذه الحالة يعاني العراق من ظاهرة الهجرة ببعديها الداخلي والخارجي، والتي شملت ملايين العراقيين، بفعل تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية. ويعاني المهاجرون والمهجّرون من شظف العيش في المنافي. ان معالجة هذه المشكلة لا تتحقق الا في ظل الاستقرار السياسي والاقتصادي بما يؤمن عودتهم.
وبدلاً من انتهاج سياسة مبنية على أسس الوحدة الوطنية والبحث عن حل ديمقراطي لمسالة الطائفية في العراق، انحاز البعض للهوية الطائفية باطارها الإنغلاقي بذريعة الحصول على ضمانات ومكاسب لطائفة معينة، واعتمدت الأطراف المتنازعة على الميليشيات والمجاميع المسلحة كأدوات لحسم الخلافات عبر وسائل العنف، وتكريس المحاصصة كأسلوب لبناء مؤسسات الدولة. ولعبت سياسية سلطة الاحتلال دوراً في ذلك.
أنتجت انتخابات كانون الأول 2005 توازناً نسبياً في مجلس النواب. وتشكلت الوزارة بعد استعصاء ثلاثة أشهر من التأخير، واثر تسويات وتوافقات على أساس المصلحة الوطنية ونتائج الاستحقاق الانتخابي، والمحاصصات. وعملت الحكومة المركزية في أجواء صعبة وغير طبيعية، ولم تستطع أن تحقق أشياءاً ملموسة تمس حياة المواطن مباشرةً. كما بدأ مجلس النواب العراقي أعماله في ظل الصراع المحتدم حول مستقبل العراق، وعجز المؤسسات الحكومية على النهوض بمهامها، وتعقيدات الملف الأمني، وتعثر مشروع المصالحة الوطنية والتدهور في الخدمات العامة، وتفاقم التدخلات الخارجية، واستعصاء العملية السياسية، وازدياد الأستقطاب والتخندق سواء بين الكتل السياسية المختلفة أم داخل الكتل نفسها، وتعذر الوصول الى الحلول التوافقية المرضية للجميع. أوصلت هذه الاوضاع العملية السياسية الى أزمة خانقة ادت الى انسحابات من الحكومة ومن الأئتلافات وأعادت الأصطفافات والتكتلات على أسس جديدة.
وعلى خلفية الاحتقان والأستعصاء في العملية السياسية، وادراكاً لخطورة الأوضاع، شهدت الساحة السياسية حراكاً واتصالاتً شملت الكتل جميعاً. وعادت الكتل المنسحبة من الحكومة الى حضور جلسات مجلس النواب. وأسفرت الاتصالات عن اعلان الاتفاق الرباعي، والذي سبقه البيان الخماسي، ومن ثم مذكرة التفاهم الثلاثي. وفي الوقت نفسه جرى تفعيل اجتماعات ( هيئة الرئاسة + رئيس الوزراء) وفق طلب (التوافق) لتوسيع المشاركة في مركز القرار. كما عقدت عدة لقاءات للمجلس السياسي للأمن الوطني، بمشاركة مختلف الكتل السياسية. وبدأ مجلس النواب الفصل التشريعي الثاني وأمامه الكثير من مشاريع القوانين منها ( النفط والغاز، مجلس المحافظات، الموارد المالية)، اضافة الى مواضيع خلافية (التعديلات الدستورية، الصلاحيات بين الحكومة الاتحادية والأقليم، صلاحيات رئيس الجمهورية ، المادة 140 وغيرها) تنتظرها المعالجة.
ورغم ماتحقق من نجاحات على طريق اعادة الأمن والأستقرار منذ انطلاقة حملة فرض القانون، بسبب عوامل عديدة، منها زيادة عدد القوات العسكرية والأمنية العراقية والامريكية، ومجالس الصحوات، وتجميد جيش المهدي، والتعاون الاقليمي الى حد ما، الا ان التحسن النسبي في الوضع الامني ظل هشاً وشائكاً. وحصلت اختراقات كبيرة تؤكد استمرار الصراع التنافسي على السلطة والنفوذ والثروة. كما ان أزمة الحكومة بقيت قائمة فلم تفلح بملء الوزارات الشاغرة وتحقيق المصالحة وتوفير الخدمات الاساسية.
وفي ظل هذه الأوضاع جرى تقديم تقرير (بترايوس وكروكر) الى الكونكرس الأمريكي. ولم يتضمن التقريران الى حصول تغيرات مهمة في الستراتيجية الأمريكية. كما طرح مشروع غير ملزم من قبل مجلس الشيوخ الامريكي لتقسيم العراق وفق أسس طائفية عرقية.
وقد بين حزبنا موقفه الرافض لتلك المشاريع، وأكد على ضرورة بناء العراق الديمقراطي الفدرالي الموحد، وضرورة الاستعادة الكاملة للسيادة الوطنية، واتخاذ القرار الوطني المستقل في مجال التعامل مع التواجد الاجنبي، وضرورة عقد اتفاقية خاصة لاخراج دولة العراق من الفصل السابع والتمتع باستقلاله، مع التأكيد على ان يعمل الطرف العراقي للوصول الى أفضل صيغة تحقق فيها تحديد المدى الزمني لحاجته الى المساعدة الامريكية، والاتفاق على ضوابط قانونية واضحة تتعلق بالسيادة الوطنية وتحديد مهام القوات الامريكية وعلاقتها بالقوات العراقية وتجنب الاتفاق على الوجود الدائم لتلك القوات.
في الجانب الاقتصادي والاجتماعي م يتغير الوضع الاقتصادي نحو الافضل بدرجة كبيرة، رغم تغيير مساره من خلال تصفية القطاع العام وخصخصة مؤسساته وتقليص دور الحكومة تلبية لشروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، والتي تصب في اقتصاد السوق، فلم يلمس المواطن نتائج ايجابية لهذه السياسة، فالبطالة ازدادت والاسعار ارتفعت، وتوسعت أزمة السكن واستفحلت ازمات الكهرباء والمحروقات، وغيرها من المشاكل الاقتصادية المرتبطة. وفي ظل هذه الظروف ابتعدت الدولة عن نهج تصنيع البلاد وتطوير البنى التحتية رغم تحسن ايرادات الدولة مقارنة مع الاعوام السابقة، حيث تشير الاحصاءات الى تضاعف الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية من (15) مليار دولار الى (31,7) مليار دولار عام 2004 حتى بلغ (32,3) مليار دولار عام 2005. كما ان الارتفاع المستمر في اسعار النفط الخام والذي بلغ في عام 2005 الى 62 دولار للبرميل مع تزايد انتاج النفط ادى الى زيادة الايرادات النفطية لتصل الى (20,8) مليار دولار بعد ان كانت عام 2004 حوالي (17,7) مليار دولار. اما سعر صرف الدنيار العراقي مقابل الدولار كان في عام 2004 حوالي ( 1.670) انخفض الى (1.270) مما يعني استعادته لبعض من قوته. مقابل ذلك اوضحت تقارير صادرة من منظمات دولية بأن العراق أصبح الدولة الأكثر فساداً، وتحول الى دولة قاتمة المعالم، ومجتمع غالبيته من الأرامل واليتامى والمطلقات والمعوزين. وقد وصل انتشار الفساد المالي في مؤسسات الدولة بعد 2003 الى أكثر من 70% حسب تقدير هيئة النزاهة في العراق. وبلغت أعداد الأرامل حسب بعض الأحصائيات 565 ألف امرأة، وارتفعت معدلات الطلاق خلال الأعوام 2003ـ2006 بنسبة 22%. كما أن حوالي 5,6 مليون عراقي يعيشون تحت خط الفقر حسب أرقام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية. وفي ظل هذه الظروف تبرز أهمية وضع سياسة اقتصادية آنية واستراتيجية تنقذ البلاد من أزمتها الخانقة، عبر تحفيز الشراكة بين القطاع الحكومي والخاص، الى جانب تشجيع الاستثمار المحلي والاجنبي، والعمل على جذبه للمساهمة في تطوير الاقتصاد بالتركيز على المشاريع الانتاجية الصناعية والزراعية.

ضرورة بناء الدولة الديمقراطية المدنية الفدرالية
انسجاما مع ما أقره المؤتمر الوطني الثامن تبنى الحزب الشيوعي العراقي المشروع الوطني الديمقراطي، وقدمه باعتباره المخرج للأزمة الخانقة، والأساس المناسب لتجميع وتوحيد القوى الوطنية العراقية ذات المصلحة الحقيقية في معافاة الوضع. وأكد الحزب الشيوعي العراقي في مشروعه على منظومة من الأهداف والأليات لانشاء تيار سياسي وطني واسع، يحقق اهداف المشروع، بتخليص العملية السياسية من المحاصصة الطائفية التي هى اساس وجوهر الأزمة السياسية، والجدير بالذكر ان الحزب لم يكن الوحيد في طرح المشاريع، بل ان الساحة السياسية وبسبب تعقيداتيها تعج بالمشاريع، وهذا دليل على ان القوى السياسية أخذت تشعر بضرورة البحث عن حلول للأزمة. كما ان وجود مشاريع مشابهة لمشروع الحزب أمر ايجابي وهو يدل على وجود قواسم مشتركة من قوى مختلفة متفقة نسبياً على جوهر الازمة. ان المصلحة الوطنية وجسامة التحديات تقتضيان الاقدام على مبادرة وطنية شاملة بفتح حوار واسع بين كل القوى الحريصة على انجاح العملية السياسية، وذلك للبحث في اقامة اوسع تحالف سياسي على اساس برنامج وطني ديمقراطي، يحشد القوى، ويبني قاعدة سياسية شعبية عريضة، تستند اليها حكومة الوحدة الوطنية الحقيقية المنشودة المؤهلة لتحقيق العراق الديمقراطي الفيدرالي، الذي ينعم أبناؤه بالأمان والأستقرار والحياة الحرة الكريمة. وتعزيزاً لذلك بادر الحزب الشيوعي العراقي مع قوى التيار الديمقراطي، لأطلاق نداء من أجل بناء الدولة الديمقراطية المدنية في العراق، دعا فيه الى اصلاح العملية السياسية وتطويرها واجراء التعديلات على الدستور، بما يضفي عليه الطابع المدني الديمقراطي، وتكريس سياسة المصالحة الوطنية وبناء دولة القانون والمؤسسات، التي تقوم على أساس نبذ العنف والتعصب والمحاصصة الطائفية، وحل الميلشيات، وعلى اساس حقوق المواطنة والعدالة، والتي تتجسد في عراق ديمقراطي فدرالي. وقد استقبل النداء بردود افعال ايجابية، حيث شاركت في حملة التوقيع عليه جمهرة واسعة من الشخصيات السياسية والعلمية والاجتماعية، ومن مختلف شرائح المجتمع، واعتبروها خطوة مشجعة لاعادة تنظيم العلاقة بين التيار الديمقراطي، وتجميع قواه وتفعيل دوره في هذه المرحلة الحساسة.
ان نجاح العملية السياسية والتحول الديمقراطي الجارية في البلاد، يتطلب تعزيز وتطوير ثقافة التآخي والتسامح بين مكونات المجتمع وخاصة التآخي العربي الكوردي، ونبذ الافكار والممارسات المعرقلة لذلك، وللشيوعيين دور بارز في ارساء أسس التأخي بين القوميات. وهذا الرصيد الايجابي يتطلب التعزيز عبر الحوار الجاد. ودلت التجربة السياسية في العراق ان الديمقراطية تتيح الفضاء الايجابي لهذا الحوار وهي الكفيلة بمعالجة النواقص والثغرات عبر الاجراءات القانونية والسياسية. ان الحاجة ماسة اليوم لاشاعة ثقافة التآخي في العراق وهو يخوض عملية انتقال معقدة من استبداد الماضي الى الحاضر والمستقبل.
الاوضاع الدولية والاقليمية
سبق وأن اشار حزبنا في تحليلاته السياسية السابقة، بأن منطقة الشرق الأوسط تعد ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للسياسة الخارجية الأمريكية، التي شهدت تطورات نوعية بعد انهيار القطبية الثنائية، وما نجم عنه من ضرورة اعادة تشكيل المنطقة وفق متطلبات التوازنات الدولية الجديدة، انطلاقاَ من الأهمية النفطية والجيوسياسيةـ الاقتصادية للمنطقة. وتطلبت هذه الأهمية بالنسبة للادارة الامريكية اعادة ادماج الدول العربية والمنطقة في النظام العالمي الجديد.
تمحورت المبادئ والخطوط الأساسية لهذه الاستراتيجية في الاهتمام بالديموقراطية وحقوق الإنسان وفق مفهوم الليبرالية الجديدة، أي تحرير السوق وتحجيم وظائف الدولة الاقتصادية والاجتماعية، بشكل أعم في السياسات الداخلية لدول المنطقة، والاعتقاد بأنه يمكن استخدام القوة الأميركية لأهداف "أخلاقية"، والتشكيك بقدرة القوانين والمؤسسات الدولية على حل المشاكل الأمنية الخطيرة في العالم.
شهدت هذه الاستراتيجية مراجعة جدية على أثر نتائجها العملية وبالأخص فيما يتعلق بالأوضاع في العراق، وتغيير التوازن داخل الكونغرس الأمريكي لصالح الديمقراطيين. وتجسدت هذه المراجعة في تقرير بيكر هاملتون المعنون بـ "الطريق الى الامام " الصادر في 6 ديسمبر 2006، والذي يشير بوضوح بأن «الاستراتيجية الحالية لم تعد قابلة للتنفيذ»، وأنه «لا يمكن مواصلة النهج، ذاته، المستمر منذ الغزو لأنه غير مجد». على الرغم من عدم حدوث انعاطفة حادة في السياسة الأمريكية عند صياغة الخطة الجديدة، نتيجة التخوف من الوقوع في الانعزالية السياسية، وفقدان الولايات المتحدة الامريكية لنفوذها في المنطقة، وجدت بعض الأفكار الأساسية الواردة في تقرير "الطريق الى الأمام" تجلياتها في خطة الرئيس الأمريكي بوش حول الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، وكيفية التعامل مع الوضع في العراق وفي المنطقة عموماً، عبر الحديث عن التعاون مع محور الدول المعتدلة بالضد من المتشديين.
ولم يكن موقف الديمقراطيين وعدد غير قليل من الجمهوريين في مصلحة الخطة الأمركية الجديدة. فقد صوت مجلس النواب والشيوخ لصالح انسحاب القوات الأمريكية من العراق. واضطر الرئيس الأمريكي الى استخدام صلاحياته لرفض القرار المذكور، للحصول على الدعم المالي الذي بلغ 100 مليار دولار لاستمرار التواجد العسكري في العراق وافغانستان. وتوصل الطرفان ( الأدارة والكونكرس ) الى حل توافقي مشروط بتقسيم خطة بوش. وفعلا قدم كل من بتراوس وكروكر تقريريهما امام الكونكرس. ولم يتضمن التقريران ما يشير الى حصول تغيرات مهمة في السياسية الأمريكية تجاه العراق، بل أكدا على استمرار سياسة ادارة بوش، وطالبا منح القوات الأمريكية مزيداً من الوقت لتحقيق الأهداف الستراتيجية. ثم جاء قرار مجلس الشيوخ الأمريكي غير الملزم على اساس المشروع الذي قدمه السيناتور جوزيف بايدن وعدد من زملائه حول اقامة عراق فدرالي على اساس ثلاثة اقاليم ( شيعية، سنية، كردية)، اضافة الي مجموعة من الأفكار والتقيمات السابقة للسياسة الأمريكية في العراق، ومنها تقرير (مكتب مسائلة الحكومة)، والذي جاء بطلب من الكونكرس. كل هذا يؤكد على ان القضية العراقية اخذت تلعب الدور الأساس في الصراعات الجارية في امريكا، وهي التي تشغل الأوساط السياسية. ومن المتوقع أن يستمر الصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين حول الملفات الأساسية المتعلقة بالعراق، ارتباطاَ بالتهيئة للانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2008، في وقت يستمر بوش في تأكيداته على كون الصراع في العراق شكلاَ من أشكال مكافحة الارهاب على الصعيد العالمي، (ولن يرضى بشيء أقل من انتصار عسكري كامل). ودعمت الدارة الامريكية بشكل غير مباشر ما قام به الجيش التركي في بداية شباط/2008 من اجتياح للحدود العراقية، وتدمير البنى التحتية، ومنها الجسور في اقليم كوردستان العراق.

تفاقم التدخلات الاقليمية في شؤون العراق الداخلية
شهدت السنوات الماضية تصاعداً في تدخل الدول الاقليمية في شؤون العراق الداخلية، وتأتي تدخلات كل من ايران وسوريا بالدرجة الأولى. ولم تقتصر تلك التدخلات عليهما فقط، بل شهدت الفترة الماضية تدخلاً من قبل كل من السعودية ومصر وغيرها، حيث نظم مؤتمر في القاهرة لقوى واحزاب عراقية سنية كادت ان تصل الى اتفاق لتشكيل جبهة معارضة، لولا التدخل الامريكي لافشالها. ولعبت مسألة محاولة ايران امتلاك القدرات النووية دوراَ في تزايد مخاوف السعودية ودول الخليج. ودخلت تركيا مرةً أخرى على الخط عبر استضافة مؤتمر القوى السياسية الطائفية ذات الطابع السني، ودعمت وجهة القوى السياسية العراقية التي تسعى الى اعاقة تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي، وقامت بعقد جلسة مغلقة للبرلمان التركي لدراسة الوضع في العراق. كما هدّدت وتهدد باجتياح كوردستان العراق، وحشدت جيوشها على الحدود وقصفت القرى الأمنة وفوّض البرلمان التركي الحكومة لأجتياح اراضي كوردستان.
سعت الادارة الأمريكية مؤخراَ الى خلق توازنات جديدة في البعد الأقليمي. ونجحت في تحركها على السعودية والأردن ومصر ودول الخليج لخلق محور مناوئ للتطلعات الايرانية الساعية الى امتلاك القدرات النووية. وأعادت العمل في قاعدة انجرليك العسكرية في تركيا.
ورغم ان ايران لا تريد مواجهة الولايات المتحدة الآن، في ظروف تبذل فيها جهوداً كبيرة لامتلاك الاسلحة النووية والتحول الى اقوى دولة في المنطقة، الا انها تتحرك لفرض زعامتها وهيمنتها على المنطقة من خلال الاستفادة من السياسية الخاطئة التي تمارسها امريكا في منطقة الشرق الاوسط، والاستفادة من خلاف المصالح الموجودة بين امريكا والاتحاد الاوربي وبين امريكا وروسيا الاتحادية، ويالأخص مشكلة نصب الرادرات والصواريخ في التشيك وبولونيا.
لاشك ان الولايات المتحدة الامريكية تبذل قصار جهدها لزعزعة الوضع السياسي في ايران. وتؤكد على ان كل الاحتمالات مفتوحة وعلى مختلف الاتجاهات، وكلها قابلة للممارسة. فتقوم بالتهديد أحياناً، ثم تعلن استعدادها للتفاوض معها على ملف العراق فقط. اي ان الحلول العسكرية والسلمية ممكنة. لكن تجربة العراق قد لا تجعل الحلول العسكرية في الاولوية. أما الحلول السلمية التفاوضية، فلا تريد ايران القبول بها دون ثمن (ملفها النووي ومستقبل نظامها السياسي وزعامتها للمنطقة وشراكتها مع امريكا). لذلك جعلت مشاريعها متداخلة مع مشاريع القاعدة في المنطقة، ومع الاحزاب والمنظمات الاسلامية خاصة في العراق ولبنان وفلسطين ومن ثم مصر والاردن والسعودية والسودان والتنظيمات الاسلامية الشيعية في دول الخليج، لمحاربة الولايات المتحدة، او اشغالها هناك، واستنزاف طاقاتها. ومن ناحية أخرى تعمل على جعل المفاوضات مع لجنة الطاقة الدولية والاتحاد الاوربي تتراوح في مكانها، وتستمر في تعزيز قدراتها العسكرية، والقدرات العسكرية للتنظيمات التابعة لها في الدول الاخرى، وتفجير الاوضاع حيثما أمكن لكسب الوقت لانتاج السلاح النووي، باعتبارها الاداة الرئيسة في توجهاتها، لكي تكون في وقت قريب دولة اسلامية اقليمية كبرى مسيطرة على سياسة دول منطقة الشرق الاوسط وتشترك مع الدول الكبرى في تحديد مستقبلها وتطورها.
هذا التوجه والتحرك الايراني هو ما يقلق الولايات المتحدة وبريطانيا وحتى الاتحاد الاوربي، وكذلك حكومات الدول العربية وخاصة بعد الاحداث الاخيرة التي وقعت في لبنان، ( فتح الاسلام) في مخيم نهر البارد وتداعياتها، والعقبات التي تضعها حزب الله امام المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري. كذلك الانقلاب الذي نظمته حماس في قطاع غزه بفلسطين بدعم وتوجيه من طهران وسوريا حسب تحليلات المراكز الستراتيجية.

التوترات في منطقة الشرق الأوسط
استمرت اسرائيل في ممارسة سياسة الاحتلال والعنف بحجة ملاحقة قوى الاسلام المتطرفة، ولم تقم بخطوات جادة في الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية لحل المشاكل العالقة وعقد اتفاق سلام دائم. وفي خريف عام 2007 عقد مؤتمر انابوليس ذات التمثيل الدولي والعربي الواسع، كبداية جديدة وفعلية لمفاوضات الحل النهائي، واقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة. ورغم ما توصل اليه المؤتمر من نتائج ايجابية لصالح الحل السلمي، الا انه لم يحرز تقدماً كبيراً على الارض، حيث رفضت حركة حماس التنائج مسبقاً. واستمر الصراع الفلسطيني الفلسطيني. كما واستمرت الحكومة الاسرائيلية على سياستها في ( الاجتياج – والاعتقالات – واستخدام السلاح والقوة العسكرية – وغلق المعابر) وبذلك تلكأ مسار المفاوضات من جديد.
ان الوضع الجديد في فلسطين يحتاج الى تحركات وخطوات فعلية، وتجاوز التعنت الاسرائبلي والتعجيل بحل المشكلة الفلسطينية باقامة دولتها المستقلة، ومن خلال تلك الخطوات تتعزز الأمن والاستقرار وتضعف قوى الارهاب في المنطقة بشكل عام.

الصراعات على الصعيد الدولي وموقف قوى اليسار
شهد العالم نهاية 2006 وبداية 2007 معركة سياسية ودبلوماسية قادتها روسيا الاتحادية والصين وبعض الدول الاوربية، لاقامة نظام عالمي متعدد الاقطاب، ولانهاء النظام العالمي الاحادي القطبية، الذي يسيطر عليه بالكامل الولايات المتحدة، ادراكاً من تلك الدول لخطورة انفراد امريكا بتقرير مصير العالم. وقد قامت تلك الدول وبالدرجة الاساس روسيا الاتحادية بجهود دبلوماسية لتبادل الرؤى والسياسات مع الدول المختلفة، واطلاق تصريحات نارية مفاجئة احيانا لتعبئة الرأي العام، للوقوف امام الهيمنة الامريكية، ولخلق مناخ دولي موات لعالم متعدد الاقطاب، تعكس ارادة غالبية الدول الاعضاء في المجتمع العالمي. ان هذا التحرك ليس جديداً لان السياسة الخارجية الروسية وكذلك الصينية واستريتجيتهما كانت معارضة للسياسات الامريكية والقطبية الواحدة. وكانت استراتيجيتهما وبعض الدول الاوروبية ( المانيا وفرنسا ) تتمثل اساساً في العمل لخلق نظام عالمي مستقر وعادل وديمقراطي، مبني على اساس معايير القانون الدولي وفي مقدمتها اهداف ومبادئ مثياق الامم المتحدة والذي يقوم على اساس علاقات دولية تقوم على اساس الشراكة والعدالة بين الامم.
وفي معركة المنافسة مع الولايات المتحدة الامريكية وتقوية دور اوربا في القضايا الدولية تصاعدت في الدول الاوربية الوجهه القومية والتأيد الواسع لسياسات اليمين. وتوسعت ظاهرة العداء للاجانب بشكل عام. وتجلى ذلك في ممارسات مختلف الاوساط الشعبية والاجتماعية ونشاطات قوى النازية الجديدة واليمين المتطرف، الذي خاض الانتخابات وحصل على مواقع مهمة. اضافة الى قوى اليسار المتطرف، التي تجد في السياسات الامريكية تناقضاً مع توجهاتها وسياساتها. وقد وقفت قوى سياسية متعددة في أوروبا بالضد من الحرب الامريكية على النظام العراقي الدكتاتوري، اذا انها كانت وماتزال تخشى ان تمارس امريكا الاسلوب نفسه مع قضايا مماثلة في العالم بالارتباط مع القوة العسكرية الهائلة التي تملكها، وغياب القطب المنافس لها.
من جانب اخر ازداد تأثير اليسار في اوروبا والى حد ما في امريكا اللاتينية على الرأي العام. وقام بالعديد من النشاطات والفعاليات المؤثرة والمناهضة للحروب، وسياسات الافقار، وسياسات صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية، والاخطار التي تهدد البيئة، وتمكن من ايصال احزابه الى الحكم في (ايطاليا – واسبانيا – وجزئيا في المانيا و البرازيل وفوز الحزب الشيوعي القبرصي – أكيل – في انتخابات الرئاسة) وخاض نشاطات واسعة دفاعاً عن المهاجرين وقضايا العاطلين والفقراء والمهمشين. وفي أوروبا الشرقية بدأت تتشكل ملامح ليسار جديد، افرزته سلسلة الأزمات الاقتصادية الناجمة من التحول من اقتصاد السوق الاشتراكي المركزي الى اقتصاد السوق المفتوح وانتشار الفساد والبطالة والتمايزات الاجتماعية الحادة.
يواجه بعض أوساط اليسار بعض المشاكل تتمثل في عجزه عن تحشيد الجمهور في المعارك الانتخابية. فان ملايين العاطلين والساخطين على الحكومة، والمهاجرين لا يشاركون في الانتخابات بالمستوى الذي يشاركون في التظاهرات والفعاليات المناهضة ومعارك الشوراع. وكانت الاشكالية لدى تلك الأوساط هي (اينما تقف الولايات المتحدة الامريكية ينبغي لليسار الوقوف في المعارضة لها). هذا التوجه جعل من اليسار ان يهمل الآن ايضاً ملفات حقوق الانسان وكفاح الشعوب والقوميات ضد القمع والدكتاتوريات، ويتردد في التضامن مع ضحايا الابادة والتمييز القومي والاجتماعي، ويتردد في القيام بفعاليات مناهضة للنظم الاستبدادية وحكومات الفرد الواحد. بل يشارك وبشكل غريب مع قوى الاسلام السياسي المتطرفة والقومية الشوفينية والمنحدرة من دول ( العالم الثالث) والمقيمة في الغرب بتظاهرات واحتجاجات مشتركة.
ولا يختلف واقع اليسار العربي عن اليسار العالمي كثيرا بل انه أضعف أداءاً وتواجداً. بل ان احزابه الشيوعية والماركسية تعيش حالة افتراق فيما بينها، وتباين في الرؤى والتحليلات والمواقف السياسية من المشاكل الداخلية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتقاربة باعتبارها بلداناً متقاربة جغرافيا. ولم تستطيع حل خلافاتها او التقارب فيما بينها على أساس دراسة الواقع المشترك والمعضلات التي تواجه المجتمعات والدول العربية، أو الوصول الى اجوبة مشتركة لاوضاعها ولايزال عاجزاً عن ايجاد مخرج لهذه الازمة. ولهذا الوضع عوامل واسباب كثيرة، منها الخلافات الفكرية والسياسية، في مجال فهم التحولات التي تجري في عالمنا المعاصر، وطبيعة النظم السائدة في المجتمع، والممارسة الديمقراطية الهشة، واولوية النضال ضد ( الامبريالية والرأسمالية) وغيرها على حساب المسائل المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الانسان. وقد أدى هذا الفهم المختلف الى عدم الوصول الى صياغة مواقف مستقلة واقعية ومرحلية تجمع بين الدفاع عن المصالح (القومية) ضد الاحتلالات والاملاءات وبين الدفاع عن ضرورات الاصلاح والديمقراطية والحريات وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية، وبناء الدولة الحديثة، دولة القانون والمؤسسات.
في ظل هذه الأوضاع تنشط قوى الاسلام السياسي في المنطقة، وتنسق فيما بينها للمضي في مشروعها لأسلمة المجتمع بالتوازي مع مشروعها لأسلمة الدولة. ان المهمة الاساسية لقوى اليسار والديمقراطية على الصعيد الاقليمي والعالمي، تكمن اساسا في العمل الحثيث لرص لحمة النضال النقابي والمطلبي العام، مع مختلف أشكال التضامن والنضال النسوي والشبابي ونضال الفلاحين والمثقفين والمنتجين الصغار والمتوسطين وغيرها من قوى العمل والانتاج التي تفرزها الحركات الشعبية بما تعكسه من تنوع وتمايز. ان هذه القوى تمثل اليوم، اضافة الى الطبقة العاملة، حجر اساس لا يستعاض عنه في مجمل النضال ضد شرور النظام الرأسمالي المعاصر.

نضالنا من أجل السلم والعدالة الاجتماعية وتحقيق عولمة انسانية
يربط حزبنا بين مفردات نضاله الأممي على الصعيد العالمي، من أجل عالم يسوده السلام والأمن، ويتحقق فيه التطور والتقدم والعدالة الاجتماعية، بمفردات النضال الوطني الديمقراطي على الصعيد الوطني وفي كل بلد على حدة. ويرى حزبنا عدم امكانية مواجهة التوجهات الجديدة للرأسمالية المعاصرة ونموذجها الأمريكي، اعتماداً على أنظمة ديكتاتورية قامعة لشعوبها، فلا يمكن مواجهة الرأسمالية وشرورها وسياساتها، الا بالاستناد على الطاقات الحرة للجماهير المتحررة التي تمتلك امكانيات التعبير الحر. وبالتالي يمكن القول ان النضال من أجل التحرر من كافة أشكال الديكتاتورية وعبر الإعتماد على الطاقات الحرة للجماهير والنضال من أجل الديمقراطية في وطننا، سيعزز جبهة القوى المناهضة للعولمة المتوحشة والسيادة الأمريكية على العالم.
ويؤكد حزبنا أن المقصود بمناهضة العولمة، هو التصدي لتجلياتها التي تخدم حفنة من الرأسماليين الذين يحاولون سلب كافة المكتسبات التي حققتها الحركة الاشتراكية والحركة العمالية في العالم، وسلب المكاسب الاجتماعية والحقوقية من العمال والشغيلة، لصالح الشركات المتعددة الجنسيات التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، عبر حركة رأس المال دون ضوابط، وتسخّر كافة العمليات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تجري خارج سيطرة الدولة القومية لصالح الرأسمال العالمي. ويدعم حزبنا التوجهات الفكرية والسياسية المبنية على عولمة النضال والتضامن الكفاحي ضد الشرور الناجمة عن عولمة رأس المال. ويجد حزبنا نفسه متضامناً مع كافة الانتصارات التي حققها قوى اليسار في أمريكا اللاتينية وفي بقاع العالم، وهي انتصارات كبيرة حقاً لأنها نجمت من خلال صناديق الاقتراع والارادة الحرة للجماهير.

برنامج الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق

انبثق الحزب الشيوعي الكوردستاني تعبيراًَ عن النضال الوطني الديمقراطي والطبقي لشيوعيي كوردستان منذ أواسط القرن الماضي، وتطويراً لأشكال وصيغ عملهم التنظيمي، وامتداداَ لمنظمة اقليم كوردستان للحزب الشيوعي العراقي، التي تحولت الى الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق في حزيران 1993.
يصوغ الحزب برنامجه ويرسم سياساته، ويعبر عن خطابه السياسي، استناداً الى دراسة الواقع الكوردستاني بكل تجلياته، مسترشداً بالماركسية بشكل مبدع، وبالخبرة النضالية للجماهير، وحصيلة التراث النضالي للبشرية، من أجل التحرر والتقدم الاجتماعي والمساواة.
يناضل الحزب الشيوعي الكوردستاني من أجل حق الشعب الكوردستاني في تقرير مصيره، والمساواة في الحقوق بين المكونات القومية لكوردستان وعموم العراق، ويرى في المرحلة الحالية أن الفدرالية حل مناسب لتنظيم علاقة كوردستان بالحكومة الفدرالية، وخطوة يمهد لتقرير مصير الشعب الكوردستاني، في اطار بناء النظام السياسي على أساس الديمقراطية والتعددية وتداول السلطة والمشاركة الجماعية للمواطنين في تقرير أمور حياتهم، واحترام قيم المواطنة والحريات العامة، ومبادئ حقوق الانسان، واحترام الخصوصيات الثقافية لكافة المكونات الاجتماعية.
يربط الحزب في مشروعه للتغيير الاجتماعي، بين نضاله الوطني الديمقراطي، ونضاله من أجل النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي، وبناء مجتمع مدني فاعل وتوفير التأمين الصحي وشبكة الضمانات الاجتماعية، وتأمين مصالح العمال والفلاحين والمثقفين وذوي الدخل المحدود، ورعاية الفئات المهمشة، وضمان حقوق المرأة ومساواتها في الحقوق والمشاركة في مراكز القرار، وتفعيل مساهمة الشبيبة في عملية التغيير.
يعتبر الحزب جزءاً من الحركة التحررية الكوردستانية، يؤمن بحق تقرير مصير الشعب الكوردستاني في كافة أجزاء كوردستان، بما في ذلك حقه باقامة الدولة الوطنية الموحدة، ويبني علاقاته مع فصائل هذه الحركة في كل جزء من أجزاء كوردستان على أساس التعاون المشترك ومراعاة الخصوصية والنضال من أجل الديمقراطية وحقوق الانسان والتقدم الاجتماعي، ويسعى الى تمتين الأواصر النضالية مع أحزاب الديمقراطية والتقدم واليسار في المنطقة على أساس النضال المشترك من أجل الديمقراطية والتحرر.
يبنى الحزب تصوره حول الإشتراكية على أساس توسيع الديمقراطية، واعتبار الاشتراكية عملية حياتية وتنموية مستقبلية ومتجددةً بتجدد الحاجات البشرية وسبل توفيرها، وعملية بناء متدرج ومتواصل مبني أساساً على ابداع الجماهير وخياراتها وتفعيل طاقات المنتجين الأحرار. ويتطلب الأمر الارتقاء في النضال ضد اللامساواة السياسية والإجتماعية والتوزيع غير العادل للثروات، وغيرها من عيوب الرأسمالية المبنية على الجشع والإستغلال.
يرى الحزب الشيوعي الكوردستاني نفسه جزءاً من حركة ديمقراطية يسارية اشتراكية متجددة في على النطاق العالمي، يناضل من أجل اقامة نظام عالمي جديد وعادل قائم على رفض هيمنة القطبية الواحدة، ومواجهة مشاريع الليبرالية الجديدة التي تقوض مكتسبات الكادحين وشبكة الحماية والضمان الاجتماعي وتوسع من الفقر والتمايز على النطاقين الداخلي والدولي، ورفض فكرة الحروب الاستباقية والضربات الوقائية، وتعمل على مواجهة شرور العولمة الراسمالية، وتوجيه منجزات التطور العلمي والتكنولوجي في كافة المجالات لخدمة البشرية.

1ـ في المجال السياسي
يناضل الحزب الشيوعي الكوردستاني من أجل:
ـ استكمال السيادة الوطنية، وتوفير مستلزمات وضع جدول زمني لجلاء القوات الأجنبية من العراق، بالتزامن مع العمل الجدي من أجل تصفية آثار الديكتاتورية، وضمان الأمن والاستقرار من خلال تفعيل دور الجماهير لمواجهة الارهاب، عبر نبذ المحاصصات الطائفية والمذهبية والقومية والحزبية الضيقة، في الحياة السياسية العامة، وفي ادارة المؤسسات العسكرية والأمنية ومجمل العمل الحكومي في كوردستان وعموم العراق.
ـ انجاز عملية بناء الدولة العراقية الفدرالية وفق الأسس الدستورية.
ـ استكمال تأسيس النظام السياسي في أقليم كوردستان، وعلى صعيد الدولة الاتحادية انطلاقاً من كون الشعب مصدراً للسلطة وأساس شرعيتها وفق أسس النظام الديمقراطي العلماني، والتداول السلمي للسلطة، وضمان مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
ـ تنظيم الحياة السياسية بشكل دستوري على أساس الديمقراطية، وتعزيز روح المواطنة، واحترام حقوق الانسان والحريات العامة المنصوص عليها في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وتعزيز ثقافة الحوار وتقبل الآخر، واحترام المشاعر القومية والدينية لمختلف التكوينات الاجتماعية.
ـ تفعيل دور الهيئات التمثيلية المنتخبة من قبل الشعب، وبالأخص على صعيد المحافظات والبلديات، من خلال ضمان أداء المهام الملقاة عليها وفق القوانين المحددة لصلاحيات تلك الهيئات.
ـ وضع ضوابط في العمل الوظيفي العام، ورسم سياسة فاعلة لمواجهة الفساد الاداري والمالي، والكسب غير المشروع، ووضع آليات الرقابة الجماهيرية، من خلال الاطلاع على المعلومات اللازمة.
ـ اعادة ارتباط المناطق المعروفة تاريخياً وجغرافياً كونها كوردستانية الى اقليم كوردستان وفق المادة 140 من الدستور الاتحادي، وضمن منهج تصفية آثار الديكتاتورية وحروبها الشوفينية، عبر عودة المرحلين والمهجرين قسراً والوافدين الى مناطقهم الأصلية، وتعويض الجميع عن الضرر اللاحق بهم، وتصحيح التقسيمات الادارية التي وضعتها الديكتاتورية لأهداف شوفينية، وأخذ رأي السكان القاطنين في تلك المناطق من خلال الاستفتاء.
ـ تفعيل دور منظمات المجتمع المدني في الشأن العام، وفي المساهمة عند رسم السياسات والقوانين من قبل الحكومة والبرلمان، وضمان استقلاليتها في العمل، وتشجيع العمل التطوعي الهادف الى التنمية البشرية والبناء.

2ـ حقوق القوميات والمكونات الاجتماعية
أ ـ يؤمن الحزب الشيوعي الكوردستاني بالمساواة القومية بين المواطنين على أساس قيم المواطنة واحترام الخصوصيات الثقافية والقومية، ويناضل من أجل تأمين ممارسة الحقوق الدستورية والادارية والثقافية للتركمان والكلدان الآشوريين السريان، والعرب والأرمن، وصولاً الى صيغة من حكم ذاتي في المناطق التي يكوِّنون فيها أكثرية سكانية، وذلك من خلال:
ـ تأمين عودة المرحلين والمهجرين من أبناء تلك القوميات الى مناطق سكناهم الأصلية وتعويضهم بشكل عادل عن الأضرار التي لحقت بهم، والاهتمام بالمناطق التي عانت من الاهمال.
ـ تأمين الحقوق الادارية والثقافية، وحق التعليم بلغة الأم لجميع القوميات.
ـ ضمان المشاركة العادلة للتركمان والكلدان والآشوريين والسريان في تولي مقاعد المجلس الوطني الكوردستاني، وفق نسبتهم من عدد سكان الاقليم.
ـ ضمان ادارة القصبات والقرى والمناطق التي تكون فيها أبناء هذه القومية أكثرية سكانية، من قبلهم.
ـ تعزيز روح التضامن والتآخي والصداقة بين أبناء القوميات المختلفة، وضمان المشاركة الجماعية لأبناء مختلف القوميات في ادارة المناطق التي تتميز بالتنوع القومي.
ب ـ احترام الخصوصيات الثقافية والدينية للأزيديين والكاكائيين والصابئة المندائيين، وضمان اقامة شعائرهم الخاصة، والمحافظة على تراثهم ومعتقداتهم.

3ـ السياسة الاقتصادية ـ الاجتماعية
يعمل في المجالين الاقتصادي والاجتماعي من أجل:
ـ الأخذ بمبدأ التعددية في مجال الملكية، من خلال حماية القطاع العام المنتج وبنائه، والعمل على اصلاحه من خلال توفير معايير الاصلاح الاداري والكفاءة والمساءلة، وضمان مساهمة الحكومة في المشاريع الارتكازية، وبالأخص في مجال توفير مصادر الطاقة، والصناعات التحويلة والنفط، والكهرباء والسكن، والطرق والجسور. وتشجيع الرأسمالية الوطنية في القطاعين التعاوني والمختلط.
ـ التأثير على سياسة اقتصاد السوق، عبر تدخل الدولة لمنع الاحتكار، والقيام بدورها في الانفاق العام وأداء وظائفها الاجتماعية والاقتصادية.
ـ تعديل قانون الاستثمار في اقليم كوردستان بالشكل الذي يحافظ على ملكية الأرض، وعلى الثروات الطبيعية لكوردستان، وتشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي في ظل أجواء العلنية والشفافية الاقتصادية.
ـ حماية الأراضي الزراعية، وتطوير القوى المنتجة في الريف عن طريق تشجيع الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة والتعاونية، الخاصة والمختلطة والحكومية.
ـ توفير مستلزمات التنمية الزراعية الحديثة، عن طريق الاهتمام ببناء السدود، والاستفادة من مياه الأمطار، والمياه الجوفية، والاهتمام بالبساتين، وتقديم المنح والسلف للفلاحين.
ـ بذل اهتمام خاص بمشاريع توليد الطاقة الكهربائية والعمل على تنوع مصادرها، والاهتمام بالخدمات البلدية، وبالأخص في مجالات توفير المياه الصالحة للشرب، وبناء المجاري.
ـ تطوير السياحة واعادة تأهيل المصايف، والاهتمام بالاستثمارات المتنوعة في مجال السياحة.
ـ الاهتمام بالنقل الجوي، وربط مدن كوردستان ببعضها عن طريق الخط السريع، والسعي لتأسيس خط للسكك الحديدية لربط كوردستان ببقية أنحاء العراق وبدول الجوار.
ـ توفير السكن الملائم للمواطن، عن طريق مشاريع الاسكان الحكومي والبناء العمودي، وتقديم القرض العقاري ، وتعديل قانون ايجار الدور السكنية والمحال التجارية.
ـ المحافظة على البطاقة التموينية وتحسين مكوناتها وضمان المحافظة على قدرتها الشرائية ومستوى شموليتها.
ـ تفعيل النظام الضريبي التصاعدي وفق مستويات الدخل السنوي للمواطن.
ـ اصدار قانون للتأمين الصحي لضمان الخدمات الصحية وتطوير المؤسسات الصحية والمستشفيات.
ـ اصدار قانون للضمان والرعاية الاجتماعية، يقوم على اساس توفير الحد الأدنى من الدخل لضمان العيش الكريم للمواطن في حالات البطالة والعجز والشيخوخة.
ـ محاربة البطالة عن طريق توفير فرص عمل حقيقية، ومعالجة البطالة المقنعة من خلال اعادة النظر بالعمل الوظيفي العام، وتدريب وتطوير قدرات الفائضين لاعادة استخدامهم في سوق العمل.
ـ اجراء احصاء عام للسكان، وتوثيق المعلومات الناجمة عنه في الحاسبة الالكترونية، وتعميم استخدام نظام الحاسبات الالكترونية (الكومبيوتر) في مرافق العمل الحكومي، وفي مجال الخدمات الخاصة بالمواطن، وعمل مختلف الوزارات.
ـ مراعاة وتقدير المناضلين القدامى من البيشمركه والسجناء السياسيين، وذوي الحاجات الخاصة والمسنين منهم، وضمان رواتبهم التقاعدية.
ـ الاهتمام بعوائل الشهداء وضحايا الأنفال، والقصف الكيمياوي.
ـ الاهتمام بحاجات الفئات المهمشة ومطالبهم، وبذل الجهود لتوفير الخدمات المتنوعة في مناطق سكناهم.

4ـ حقوق الطبقة العاملة
يناضل الحزب الشيوعي الكوردستاني في مجال حقوق الطبقة العاملة من أجل:
ـ وضع قانون جديد وموحد للعمل وفق القوانين والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالعمل، يضمن الحق في العمل والضمان الاجتماعي والمساواة في الأجور والتقاعد.
ـ وضع قانون جديد للضمان الاجتماعي يضمن الحق في تلقي الضمانات في حالة البطالة والمرض والعجز والاعاقة، وفتح المراكز الصحية الخاصة بهم.
ـ تحديد ساعات العمل ب(36) ساعة عمل في الاسبوع.
ـ اعادة الاعتبار لعمال القطاع العام وشمولهم بقانون العمل الموحد.
ـ وضع نظام جديد وموحد للأجور يأخذ بنظر الاعتبار متطلبات المعيشة، والتوازن بين الأسعار والأجور.
ـ الاستفادة من العمال الاجانب وفق المتطلبات الاقتصادية في كوردستان، وتوفير رقابة الحكومة لهذا المجال، وشمول العمال الأجانب العاملين في كوردستان بقانون العمل الموحد.
ـ الاهتمام بمراكز التأهيل العمالي وفتح دورات تدريبية لرفع أداء العمال وكفائتهم.
ـ فتح مراكز الثقافة العمالية، والاهتمام بالنساء العاملات، والشبيبة العمالية، والعمل على تطوير مواهبهم ورفع مستواهم الثقافي.
ـ تفعيل دور النقابات العمالية، ضمان استقلاليتها، وتطوير مساهمتها في اللجان المختلفة في المعامل والمشاريع الانتاجية.
ـ تشكيل محاكم مختصة باسم "محكمة العمل" للبت في النزاعات المتعلقة بقانون العمل والضمان الاجتماعي.

5ـ حقوق الفلاحين
يناضل الجزب في مجال تأمين حقوق الفلاحين من أجل:
ـ سن تشريعات جديدة لتظيم الانتاج الزراعي، وحل النزاعات المتعلقة بملكية الأراضي الزراعية وحقوق الفلاحين، وضمان حقوق العمال الزراعيين.
ـ دعم الانتاج الزراعي من خلال شراء محاصيل الفلاحين والمزارعين بأسعار مناسبة.
ـ اعفاء الانتاج الزراعي الوطني من الضرائب والرسوم.
ـ مساعدة الفلاحين بالأسمدة الكيمياوية والآلات الزراعية.
ـ تقديم الدعم والتسهيلات المتنوعة من أجل تطوير الثروة الحيوانية في مجالات المواشي والدواجن، وتربية النحل، والثروة السمكية. ووضع الخطط السنوية لمكافحة الآفات الزراعية، والأمراض التي تصيب الثروة الحيوانية.
ـ دعم تشكيل الجمعيات والاتحادات الفلاحية، وتشجيع النشاط التعاوني في مجال الانتاج والتسويق الزراعي، وفي مجال توفير المكننة الزراعية.
ـ عصرنة الريف، وتوفير الخدمات العامة في مجال الكهربة والمجاري، وتشجيع فتح المنتديات الثقافية والرياضية، وفتح دورات محو الأمية، وتشجيع كل ما يشجع الهجرة المعاكسة الى الريف.
ـ دعم وتشجيع المصارف الزراعية وتفعيل دورها في الانتاج الزراعي.
ـ ايقاف توسيع الوحدات الادارية باتجاه المناطق الزراعية، وتوسيع تلك الوحدات باتجاه المناطق الصخرية.

6ـ حقوق المرأة
يعمل الحزب الشيوعي الكوردستاني من أجل تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، من خلال:
ـ التزام الدولة، وحكومة الأقليم بكافة القوانين والمواثيق والاعلانات الدولية التي تضمن حقوق المرأة ومساواتها في كافة المجالات، والعمل على ترجمة بنودها في القوانين على الصعيد الوطني.
ـ الغاء كافة مظاهر التمييز ضد المرأة، والعمل من أجل ضمان مشاركة فاعلة للكرأة في مجالي السلطة التنفيذية والقضائية أسوة بمشاركتها في السلطة التشريعية.
ـ تعديل قانون الأحوال الشخصية النافذ بما يضمن مساواة المرأة والرجل أمام القانون، ويمنع تعدد الزوجات، وكافة مظاهر التمييز ضد المرأة.
ـ سن قانون لمكافحة كافة أشكال العنف الأسري ضد المرأة والطفل.
ـ ضمان الدعم الحكومي لعمل المنظمات النسوية العاملة من أجل حقوق المرأة والتنمية والتقدم، ومعالجة آثار التخلف الاجتماعي، والآثار النفسية الناجمة عن التشويه الاجتماعي والأزمات الداخلية.
ـ دعم المرأة العاملة، وتشجيعها للمساهمة في النشاط الاقتصادي.
ـ الاهتمام بالمرأة الريفية والعمل على تطوير امكانياتها ومساهمتها في زيادة الانتاج.

7ـ حقوق الطفل
يعمل الحزب في مجال حقوق الطفل من أجل:
ـ زيادة الاهتمام بمراكز رعاية وتأهيل الأطفال المشردين.
ـ الاهتمام بالصحة الانجابية والنفسية، وزيادة دور الحضانة ورياض الأطفال.
ـ تطبيق المعايير الدولية فيما يخص رعاية الطفولة وعمل الأحداث.

8ـ الشبيبة والطلبة
يعمل الحزب الشيوعي الكوردستاني من أجل تنمية قدرات الشبيبة والطلبة من خلال:
ـ تفعيل مشاركة الشبيبة والطلبة في الشأن العام، وتوعيتهم بروح المواطنة وثقافة التعايش والحوار وتقبل الآخر والعمل التطوعي، ونشر الثقافة التقدمية في صفوفهم، وتأمين تواصل شبيبة وطلبة كوردستان مع طلبة وشبيبة بقية أنحاء العراق والمنطقة والعالم.
ـ تحسين الظروف المعيشية للشبيبة، والسعي من أجل محو الأمية في صفوفهم، وتأهيلهم لسوق العمل ومعالجة البطالة بين صفوفهم، وتوفير فرص عمل لخريجي الجامعات والمعاهد والاعداديات المهنية.
ـ جعل سن الترشيح للهيئات المنتخبة 25 عاماً بدلاً من 30 عاماً.
ـ الاهتمام بالعمل الشبابي والمنظمات والنوادي والفرق الشبابية والطلابية الناشطة في المجال الثقافي والفني والرياضي، وتوفير المستلزمات الضرورية للقيام بتلك النشاطات.
ـ تقديم الدعم للشبيبة الراغبين في الزواج وتكوين الأسرة، والعمل من أجل تأمين السكن لهم عن طريق الدعم الحكومي، والجمعيات التعاونية.
ـ توفير الأقسام الداخلية وتحسين خدماتها، وضمان المنح الشهرية للطلبة وفق مستوى المعيشة والحد الأدنى للرواتب.
ـ تكريم الطلبة المتفوقين والموهوبين، وتوفير الفرص المتساوية لقبولهم في الدراسات العليا، وارسالهم الى الوفود والبعثات الخارجية.

9ـ التربية والتعليم
يناضل الحزب في مجال التربية والتعليم من أجل:
ـ اصلاح النظام التربوي ومناهج الدراسة، وفق التطورات الحاصلة في مجال الانجازات العلمية، والمناهج التربوية في العالم، وتوفير الأبنية والمستلزمات الضرورية لتلك العملية.
ـ دراسة مادة حقوق الأنسان وحقوق المرأة في المعاهد والجامعات.
ـ الاهتمام باللغة الكوردية كونها لغة الدراسة الرسمية في جميع المدارس، وتطوير مناهج التدريس الخاص باللغتين العربية والانكليزية.
ـ استخدام اللغة الكردية الموحدة في مجال التربية والتعليم في جميع انحاء كوردستان.
ـ الاهتمام بتطوير لغات القوميات الأخرى في الأقليم، وضمان دراسة أبناء هذه القوميات بلغة الأم والمعطيات الثقافية الخاصة بها، وتطوير عمل وأداء المديريات العامة للدراسة التركمانية والسريانية.
ـ ضمان الزامية التعليم الى المرحلة الأساسية، وتوفير مستلزمات مجانية التعليم في المراحل الدراسية المختلفة.
ـ وضع ضوابط للاستثمارات الخاصة العاملة في مجال التربية والتعليم، وفق المعايير المعمولة بها في الجامعات الحكومية.
ـ تطبيق التعليم المختلط في جميع المراحل الدراسية.
ـ تطوير الجامعات والمعاهد والتعليم المهني، من خلال اصلاح النظام التعليمي.
ـ تطوير كفاءة المدارس المسائية ومراقبة أدائها وفق الضوابط التربوية.
ـ معالجة ظاهرة التسرب الدراسي وبالأخص تسرب الفتيات من الدراسة.
ـ المحافظة على حقوق المعلمين، وتنمية طاقاتهم وابداعاتهم ورفع مستواهم المهني والثقافي، ونشر الثقافة والوعي الديمقراطي في المدارس.
ـ توفير السكن للكادر التدريسي العامل في المناطق النائية.
ـ خلق الظروف المؤاتية لتشجيع عودة الاساتذة والمؤهلين وأصحاب الكفاءات العلمية الى كوردستان.
ـ الاهتمام بالنشاطات الكشفية والرياضية والفنية ومختلف النشاطات الابداعية الأخرى.

10ـ الثقافة
يعمل الحزب الشيوعي الكوردستاني من أجل نشر ثقافة وطنية ديمقراطية انسانية تقدمية تساهم في تأصيل العقلانية والتنوير والتنوع في المجتمع، وتخدم عملية التنمية والبناء، بالضد من عقلية العنف والقمع وتكفير المقابل أوتبرير الارهاب، ونشر الكره والضغينة. يناضل من أجل تحقيق ذلك من خلال:
ـ احترام التعددية الفكرية والتنوع القومي في مجال الثقافة، والانفتاح على كافة روافد الثقافة العالمية.
ـ تفعيل دور المثقفين من الكتاب والشعراء والفنانين والعاملين في مجالات الثقافة والابداع عموماً في الحياة العامة، وتلبية المستلزمات المطلوبة لنشاطاتهم، وضمان مستلزمات العيش اللائق لهم.
ـ تأمين مستلزمات اشاعة الثقافة الديمقراطية من خلال الاهتمام والمكتبات والسينما والمسرح ودعم الفرق الفنية، ومجالات الفنون التشكيلية، وتوفير المسارح والقاعات ودورالعرض السينمائي.
ـ المحافظة على آثار كوردستان واحياء التراث الحضاري، من خلال الاهتمام بالمتاحف.
ـ التواصل مع روافد الثقافة العالمية المختلفة من خلال المشاركة في الفعاليات الثقافية العالمية، والسعي للتعريف بالثقافة والتراث الكوردستاني في تلك الفعاليات.
ـ الاهتمام بالأكاديمية الكوردية، وتطوير ملاكاته.
ـ العناية بالانتاج الابداعي للشباب، وتقديم الدعم المادي والمعنوي، وتبني نشر نتاجاتهم.

11 ـ النشاط الرياضي
انطلاقاً من أهمية الرياضة في التكوين الذهني والجسدي للفرد، والمحافظة على الصحة العامة. يعمل الحزب الشيوعي الكوردستاني من أجل:
ـ تشجيع ودعم الأندية والفرق الرياضية وفعالياتها المختلفة،وفق مستوى نشاطاتها.
ـ الاهتمام بمشاركة الأندية والفرق الرياضية في النشاطات الجارية على صعيد العراق ككل وعلى الصعيدين الأقليمي والدولي.
ـ الاهتمام بتدريس مادة الرياضة المدرسية، والعناية بكلية التربية الرياضية وبالدراسات العليا في هذا المجال من أجل تطوير الكادر المتخصص.
ـ العناية بالرياضة النسوية، وتوفير مستلزماتها المادية من قاعات رياضية ومسابح.
12ـ البيئة
يعمل الحزب في مجال البيئة من أجل:
ـ وضع قانون خاص للمحافظة على البيئة، وتفعيل دور المؤسسات المختصة في الحفاظ على الثروات الحيوانية والطبيعية والبرية والمائية، وتوسيع أعمال التشجير وبناء الحدائق والمتنزهات، وتنظيم الصيد.
ـ حماية المياه والأجواء والطبيعة الكوردستانية عموماً من التلوث بالنفايات وبمياه المجاري.
ـ نقل المناطق الصناعية وأمكان المشاريع الى خارج المناطق السكنية.
ـ رفع الألغام، ومتابعة آثار استخدام الأسلحة الكيمياوية التي استخدمت من قبل النظام الديكتاتوري المقبور، والعناية بالمناطق التي تعرضت للقضف الكيمياوي، ورعاية سكانها، وتنظيم استخدام المبيدات الزراعية وفق ضوابط المحافظة على البيئة.
ـ نشر ثقافة المحافظة على البيئة، وتشجيع تأسيس منظمات المجتمع المدني المتخصصة في مجال المحافظة على البيئة.

13ـ العلاقات الاقليمية والدولية
يعمل الحزب في مجال العلاقات الاقليمية والدولية من أجل:
ـ تطوير علاقة أقليم كوردستان ومؤسساته بالمحيطين الاقليمي والدولي.
ـ بناء السياسية الخارجية للعراق على أسس تعزيز واحترام السيادة الوطنية للعراق، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، ورعاية المصالح المشتركة.
ـ دعم نضال حركات الشعوب المناضلة من أجل الاستقلال وتقرير مصيرها.
ـ النضال ضد الحرب والتدخلات العسكرية، والعمل من أجل تعزيز السلم في العالم.
ـ تفعيل دور المؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة في حماية الأمن والسلم العالميين، والسعي من أجل اقامة نظام عالمي أكثر عدلاً وتوازناً، لتحقيق الاستقرار على الصعيد الدولي وفق مبادئ التعددية وحقوق الانسان والتعاون بين الشعوب.
ـ تقوية العلاقات مع أطراف الحركة التحررية الكوردستانية في المنطقة.

النظام الداخلي للحزب الشيوعي الكوردستاني- العراق

المقدمة:
تأسس الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق كضرورة طبقية ووطنية، نتيجة تنامي الوعي الطبقي والسياسي لشعب كوردستان بشكل عام، ودور العمال والكادحين في النضالات الوطنية والطبقية.
ونظراً للخصوصية القومية في كوردستان جرى الاعلان عن هذه المنظمة بأسم الفرع الكوردي للحزب الشيوعي العراقي في المؤتمر الاول للحزب الشيوعي العراقي عام (1945). وحسب النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي كان للفرع الكوردي الحق في وضع البرنامج والنظام الدخلي الخاصين به. وسمي الفرع بعد فترة وجيزة بفرع كوردستان.
في آيار (1966) عقد فرع كوردستان كونفرانسه الأول. وتحول الفرع في الكونفرانس الثالث للحزب، كانون الاول 1967 الى (منظمة اقليم كوردستان للحزب الشيوعي العراقي)، التي عقدت مؤتمرها الأول في حزيران (1969)، وأقرت فيه برنامجا وطنياً وديمقراطياً خاصاً بكوردستان.
بعد التحول التاريخي الذي حدث اثر انتفاضة آذار (1991) عقدت منظمة اقليم كوردستان مؤتمرها الثاني في (30/6/1993)، وأعلن فيه الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق، استمراراً لمنظمة اقليم كوردستان.
ان الحزب الشيوعي الكوردستاني، هو حزب العمال والفلاحين وسائر شغيلة اليد والفكر، يناضل من اجل القضية الوطنية، ومن أجل المساواة وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية.

مبادئ بناء الحزب
المادة الأولى
الحزب:
الحزب الشيوعي الكوردستاني اتحاد طوعي للمناضلين الذين يسترشدون بالماركسية والتراث التقدمي للشعب الكوردستاني وللانسانية، يكرسون جل طاقاتهم وامكانياتهم للشعب والوطن ولقضية الطبقة العاملة والكادحين ولمصلحة المجتمع الكردستاني، ويناضلون من أجل التقدم والعدالة الاجتماعية والاشتراكية.
ينظم الحزب حياته الداخلية ونشاطاته على أساس المركزية الديمقراطية، التي تتجسد في النقاط الآتية:
1- اللجنة المركزية للحزب هي المركز القيادي، وتنتخب بشكل ديمقراطي في المؤتمر. وهي أعلى هيئة تنفيذية في الحزب.
2- الوحدة الفكرية والسياسية والتنظيمية للحزب على أسس ديمقراطية، وفي اطار برنامجه ونظامه الداخلي. وتتمثل في وحدة الارادة والعمل والتنظيم.
3- اتخاذ القرار الحزبي بالأكثرية. وتلتزم الأقلية بتنفيذ القرار، ولها الحق في ابداء الرأي أمام المراجع الحزبية. كما ولها الحرية في نشر آراءها السياسية والفكرية في الصحافة، وآرائها التنظيمية في منشورات الحزب الداخلية.
4- تنفذ الهيئات القاعدية قرارات الهيئات القيادية، ولها حق المطالبة بأعادة النظر في هذه القرارات.
5- تبادل التقارير بين الهيئات الحزبية القيادية والقاعدية.
6- المساهمة الفعالة لأعضاء الحزب في تطوير فكر الحزب ورسم سياسته العامة، واقرار المسائل المتعلقة بحياة وبناء الحزب وتشكيل الهيئات القيادية، وتفقد نشاطاته.
7- الأخذ بالرأي العام الحزبي أثناء قيام الهيئات القيادية ببحث المسائل المهمة التي تتعلق بمصير وسياسة الحزب.
8- حرية الرأي وتبادل الآراء المتنوعة في المنظمات والهيئات الحزبية، والاستماع الى تلك الافكار والآراء، والاستفادة منها.
9- انتخاب جميع الهيئات القيادية من الأسفل الى الأعلى بالاقتراع السري. ويكون التنسيب محدوداً في الحالات الاستثنائية، وبموافقة الهيئة الأعلى.
10- تطبيق مبدأ القيادة الجماعية من قبل جميع المنظمات الحزبية، بالتزامن مع تشخيص المسؤولية الفردية.
11- ممارسة النقد والنقد الذاتي.

المـــادة الثانيـــة
تركيب الحـزب
1ـ العضوية في الحزب:
كل مواطن كردستاني يمكن أن يكون عضواً في الحزب، بعد أن يقدم طلباً بهذا الغرض. ولا يعتبر طالب العضوية مرشحاً الا بموافقة المنظمة الأساسية بعد التوثق منه ومن تزكيته.
2 ـ الترشيح:
أ ـ فترة الترشيح لكل مواطن ستة أشهر.
ب ـ للمنظمة الأساسية الحق في تمديد فترة الترشيح ثلاثة اشهر، ولمرة واحدة.
ج ـ اذا ظهر ان المرشح خلال الفترة المشارة لها في (ا، ب) غير مؤهل لعضوية الحزب، للمنظمة الأساسية، بعد اطلاع الهيئة الأعلى منها، الغاء الترشيح.
د ـ للمرشح الحق في طلب العضوية بعد استكماله فترة الترشيح.
هـ للمرشح خلال فترة الترشيح، حقوق العضو الحزبي، عدا حق التصويت والترشيح للهيئات القيادية. وعليه القيام بواجبات العضو الحزبي.
3 ـ على المنظمات الأساسية أن تقدم تقاريرها حول المرشحين الذين يكملون فترة الترشيح ومقترحاتهم حول منح العضوية، الى لجان (المحلية ـ المحافظات).
4ـ شروط نيل شرف العضوية:
كل مواطن بلغ الثامنة عشرة له الحق ان يصبح عضوا في الحزب بشرط:
أ‌- ان يقبل وثائق الحزب ويلتزم بنظامه الداخلي.
ب‌- ان يعمل في احدى منظماته.
ت‌- يدفع بدل الاشتراك الشهري المقرر.

المادة الثالثة
واجبات وحقوق عضو الحزب
أ ـ واجبات عضو الحزب:
1ـ ان ينفذ سياسة الحزب وقراراته ويلتزم بمبادئ التنظيم وان يحافظ على وحدة الحزب.
2ـ ان يسعى الى استيعاب نهج الحزب، ويدافع عنه، وان يكون حريصاً على تطوير مستواه الفكري وثقافته العامة وتوسيع معارفه بتاريخ الحزب والطبقة العاملة في كوردستان والعراق، وبتاريخ الحركات الوطنية والتقدمية العالمية.
3ـ ان يقرن أقواله بأعماله، وان يكون نموذجاً في نضاله، ديمقراطياً في عمله الحزبي وعلاقاته الاجتماعية ومستعداً للعمل الطوعي.
4ـ ان يحافظ على أمن وأسرار الحزب، وأن لا يشوه الحقائق ولا يخفيها عن الحزب.
5ـ ان يمارس النقد والنقد الذاتي بروح موضوعية.
6ـ ان يعزز علاقاته مع الجماهير ويصغي اليهم، ويوضح لهم سياسة وأهداف الحزب. ويسعى الى نشر الافكار الديمقراطية والإشتراكية.
7ـ أن يخبر منظمته اثناء مغادرة مكان عمله وسكناه.

ب ـ حقوق عضو الحزب:
1-كل الاعضاء متساوون في الحزب، ويحدد موقعهم الحزبي وفق مهماتهم الحزبية.
2-يشارك في رسم سياسة الحزب ومراقبة تنفيذها.
3-له الحق في انتقاد أي عضو أو هيئة حزبية ويقدم مقترحاته وآرائه وملاحظاته الى هيئته أو أي هيئة حزبية أعلى.
4-أن يرشح نفسه أو آخرين وان ينتخب الى الهيئات الحزبية.
5-أن يحضر شخصياً أية مسائلة حزبية، إلاّ اذا تعذر ذلك وله الحق ان يعترض على أي قرار يتخذ بحقه لدى الهيئات الأعلى.
6-عضوية الرفاق الذين لا يستطيعون اداء الواجبات الحزبية لأسباب صحية، محفوظة.
7-له الحق في الحصول على المعلومات عن عمل ونشاطات الحزب.

المادة الرابعة
الاستقالة من الحزب
1 ـ لعضو الحزب أن يستقيل من الحزب، وعلى منظمته تبليغ الهيئة الأعلى بذلك.
2 ـ اذا انقطع العضو الحزبي في أي موقع حزبي كان، أربعة أشهر بدون عذر مشروع عن المنظمة التي له صلة بها، يجرى تبليغه. ويعتبر مستقيلاً في حالة استمرار انقطاعه ، وعلى منظمته تبليغه بالأمر بشكل رسمي.
3 ـ للمنظمة الأساسية وعضو الحزب، أن يقترح اعادة المستقيل الى صفوف الحزب، بعد أخذ موافقة لجنة (المحافظة ـ المحلية).

المادة الخامسة
اجراءات الانضباط الحزبي

1ـ يتعرض كل عضو حزبي للمسائلة في منظمته، في حالة خرقه للنظام الداخلي. وتتخذ منظمته في هذا الشأن الاجراءات الانضباطية الضرورية. والاجراءات هي كالآتي: (التنبيه ـ الانذار ـ التنحية من اللجان ـ سحب العضوية).
2ـ سحب العضوية هو اقصى اجراء انضباطي ويطبق بعد التصويت عليه من قبل ثلثي اعضاء الهيئة التي ينتمي إليها ومصادقة الهيئة الاعلى منها.
3ـ تعرض قرار (سحب عضوية) عضو اللجنة المركزية على مؤتمر الحزب.
4ـ تجميد العضو، أو احدى هيئاته، اجراء مؤقت تتخذه الهيئة الحزبية المعنية لضرورات الصيانة والتحقيق وما شابه ذلك من حالات، ويتخذ اضطرارياً ويزول بزوال هذه الأسباب.
5ـ للجنة الحزبية الحق بالأكثرية المطلقة اتخاذ قرار تنحية عضو اللجنة من قوامها، اذا لم ينفذ مهامه بشكل جيد، بعد موافقة الهيئة الأعلى.

منظمات الحزب واللجان القيادية

المادة السادسة
المنظمات الاساسية:
ـ تتشكل المنظمات الاساسية على أساس الوحدات الادارية ومشاريع العمل ومؤسسات التعليم وأماكن السكن والتخصص والخبرة في الوسط الجماهيري.
ـ تتألف كل منظمة أساسية من (3) رفاق فما فوق. وفي المنظمات الواسعة ينتخب مكتب الى جانب السكرتير لتنفيذ ومتابعة المهام.
حقوق وواجبات المنظمات الأساسية
ـ استيعاب سياسية الحزب والمساهمة الفعالة في رسمها ونشرها بين الجماهير، والاستماع الى ارائها مقترحاتها، وايصالها الى الهيئات القيادية.
ـ تنظيم التثقيف بالفكر الماركسي والتقدمي عموماً، وتجربة حزبنا والحركة العمالية والوطنية بشكل عام، والمفاهيم الجديدة السائدة.
ـ تنظيم الجماهير وتعبئته للدفاع عن حقوقها.
ـ ايصال اصدارات الحزب الى أوسع عدد من قراءها في حدود مواقع نشاطاتها والمساهمة في الكتابة فيها واغنائها.
ـ تعزيز العلاقة بين أعضاء المنظمة وتوطيد وحدتها على اساس ديمقراطي وتوزيع العمل ورفع الوعي وممارسة النقد والنقد الذاتي، وتشجيع روح المبادرة بين اعضاءها.
ـ عقد اجتماعات مبرمجة، ورفع المحاضر والتقارير حول نشاطاتها وبرامج عملها الخاصة وماليتها الى الهيئات القيادية.
ـ استلام طلبات الترشيح لعضوية الحزب، واقتراح منح العضوية، ورفع التقارير والمعلومات المطلوبة حول الطلب الى الهيئة الأعلى.

المادة السابعة
لجنة التنظيم
1ـ لغرض قيادة العمل الحزبي والاشراف عليه ضمن حدود كل قضاء، تنتخب هيئة باسم (لجنة تنظيم) في كونفرنس منظمات الحدود المشارة اليها.
2ـ كونفرنس لجنة التنظيم
أ ـ يتكون الكونفرنس من حميع أعضاء الحزب العاملين في حدود القضاء، او من ممثليهم المنتخبين.
ب ـ يدرس في الكونفرنس تقرير عن نشاطات المنظمات، ويجري انتخاب المندوبين لكونفرنس( المحافظة ـ المحلية)، واعضاء لجنة التنظيم.
3ـ يكون عدد اعضاء اللجنة حسب القوى الحزبية.
4ـ تنتخب لجنة القضاء من بين اعضائها سكرتيراً ومكتباً لقيادة عمل اللجنة بين اجتماعاتها، وتكون اللجنة مسؤولة امام لجنة (المحافظة ـ المحلية)، وتقدم تقاريرها لها.

المادة الثامنة
لجنة (المحافظة ـ المحلية)
1ـ تضم منظمة (المحافظة ـ المحلية) جميع رفاق الحزب العاملين ضمن حدود عملها ونشاطاتها.
2ـ يكون عدد أعضاء لجنة(المحافظة ـ المحلية) حسب القوى التنظيمية ومهام المنظمة. ويتم انتخابها في الكونفرانس.
3ـ كونفرنس منظمة (المحافظة ـ المحلية):
أ ـ يتألف الكونفرنس من أعضاء لجنة (المحافظة ـ المحلية)، والمندوبين المنتخبين من المنظمات التابعة لها، ويعقد كل عامين.
ب ـ يناقش الكونفرنس التقرير العام لعمل ونشاطات لجنة المحافظة، ويتم انتخاب مندوبي مؤتمر الحزب، وأعضاء لجنة(المحافظة ـ المحلية).
ج ـ يعقد الكونفرنس باشراف اللجنة المركزية وحضور ممثل لجنة الرقابة المركزية.
4ـ ينظم رفاق الحزب في خارج الوطن من قبل لجنة فرع الخارج.
5ـ للقوميات (الكلداني الآشوري السرياني) والتركمان والعرب، مراعاة لخصوصياتهم القومية، الحق في تشكيل منظمات خاصة بهم ولغاية منظمة المحلية.
6ـ لجنة(المحافظةـ المحلية) هي الهيئة القيادية والتنفيذية للمنظمة في فترة ما بين كونفرانسين، وتمثل الحزب، في حدود صلاحياتها، وهي مسؤولة امام كونفرانس منظمة(المحافظة ـ المحلية) واللجنة المركزية، تنفذ قرارات كونفرانس المنظمة والهيئات القيادية للحزب، وتقدم التقارير الضرورية حول نشاطها ونشاط منظمة (المحافظةـ المحلية) وتطورها في مختلف الميادين، وعن شؤونها المالية الى كلا الطرفين.
7ـ تنتخب من بين اعضائها، في اجتماعها الكامل سكرتيرا ومكتباً لها.
8ـ يكون المكتب مسؤولاً امام لجنة(المحافظة ـ المحلية). ويعد تقارير عامة عن نشاطاتها ما بين اجتماعي اللجنة.
9ـ تنظم التثقيف بالماركسية، ووثائق الحزب ونظامه الداخلي، وتعمل على رفع مستوى وعي أعضاء الحزب، وتهتم بأعداد وتربية الكوادر الحزبية حسب مقتضيات العمل الحزبي.
10ـ تعمل من أجل تقوية وتثبيت تنظيم الحزب، وتنظم نشاطات منظمات الحزب في حدود عملها، وتعمل على توسيعها.
11ـ تسعى من أجل تقوية صلات الحزب مع الجماهير. وتأثيره في المنظمات النقابية والمهنية والفنية ومنظمات المجتمع المدني، وتحرص على استقلالية تلك المنظمات وطابعها الجماهيري والديمقراطي، وتشرف على نشاط أعضاء الحزب فيها، وتعمل من أجل تعزيز علاقة المنظمة الحزبية مع الاحزاب والجهات الصديقة.
12ـ لها الحق في منح شرف العضوية، بعد التصويت بثلثي عدد أعضائها.

هيئات الحزب العليا

المــادة التاسعة
المؤتمر
1ـ المؤتمر أعلى سلطة في الحزب ويعقد كل (4) سنوات.
2ـ يتألف المؤتمر من أعضاء اللجنة المركزية، ولجنة الرقابة المركزية، والمندوبين المنتخبين من كونفرنسات منظمات (المحافظة ـ المحلية)، ومندوبي المختصات المركزية. للجنة المركزية الحق في تسمية بعض المختصين والشخصيات الحزبية المعروفة كأعضاء للمؤتمر، بشرط ان لا يتجاوز نسبتهم (10%) من عدد المندوبين.
3ـ مهام المؤتمر
ـ تعديل واقرار وثائق الحزب ونظامه الداخلي.
ـ مناقشة مشاريع الوثائق، وصياغة السياسة العامة والسياسة التنظيمية والمالية للحزب.
ـ انتخاب اللجنة المركزية.

المادة العاشرة
الكونفرانس العام للحزب
1ـ تنظم الجنة المركزية كونفرنساً عاماً للحزب، في الفترة ما بين مؤتمرين.
2ـ يتناول الكونفرنس مهمة تقييم العمل الحزبي ودراسة التطورات والمتغيرات في الوضع السياسي.
3ـ يتألف الكونفرنس من أعضاء اللجنة المركزية، ولجنة الرقابة المركزية، وممثلي لجان (المحافظة ـ المحلية)، وممثلي اللجان المختصة.
4ـ قرارات الكونفرنس ملزمة بالنسبة لجميع الهيئات الحزبية.

المادة الحادية عشرة
اللجنة المركزية
1ـ اللجنة المركزية هي الهيئة القيادية والتنفيذية العليا للحزب في فترة ما بين مؤتمرين. وهي مسؤولة عن أداء عملها ونشاطاتها امام المؤتمر.
2ـ تنتخب اللجنة المركزية في اجتماعها الاول السكرتير والمكتب السياسي.
3ـ ينفذ المكتب السياسي قرارات اللجنة المركزية، ويقدم تقارير منتظمة عن اعماله ونشاطاته الى اجتماعات اللجنة المركزية.
4ـ يترأس السكرتير اجتماعات اللجنة المركزية، ومكتبها السياسي، ويشرف على اعداد التقارير لإجتماعات االلجنة المركزية، وهو المسؤول الاول عن تنظيم وأدارة اعمالها، وهو مسؤول امام اللجنة المركزية، ويمثل الحزب امام الرأي العام.
5ـ تنفذ اللجنة المركزية قرارات المؤتمر والكونفرس العام. وترسم الخطط المناسبة لهذا الغرض. وتقدم التقارير عن نتيجة سير تنفيذ الخطط وعن نشاطاتها للمؤتمر ومنظمات الحزب.
6ـ تحدد الخط السياسي العام للحزب، ومواقفه وفق قرارات المؤتمر. وتعمل على تعبئة القوى الحزبية والجماهيرية.
7ـ تعمل على نشر الثقافة الماركسية واغنائها وتطبيقها الخلاق، وتحدد على هذا الأساس سياسة الحزب، وتربي أعضاء الحزب والجماهير بالروح الوطنية والأممية والديمقراطية والتآخي بين الشعوب.
8ـ تعمل على تعزيز الوحدة الفكرية والسياسسية والتنظيمية للحزب وتأمين المبادئ الديمقراطية، والاجراءات الضرورية للحفاظ على سلامة ومتانة الحزب، وتعمل على تقوية الحزب وتوسيع منظماته.
9ـ تشكل لجان ومكاتب الاختصاص المركزية .
10ـ تعمل على تأمين كافة المستلزمات الضرورية لعقد المؤتمر والكونفرانسات في موعدها المحدد.
11ـ تجتمع اللجنة المركزية كل ثلاثة اشهر مرة، ولها ان تعقد عند الضرورة اجتماعات موسعة.

المادة الثانية عشرة
لجنة الرقابة المركزية
أ ـ تتابع لجنة الرقابة المركزية كيفية التقييد بسياسة الحزب وبرنامجه وتظامه الداخلي، وتراقب النشاط المالي للمنظمات.
ب ـ تحقق في الشكاوى والاعتراضات والمشاكل الحزبية، وتقدم بشأنها التقارير الى اللجنة المركزية.
ج ـ تقدم تقارير دورية الى الحنة المركزية عن سير عملها ومقترحاتها، وهي مسؤولة أمام المؤتمر وتقدم تقريراً له.
د ـ تنتخب من بين أعضائها سكرتيرا لها.
هـ يجضر سكرتير لجنة الرقابة المركزية اجتماعات اللجنة المركزية.

المادة الثالثة عشرة
مالية الحزب
تتكون مالية الحزب من اشتراكات وتبرعات اعضاء الحزب واصدقائه ومؤازريه، ومن مردود صحف ومجلات ومطبوعات الحزب ونشاطاته المختلفة المكرسة لزيادة المصدر المالي، ومن المساعدات التي تؤخذ من الحكومة.

المادة الرابعة عشرة
العلاقة بين الحزب الشيوعي الكوردستاني –العراق، والحزب الشيوعي العراقي
1ـ ارتباطا بالهيكل الأداري الجديد للدولة العراقية على وفق النظام الفدرالي، تبني العلاقة بين العلاقة بين الحزب الشيوعي الكوردستاني –العراق، والحزب الشيوعي العراقي على أساس المصالح الطبقية والوطنية، والهوية الفكرية المشتركة، والروح الأممية، والتاريخ النظالي المشترك في اطار بلد متعدد القوميات والتي تجد تعبيرها في الوثائق البرنامجية المشتركة.
2ـ يتمتع الحزب الشيوعي الكردستاني بالأستقلالية في رسم سياسته وخطته وتطبيقيها في مختلف المجالات والقضايا، ويضع برنامجه ونظامه الداخلي على اساس التحليل العلمي لواقع المجتمع الكردستاني ومتطلباته.
3ـ يضم الحزب الشيوعي الكردستاني في صفوفه جميع اعضائه ومنظماته العاملين في نطاق اقليم كردستان وخارج العراق.
4ـ تحدد الية تمثيل الحزب الشيوعي الكردستاني في مؤتمرات وقيادة الحزب الشيوعي العراقي باتفاق اللجنتين المركزيتين للحزبين.


القرارات والتوصيات

ـ قرار حول شعار الحزب.
يؤكد المؤتمر على القرار الذي اتخذه المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي الكوردستاني بصدد اختيار شعار خاص بالحزب يكون بشكل عمل فني معبر عن طبيعة الحزب الشيوعي الكوردستاني كونه حزب وطني ديمقراطي، ماركسي متجدد، يعبر عن مصالح العمال والفلاحين والفئات الكادحة وشغيلة اليد والفكر، يناضل من أجل دمقرطة المجتمع والنظام السياسي، ومن أجل التقدم الاجتماعي والاشتراكية.

ـ قرار بالدفاع عن المادة 140 من دستور جمهورية العراق الفدرالي، وتطبيقاته.
يؤكد حزبنا الشيوعي الكوردستاني على ضرورة تصفية آثار الديكتاتورية، واقامة علاقات الأخوة النضالية بين كافة المكونات القومية على أساس التعايش المشترك، ويبني موقفه من المناطق المتنازع عليها ادارياً بين حكومة الأقليم والحكومة الفدرالية سواء في كركوك أو دشت الموصل وسنجار وخانقين وغيرها من المناطق على أساس الحقائق التاريخية والجغرافية، ومن هذا المنطلق يدعو الى المضي في السعي لتنفيذ الاستحقاقات الدستورية، والتمسك بنتفيذ المادة 140 من دستور العراق الفدرالي، ويؤكد على اعتماد الحوار والتفاهم والاخذ بنظر الاعتبار ان الاوضاع الكوردستانية بشكل عام وتنفيذ المادة (140) بشكل خاص. لا يمكن عزلها عما يجري من صراعات في عموم العراق، اضافة الى مواقف دول الجوار والمصالح الدولية.
يدعو حزبنا الى الاستفادة من الامم المتحدة كشرعية دولية لتحريك المادة والاسراع في تنفيذها، وهي التي اقترحت وقتاً اضافياً لاكمال مستلزمات التنفيذ وتهيئة الأجواء المناسبة التي تتطلب أولاَ توحيد جهود القوى الكوردستانية في كركوك، والابتعاد عن كل ما يعكر جو العمل المشترك، لا في مستوى قيادات القوى الكوردستانية في كركوك فحسب، بل داخل قواعد تلك القوى، وتوجيه الكوادر والمنظمات الحزبية لتلك القوى نحو العمل الجماهيري المشترك، لما فيه خدمة المدينة وجماهيرها. ومن الضروري توثيق الصلات والعلاقات مع أهالي المدينة الأصليين من التركمان والعرب و(الكلدان - الآشوريين - السريان)، وقواهم السياسية الحقيقية، والتعامل بشفافية مع الوافدين.
كما يؤكد المؤتمر الرابع لحزبنا الشيوعي الكوردستاني على ضرورة الحفاظ على الموقف الكوردستاني الموحد وبذل كل الجهود لكي تفي الحكومة الاتحادية بالتزاماتها من أجل تطبيق المادة 140 من الدستور، عبر توفير المستلزمات الضرورية لقيام اللجنة المكلفة بتطبيق المادة بمهامها، وعدم اعطاء الفرصة للمساعي الرامية لايجاد آليات تتجاوز جوهر المادة 140 من الدستور، او تجرد المادة المذكورة من مضمونها الحقيقي، استجابة لمطالب أقليمية أو دولية.

ـ قرار حول العمل من أجل انبثاق التيار الديمقراطي في كوردستان وعموم العراق، ودعم الحملة من أجل بناء الدولة الديمقراطية المدنية في العراق.
يشهد العراق صراعا سياسيا واجتماعيا حول شكل ومحتوى الدولة . ويدور هذا الصراع في ظل تركة النظام الدكتاتوري الثقيلة، والتناقضات الناجمة عن اعتماد الحرب وسيلة لتحقيق التغيير في البلاد. ان الاوضاع الاستثنائية في العراق يتطلب حل الخلافات والتناقضات وفق آليات ديمقراطية سلمية وفتح حوار وطني شامل، تشارك فيه القوى والتيارات السياسية جميعا دون استثناء، لتحديد المهام الواجب انجازها على طريق المصالحة الوطنية، من خلال ارساء اسس العمل المشترك في إطار تحالف وطني واسع ينتج عن الحوارالشامل، وتشارك فيه الاطراف المستعدة لذلك مع احترام خصوصيات كل طرف منها.
ويرى المؤتمر الرابع لحزبنا الشيوعي الكوردستاني ان تحقيق هذه المهمة تتطلب بلورة التيار الديمقراطي في كوردستان وعموم العراق تكون من بين مهماته، رفض استخدام العنف لحل الصراعات التي تحصل بين أطراف الحركة السياسية العراقية، ومد الجسور مع الجماهير صاحبة المصلحة الحقيقية وإشراكها في تحمل المسؤوليات الوطنية، وتنظيمها في اطر مرنة تتيح الاستماع اليها في تحديد الاولويات.
ان هذه التوجه من شأنه أن يحافظ على التجربة الكوردستانية ويوحد الجهود للدفاع عن مصالح الجماهير والحريات الديمقراطية، ومحاربة الفساد. كما من شأنه ان يحقق إصلاح العملية السياسية في العراق وتطويرها، وإجراء التعديلات على الدستور بما يضفي عليه الطابع المدني الديمقراطي، وتكريس سياسة المصالحة الوطنية، وبناء دولة القانون والمؤسسات، الدولة المدنية الحديثة التي تقوم على نبذ العنف والتعصب و المحاصصة الطائفية، وحل المليشيات، وعلى أساس حقوق المواطنة والعدالة الاجتماعية، واحترام حقوق الإنسان، وتضمن للمرأة حقها في المساواة والتحرر الحقيقيين، وتتجسد في عراق ديمقراطي فيدرالي، عراق آمن ومستقر كامل السيادة.

ـ قرار حول اقامة تحالفات واسعة لخوض الانتخابات الكوردستانية والعراقية.
يؤكد حزبنا على أهمية تعزيز روح التعاون والرفقة النضالية مع الأحزاب الكوردستانية، من منطلق الربط بين الدفاع عن حاجات الجماهير والدفاع عن القضية الوطنية الكوردستانية، وتحقيق اهدافها في هذه المرحلة، وتأصيل قيم التقدم والتطور الاجتماعي في كل ما يتعلق بالشأن العام. ان هذه الوجهة تتطلب العمل المشترك ووحدة القرار الكوردستاتي ومشاركة جميع الاطراف الوطنية والديمقراطية في اتخاذ القرار بشكل فاعل. ان المشاركة الفاعلة للجميع في اطار قائمة وطنية ديمقراطية كوردستانية موحدة في انتخابات المجلس الوطني الكوردستاني ومجالس المحافظات في كوردستان، من شأنها أن تحقق المهمة أعلاه، وتحافظ على وحدة البيت الكوردستاني، وما تحقق من مكاسب لصالح شعبنا.
ارتباطاَ بسعي الحزب الشيوعي الكوردستاني وايمانه بضرورة العمل في كوردستان وعموم العراق، من أجل بناء الدولة الدبمفراطبة المدنية الفدرالية، الذي يتطلب ايجاد آليات العمل المشترك، وضرورة التنسيق وتوحيد الجهود والعمل في اطار المكونات السياسية الواسعة المؤثرة، من أجل تحقيق المشروع الوطني الديمقراطي، وضمان حقوق الشعب الكوردستاني، يرى المؤتمر أهمية اقامة تحالفات اتخابية واسعة للقوى الوطنية والديمقراطية على صعيد عموم العراق ، من أجل تحقيق المهام أعلاه.
ـ قرار حول التواجد العسكري الأجنبي في العراق، ومراعاة مصالح شعبنا في الاتفاقيات التي تعقد مع الولايات المتحدة الامريكية.
عارض الحزب الشيوعي الكوردستاني الحرب، وسيلةً لتغيير النظام، وما استولدته من غزو واحتلال، ورفع شعار لا للحرب ، لا للدكتاتورية. ودعونا بدلاً عنها الى توحيد جهود كل القوى الوطنية الكوردستانبة والعراقية، لتحقيق البديل الوطني الديمقراطي.
وقد ادى سقوط النظام بالطريقة التي سقط بها، عن طريق خيار الحرب، ثم الاحتلال وشرعنته بصدور القرار 1483 عن مجلس الامن، الى نشوء واقع جديد.
يناضل حزبنا من أجل توفير الاجواء والمستلزمات المادية والسياسية للضغط من اجل جلاء القوات الاجنبية ووضع جدول زمني لخروجها من العراق وصياغة اتفاقية من شانها ان تؤمن للعراق الاستقلال والسيادة التامين. ويؤكد جزبنا على ضرورة أن تبنى علاقات العراق الخارجية على اساس عدم التدخل في شؤونه الداخليه وحق الشعب في تقرير مصيره واحترام سيادته واستقلاله.
ولعل من أهم شروط استكمال السيادة الوطنية، معالجة الملف الأمني وإدارته وفق أولويات المصلحة الوطنية، و تحقيق المصالحة الوطنية، وانجاح العملية السياسية.
يدعو المؤتمرالرابع لحزبنا الى خروج القوات العسكرية التركية المتواجدة في أقليم كوردستان، ويؤكد على ضرورة مراعاة مصالح شعبنا وعدم الاخلال بالسيادة الوطنية في الاتفاقيات التي تجريها الحكومة العراقية مع الولايات المتحدة الأمريكية والتي تتعلق بمستقبل تواجد هذه القوات، كما يطالب بعدم افساح المجال لاقامة قواعد عسكرية دائمة على اراضي كوردستان وعموم العراق،

ـ قرار بدعم تطلعات وضمان حقوق التركمان، والكلدان الاشوريين السريان، والصابئة المندائيين، والشبك
يؤكد المؤتمر الثامن لحزبنا الشيوعي الكوردستاني على دعم كافة المساعي والجهود الرامية الى ضمان حقوق التركمان و(الكلدان والآشوريين والسريان)، على أساس المساواة القومية وفق معايير المواطنة، ويؤكد على أهمية توفير المستلزمات الضرورية لممارسة خصوصياتهم القومية وحقوقهم الثقافية والادارية، وصولاً الى صيغة من حكم ذاتي في المناطق التي يكونون فيها أكثرية السكان. ويدعو حزبنا الى احترام الخصوصيات الثقافية والدينية للشبك والصابئة المندائيين، وضمان حرية ممارسة شعائرهم الخاصة، والحفاظ على تراثهم.

ـ قرار بدعم تطلعات الازيديين وضمان ممارسةخصوصياتهم الثقافية والدنية
يطالب المؤتمر الرابع لحزبنا الشيوعي الكوردستاني من الحكومة الفدرالية وحكومة الأقليم العمل من أجل الاهتمام بمناطق الايزيديين التي عانت من الاهمال طيلة سنوات حكم الديكتاتورية. يناضل حزبنا من أجل رفع الحيف عن الايزيديين، وضمان ممارسة خصوصياتهم الثقافية وشعائرهم الدينية، ويطالب من الحكومة الفدرالية وحكومة اقليم كوردستان توثيق ضحايا الانفال من الايزيدين باقامة نصب لهم في دوغات.

ـ قرار بدعم مطالب الكورد الفيلية
يدعو المؤتمر الرابع لحزبنا الشيوعي الكوردستاني الحكومة الفدرالية الى ايلاء اهتمام خاص بمطالب الكورد الفيلية لما عاناه هذه الشريحة من شعبنا الكوردستاني من ظلم وغبن طيلة سنوات حكم الديكتاتورية، حيث تعرضوا الى التهجير وسلب الجنسية العراقية. كما جرى حجز ممتلكاتهم، وتغييب أعداد كبيرة من شبيبتهم في سجون ومعتقلات الديكتاتورية.
اننا نطالب الحكومة الفدرالية، برفع الحيف عن الكورد الفيلية، وضمان حقوق المتضررين، وتعويضعهم بشكل عادل، والاهتمام بثقافتهم وتراثهم الذي يعتبر جزءاً أساسياً وأصيلاً من تراث الشعب الكوردي.

ـ قرار للحزب بتوجيه منظماته حول قضية المرأة، والاهتمام بقضايا الشبيبة ومطالبهم.
يؤكد المؤتمر الرابع لحزبنا الشيوعي الكوردستاني على الأهمية الاستثنائية لقضية المرأة في مجتمعنا، بسبب مظاهر التمييز ضدها في المجتمع، وتزايد حالات العنف، وضعف المشاركة في مراكز القرار، ووجود التشريعات المجحفة بحقها.
يدعو المؤتمر الى تعديل المادة 41 من دستور العراق الفدرالي، ويدعم المساعي الرامية الى تعديل قانون الأحوال الشخصية بشكل ديمقراطي تقدمي، وتلك التي تدعو الى اصدار قانون لمكافحة العنف ضد المرأة.
يؤكد المؤتمر ان قضية المرأة من القضايا الأساسية لنضال الشيوعيين ، وهي قضية حزبية من الدرجة الأولى. ولا بد أن تتوجه كافة منظماتنا الحزبية للدفاع عن هذه القضية المشروعة، والاهتمام بالعمل الحزبي والديمقراطي بين النساء. ومن هذا المنطلق يساند حزبنا الجهود المضنية للمنظمات الديمقراطية التقدمية النسوية في عملها اليومي من أجل قضاياها العادلة.
كما يدعم المؤتمر نضالات الشبيبة الكوردستانية والعراقية من أجل تحسين ظروفها في مختلف المجالات. ويرى ضرورة توفير الآليات المناسبة من قبل الحكومة، لتفعيل مشاركة الشبيبة في الحياة العامة، وفي عملية البناء والتقدم.

ـ قرار التضامن مع نضال الشعب الكوردستاني في الاقاليم التي يعيش فيها في دول الجوار.
يتضامن المؤتمر الرابع لحزبنا الشيوعي الكوردستاني مع النضال الدؤوب لشعبنا الكوردستاني في الأقاليم المختلفة من كوردستان، من أجل نيل حقوقه المشروعة.
ويرى المؤتمر ان الطابع العام لهذا النضال، هو الطابع الديمقراطي التحرري الذي بتطلب دعم كافة القوى الخيرة والقوى المدافعة عن الديمقراطية وحقوق الانسان لايجاد حلول دبمقراطية سلمية عادلة، تساهم في حل هذه القضية، وفي توفير الأمن والسلم الدائم في المنطقة.
ويتفهم حزبنا في هذا المجال الخصوصيات الموجودة في كل أقليم من أقاليم كوردستان، والتي تؤثر على أشكال النضال واختيار الشعارات والحلول الملموسة.
ان حزبنا اذ يؤكد على ضرورة المحافظة على سيادة العراق، واحترام خيار الشعب الكوردستاني في أقليم كوردستان العراق، ويدعم موقف حكومة أقليم كوردستان في اقامة علاقات حسن الجيرة مع الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، يدعو كافة الدول التي يكون الشعب الكوردستاني مكوناً اساسياً فيها، الى حل كافة القضايا عن طريق الحوار، والحل السلمي الديمقراطي لاقرار الحقوق المشروعة للشعب الكوردستاني.

ـ قرار بالتضامن مع نضال شعوب المنطقة، والعالم أجمع، والقوى الديمقراطية واليسارية.
يتضامن المؤتمر الرابع لحزبنا الشيوعي الكوردستاني مع نضال شعوب المنطقة، والعالم أجمع، ومع نضال القوى اليسارية والديمقراطية التقدمية المناضلة من أجل الديمقراطية وحقوق الانسان وارساء قيم المجتمع المدني. كما يتضامن مع نضال الشعب العربي الفلسطيني لنيل حقوقه واقامة دولته الوطنية المستقلة. وفي الوقت الذي يتفهم حزبنا تنوع أساليب النضال الوطني التحرري، يرى ضرورة العمل لكسب الرأي العام الدولي، وأهمية النضال الجماهيري لتحقيق تلك الوجهة التي تمثل عاملاَ ضاغطاَ من أجل ايجاد حلول سلمية عادلة.

تحية الى كافة القوى الديمقراطية اليسارية والشيوعية
يقدم المؤتمر الرابع لحزبنا التحايا النضالية الى كافة القوى الديمقراطية اليسارية والشيوعية. و يهنئ المؤتمر النجاحات المتحققة في هذا المضمار، ومنها تولي رفيق من حزب أكيل منصب رئاسة جمهورية قبرص. كما يحيّ المؤتمر الانتصارات التي حققتها قوى اليسار في أمريكا اللاتينية.
يؤكد حزبنا على ضرورة تبادل الخبرة والاهتمام بالحملات التضامنية، ويدعو الى العمل المشترك من منطلق عدم التماثل، ومراعاة الخصوصيات.
ويطالب المؤتمر من تلك القوى التضامن مع نضالات الشعب العراقي من أجل استعادة السيادة الوطنية كاملة، ودحر الارهاب وبناء الدولة الديمقراطية.

ـ تحية لعوائل الشهداء والمؤنفلين.
يحيّ المؤتمر الرابع لحزبنا الشيوعي الكوردستاني عوائل شهداء الحزب والحركة التحررية الكوردستانية، وشهداء الحركة الوطنية والديمقراطية العراقية، وعوائل كافة الشهداء الذين ناضلوا ضد الديكتاتورية والقمع والعسف والارهاب. ان ما تحقق من مكاسب على طريق الديمقراطية والفدرالية والتقدم هو ثمرة نضال وتضحيات الشهداء، وعطاء عوائلهم.
ويرى المؤتمر ان الوفاء لعوائل الشهداء اضافة الى تلبية حاجاتهم، بما يضمن العيش الكريم، يتطلب وقفة جدية من كافة القوى السياسية لتوحيد الجهود من أجل تحقيق الاهداف السامية التي ضحى الشهداء بانفسهم من أجلها.
كما يحيّ الؤتمر عوائل المؤنفلين، ضحايا الديكتاتورية وسياسة التطهير العرقي والابادة الجماعية، ويطالب من الحكومة الفدرالية البحث عن القبور الجماعية ونقل رفات الضحايا المغدورين الى مناطق سكناهم الاصلية، ويؤكد على ضرورة ايلاء الاهتمام والعناية اللازم لعوائل الضحايا من خلال توفير متطلبات الحياة الكريمة اللائقة بهم، وتعويضهم بشكل عادل.

ـ تحية الى حماة المؤتمر والبيشمركة القدامى والسجناء السياسيين.
يحيّ المؤتمر الرابع لحزبنا البيشمركه القدامى الذين سجلوا المآثر البطولية في حركة الأنصار، ويحيّ بالخصوص البيشمركه الشيوعيين الذين كانوا نموذجاًَ للبطولة والتضحية ونكران الذات.
كما يحيَّ المؤتمر السجناء السياسيين بمختلف تلاوينهم وانتماءاتهم السياسية والفكرية، من الذين صمدوا في سجون الدكتاتورية، ونخص بالذكر والتحية المناضلين الشيوعيين، الذين، لم تمنعهم القضبان وغرف التحقيق السري، والأقبية المظلمة من الحلم بالحرية والانتصار على الديكتاتورية.
كما يحيَ المؤتمر شغيلة وحماة المؤتمر من الرفاق، وقوات الآسايش الحكومية الذين بذلوا جهوداَ مضنية طيلة أيام المؤتمر.

تحية شكر وتقدير للأحزاب السياسية والشخصيات العلمية والثقافية والاجتماعية
يوجه المؤتمر الرابع لحزبنا تحية شكر وتقدير الى كافة الأحزاب السياسية الكوردستانية والعراقية التي أرسلت ملاحظاتها حول وثائق المؤتمر قيل اتعقاده، وبعثوا رسائل التحية الى المؤتمر وقت انعقاده، تضامناَ معنا وتعزيزاَ للأواصر النضالية التاريخية التي تحققت خلال النضال وتعمدت بدماء الشهداء.. كما يحيَ المؤتمر الشخصيات العلمية والثقافية والاجتماعية الذين ساهموا في أعمال المؤتمر من خلال الملاحظات الغنية التي ساهمت في اثراء النقاشات واغناء الوثائق.