ئەمە بڵاوبكەوە
FaceBook  Twitter  

تتوجه أنظار شعوب العالم كلها نحو شعب مصر، شعب الحضارة والنضال. الشعب المصري تواق إلى الحرية والديمقراطية والتمتع بحقوق الإنسان.شعب يمهل ولا يهمل. سرقت ثوراته وانتفاضاته مرة بعد أخرى، مرة من العسكر، وأخرى من الإخوان المسلمين، وثالثة من العسكر، وكان الحكام الجدد، الذين يعدون، بعد كل انتفاضة أو ثورة،بالتجديد والخير العميم وممارسة الديمقراطية ومنح الشعب حقوقه المغتصبة من الحكام السابقين، يمارسون بلا حياء وبكل وقاحة وبعد كل مرة، مزيداً من الاستبداد والقسوة، ومزيداً من نهب خيرات البلد وسلب قوت الشعب وملء السجون والمعتقلات بمزيد من المناضلين الذين حركوا الشارع وطرحوا الشعارات الصائبة والمعبرة عن حاجات وطموحات الناس وقادوا تلك الانتفاضات والثورات. 

انظار العالم تتجه صوب مصر، صوب المظاهرات التي انطلقت بعد انتهاء مباراة الأهلي والزمالك في بطولة السوبر المصري لكرة القدم يوم الجمعة 20/09/2019 لتمتد وتصل في يوم السبت إلى مدن كثيرة. فها نحن نتابع المظاهرات الشعبية في بورسعيد ومحافظات القاهرة، لاسيما في ميدان التحرير وميدان عبد المنعم رياض، والجيزة، والإسكندرية، والسويس، والدقهلية، والغربية، والشرقية، إضافة إلى الدمياط والمحلة الكبرى، وهي كلها تنادي برحيل الدكتاتور الجديد عبد الفتاح السيسي، وتردد ""ارحل يا سيسي"، "ارحل يا بلحة"، "الشعب يريد إسقاط النظام".وتشير الأخبار الواردة من مصر عن حرق أو تمزيق صور الشخص الذيب تولى سرقة الثورة باسم الشعب ثم زيّف إرادة الشعب.جريدة العالم العراقية، 22/09/2019).

وتؤكد المعلومات الموثقة إلى استخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، وتم اعتقال عشرات الأشخاص ممن شاركوا في المظاهرات. وجاء في موقعNews BBC)بي بي سي نيوز) الخبر التالي: "ذكر بيان للمركز المصري للحقوق الاجتماعية والاقتصادية إنه تلقى بلاغات بالقبض على 45 شخصا، في مدن القاهرة، الإسكندرية، دمنهور، دمياط، والمحلة الكبرى خلال التظاهرات، بينما قدر شهود عيان عدد المعتقلين بأضعاف ذلك الرقم.".(21/أيلول/سبتمبر 2019).

ولكن ما هي الشرارة التي تسببت بهذه المظاهرات في مصر؟ إنها الفديوات التي نشرها الفنان المصري محمد علي التي تدين السيسي والقوات المسلحة بالفساد وبوثائق دامغة حركت الشارع المصري لتؤكد وجود تراكم مرير من عواقب السياسات الخاطئة غير الإنسانية والاستبدادية التي بدأ بممارستها السيسي منذ اليوم الأول لتسلمه السلطة وترك يد قادة القوات المسلحة تلعب ما تشاء في الاقتصاد المصري وتهيمن أكثر فأكثر عليه، وتزيد من فقر الفقراء وغنى قادة العسكر، بمن فيهم السيسي، وبقية الأغنياء بمصر، إنها سياسة كبت الرأي الأخر وكتم الأصوات وإملاء السجون بالمنتقدين والمعارضين والمطالبين بالحريات العامة وحقوق الإنسان، إنها السياسة الاقتصادية الفاشلة التي فاقمت البطالة والاستغلال والبؤس في صفوف الشعب المصري وزادتفي مديونية مصر للمؤسسات المالية الدولية. 

وعقد السيسي مؤتمراً ليرد على محمد علي، فماذا كان الرد؟ لقد برهن الرد بأن الرئيس المصري لا يملك رداً على محمد علي سوى القول "إنه يكذب وأنا شريف" ويعتب على الشعب الذي جوعه وداس على كرامتهأن يصدق ما نشره محمد علي!!! إن رد الرئيس السيسي يؤكد صواب تلك الاتهامات على حسب رأي الكثير من المتابعين والمراقبين لما يجري في مصر، سواء أكان من مصريين أم من أجانب!

ربما يستطيع السيسي قمع المظاهرات التي انطلقت يوم الجمعة المنصرم، ولكنها الشرارة التي ستشعل الأرض من تحت أقدام الدكتاتور، فالشعب المصري انتفض ضد المستبدين الجبابرة لا ليضع مستبد جبروت آخر على رأس الدولة المصرية. 

هل هذه الشرارة الأولى ستحرك قوى المعارضة الديمقراطية المصرية الى التفكير بالتعاون والتنسيق والتضامن لمواجهة دكتاتورية النظام المصري، هل لها أن تفي بوعودها للشعب بأنها تناضل من أجل مصالحه ووحدت الوطنية وضد المستبدين من الحكام، ولي لأغراض حزبية خاصة؟ إنه السؤال الذي ننتظر الإجابة عنه من القوى الديمقراطية المصرية كما حصل في السودان الشقيق وانتصر حتى الآن على الحكام الظالمين، رغم إن المعركة في السودان لم تنته بعد!