ئەمە بڵاوبكەوە
FaceBook  Twitter  

من يتابع تطور الانتفاضة الشعبية واتساع قاعدة المشاركين فيها وتكرس أهدافها العادلة والمشروعة في أذهان الشعب، وتأييد متزايد إقليمياً ودولياً لمطالب الشعب من جهة، وبروز عجز متفاقم لدى الطغمة الحاكمة وقوى الدولة العميقة المنسقة معها على المناورة وفشلها حتى الآن بدفع أحد أكبر فاسديها لتولي رئاسة الحكومة من جهة ثانية، دفع بها إلى افتعال معارك جانبية مع القوات الأمريكية الموجودة في العراق من خلال توجيه ضربات صاروخية ضد القاعدة العسكرية في كي وان حيث يوجد مجندون أمريكيون فيها باتفاق رسمي مع الحكومة العراقية من جهة ثالثة. وبحسب المعلومات المتوفرة فأن الميليشيات الطائفية المسلحة العاملة في الحشد الشعبي والمسيطرة بقوة على قيادة هذا الحشد، قامت "منذ 28 تشرين الأول/اكتوبر، بشن 11 هجوماً على قواعد عسكرية عراقية تضم جنوداً أو دبلوماسيين أميركيين، وصولا الى استهداف السفارة الأميركية الواقعة في المنطقة الخضراء المحصنة أمنيا في بغداد." وأن "أول عشرة هجمات أسفرت عن سقوط قتيل وإصابات عدة في صفوف الجنود العراقيين، إضافة إلى اضرار مادية، غير أنّ هجوم الجمعة المصادف 27/12/2019 مثّل نقطة تحوّل حيث لم يسفر الهجوم عن مقتل متعاقد أميركي فحسب، وإنّما كانت المرة الأولى التي تسقط فيها 36 قذيفة على قاعدة واحدة يتواجد فيها جنود أميركيون، وفق مصدر أميركي." (راجع: تصعيد خطير في العراق، حسب بغدادـ (أ ف ب)، موقع رأي اليوم 30/12/2019). والغريب بالأمر أن الحكومة العراقية برئاسة عادل عبد المهدي لم تشجب هذه الاعتداءات العسكرية على القواعد العسكرية العراقية التي فيها جنود أمريكيون، بل سكتت عنها أو اشارت إلى إنها تحقق في الأمر ولم تظهر أي نتيجة حتى الآن، لأنها تعرف الفاعلين جيداً، فهي منهم وإليهم!

وأمس، الأحد 29/12/2019، قام الطيران الأمريكي بالرد المباشر على مواقع حزب الله في الحشد الشعبي، حيث تم قصف ثلاث مواقع لميليشيات حزب الله العاملة ضمن الحشد الشعبي في الأراضي العراقية غربي القائم، وموقعين في الأراضي السورية على الحدود بين البلدين. وقد ذكرت مصادر في هيئة “الحشد الشعبي” العراقية فجر اليوم الاثنين أن إجمالي ضحايا قصف الطيران الأمريكي على مقرات الحشد ارتفع إلى 25 قتيلا ونحو 50 جريحا في قضاء القائم 500/ كم أقصى غربي العراق." (راجع: ارتفاع ضحايا الحشد الشعبي في القصف الأمريكي، موقع القدس في 30/12/2019). وأشار بيان صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن “الأهداف الخمسة التي استهدفها القصف تشمل ثلاثة مواقع للكتائب، في العراق، واثنين في سوريا”، مردفاً “شملت هذه المواقع مرافق تخزين الأسلحة ومواقع القيادة والسيطرة التي يستخدمها حزب الله للتخطيط وتنفيذ الهجمات على قوات التحالف”. (راجع: مضمون اتصال بين عبد المهدي وآل حيدر بعد الضربة الأميركية ضد مقار كتائب حزب الله، موقع ناس، 30/12/2019).

السؤال العادل الذي يواجه كل مواطنة ومواطن في العراق مباشرة هو: ما هو السبب الحقيقي وراء هذا التصعيد العسكري للصراع الإيراني – الأمريكي في الأراضي العراقية من جانب ميليشيات "كتائب حزب الله" العراقية- الإيرانية العاملة ضمن الحشد الشعبي؟

كل المؤشرات التي تحت تصرفي تقول بأن هذه الميليشيات الطائفية المسلحة والفاسدة، إيرانية الهوية الإيديولوجية والهوى الطائفي، كجزء من الدلة العميقة، بذلت المستحيل لقمع الانتفاضة الشعبية ودحرها واستخدمت القتل الجماعي والاغتيالات والتعذيب والاختطاف والقتل اليومي للنشطاء والكذب والمناورة والتآمر، ولكنها فشلت حتى الآن. ويبدو أن رئيسها الذي علمها السحر (خامنئي وممثله سليماني)، دفع بها لتصعيد الصراع العسكري ضد الولايات المتحدة في العراق بهدف إبعاد أذهان الناس عن الانتفاضة الداخلية وتسليط الانتباه على تبادل القذائف بين القوات الأمريكية وقوات الميليشيات الشيعية المسلحة أولاً، وإثارة الشعب ضد الوجود العسكري الأمريكي في البلاد ثانياً، والتوجه لبذل المزيد من الجهد لقمع الانتفاضة الشعبية بأساليب خبيثة جديدة.    

وفي الوقت الذي لم تشجب الدولة العراقية بمختلف سلطاتها قصف المعسكر العراقي كي وان وبقية المواقع العسكرية حيث توجد قوات أمريكية فيها من جانب ميليشيات حزب الله وميليشيات مسلحة أخرى خاضعة لقرارات خامنئي وسليماني ضمن قوى الحشد الشعبي، بادرت إلى شجب القصف الأمريكي على القواعد العسكرية الإيرانية فعلياً في العراق. لا أشك في أن الرد الأمريكي سيعقبه رد من جانب الميليشيات، وقد بدأ فعلاً في معسكر التاجي حيث يوجد مجندون أمريكيون مما سيثير الولايات المتحدة ثانية، وهكذا سيدخل البلد في دوامة من هذا النوع وهو هدف الميليشيات الطائفية المسلحة وقيادة الحشد الشعب ذات الهوية والهوى الإيرانيين.

علينا شجب استخدام الساحة السياسية والعسكرية العراقية أرضاً للصراع العسكري والسياسي بين الولايات المتحدة وإيران، إذ إنه سيقود إلى احتمال نشوب حرب جديدة تحرق الأخضر واليابس في آن واحد. إن المسؤولين العراقيين يتحملون مسؤولية المنع الكامل للنشاط غير المشروع للميليشيات الطائفية المسلحة وحشدها الشعبي وتحريم استخدام سلاحها ضد القواعد العسكرية العراقية عموماً وتلك التي فيها جنود أمريكيون، ووجودهم بموافقة رسمية من الحكومة العراقية. إن هذا الفعل يؤدي بالضرورة إلى جر العراق لما لا يسعى إليه الشعب العراقي ولا يريد استبدال النضال من أجل تغيير الطغمة الحاكمة والنظام السياسي الطائفي الفاسد بصراع خارجي لا ناقة للشعب فيه ولا جمل، بل سوف يتحمل خسائر بشرية ومالية لا حصر لها.

ويبدو لي أن الأيام القادمة ستشهد تصعيدين: الأول تصعيد ضد الولايات المتحدة وتعبئة المؤيدين للميليشيات الطائفية المسلحة بمظاهرات وشعارات "ليس منّا الذل"، بمعنى الانتقام من القوات الأمريكية في العراق، والتصعيد الثاني سيكون بالهجوم على قوى الانتفاضة والادعاء بأنهم يشاركون الولايات المتحدة تآمرها على الحكم الطائفي الفاسد القائم. وهو ما سمعناه دوماً وسنبقى نسمع الادعاء بأن الحركة الثورية هي من صنع أمريكا وإسرائيل، وهو ليس باتهام باطل فحسب، بل ويتحمل أصحابها مسؤولية ارتكاب جرائم بحق المتظاهرين كما حصل حتى الآن وأدى إلى استشهاد أكثر من 1000 مواطن ومواطنة وإلى جرح أكثر من 22 ألف متظاهر واعتقال الآلاف ...الخ. 

إن المناورات وإثارة الصراعات مع الخارج في داخل البلاد لن تنفع قوى الطغمة الحاكمة والدولة العميقة، لأنها المنتفضين لا يشغلهم غير التغيير الجذري للنظام السياسي الفاسد والعملية السياسية المشوهة، ولأن قوى الظلم والظلام تقف ضد الشرعية وضد العدالة في حكم البلاد، في حين يناضل الشعب من أجل حقوقه ووطنه المستباح والجريح.