ئەمە بڵاوبكەوە
FaceBook  Twitter  

ألقى السيد رئيس حكومة اقليم كوردستان بتاريخ ٢٢ آيار خطابا مباشرا عبر القنوات الفضائية تحت عنوان الأزمة المالية في إقليم كوردستان ، اشار فيه الی عدة مواضيع تعتبر جديرة بالملاحظة والمتابعة.

يمثل حديث رئيس الحكومة الخطاب الثاني له عن اعمال ومنجزات حكومته بعد مرور عشرة اشهر على تشكيلها، وسبق ذلك خطابه الأول بعد مرور مائة يوم من تشكيل الحكومة الائتلافية التاسعة، المكونة من (الحزب الديموقراطي والاتحاد الوطني الكوردستاني وحركة التغيير).

وانطلاقا من توجهاتنا كحزب يساري معارض نعرض ملاحظاتنا التالية حول خطاب رئيس الحكومة :

1- إن تسمية الأزمة الحالية في اقليم كوردستان بٲزمة مالية ما هو إلا ابتعادا عن التشخيص الحقيقي للأزمة التي يواجهها اقليم كوردستان. لقد تحدث رئيس الحكومة عن أزمة مالية ورجح السبب الرئيسي فيها الی انخفاض سعر النفط وتفشي وباء كورونا وعدم التزام الحكومة الاتحادية في تزويد الإقليم حصته من ميزانية الحكومة الاتحادية، في حين نرى ان طبيعة هذه الازمة هي اقتصادية بالدرجة الأولى وتكمن أسبابها إضافة الى هذه النقاط التي تم ذكرها في حديث السيد رئيس الوزراء نقطة اساسية وجوهرية وهي السياسة الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة واعتمادها علی آليات اقتصاد السوق الرأسمالي المنفلت و التابع ، وشروط صندوق النقد الدولي والاعتماد علی سياسات الليبرالية الجديدة.

وعلی الرغم من ان الحكومة الحالية وخلال فترة تشكيلها استطاعت من دفع تسع رواتب للموظفين كما جاء في حديث رئيس الحكومة، الا ان مجرد دفع الرواتب لا يعني حل الازمة الراهنة. لقد سبق ان وصفت الحكومة السابقة الأزمة الموجودة بالأزمة المالية ولجأت الى حلها عبر سياسية الادخار الاجباري وتخفيض رواتب الموظفين. غير ان القروض المالية ازدادت وبلغت الديون 27 مليار دولار دون ان يوضح رئيس الحكومة تفاصيل الديون امام البرلمان وممثلي الشعب الكوردستاني، ووصل الامر الی عجز الكابينة التاسعة تزويد الموظفين والمتقاعدين بوصل يوثق قانونيا الادخار الاجباري لتلك الرواتب، ناهيك بان المتقاعدين استلموا الراتب التقاعدي لشهر نيسان ٢٠١٩ في أيار ٢٠٢٠.

2- أشار حزبنا في عدة مناسبات بان حكومة الإقليم تعاني من أزمة شاملة تحتل السياسات الاقتصادية جوهر الأزمة وأساسها إضافة الى المسببات الأخرى ومنها أسلوب الحكم والابتعاد عن الحوكمة وبقاء مظاهر ازدواج الإدارة و التعامل وفق عقلية الكسب الحزبي الضيق و عدم الشفافية و خاصة في مجال النفط والغاز، وسبق ان قدم حزبنا ملاحظاته بعد مرور مائة يوم على تشكيل الكابينة التاسعة حيث اشرنا الی ضرورة تٲسيس صندوق الواردات النفطية، أضافة الى مفردات عملية الاصلاح لتكون من اولوياتها.

أشار السيد رئيس الحكومة في خطابه بان جزء قليل من مردود الواردات النفطية يعود الی خزينة الحكومة في حين يذهب الجزء الاكبر الی الشركات الاجنبية، وهذا مؤشر واضح الى الخطأ الكبير في (عقود الشراكة) التي أبرمتها حكومة الإقليم منذ عام 2007 الی الوقت الحالي مع الشركات الاستثمارية الأجنبية ولم يتم مراجعتها، في حين يستوجب الامر تٲسيس شركة نفطية كوردستانية حكومية.

3- تحدث رئيس الحكومة عن تنوع مصادر الايرادات، وسبق ان أشار في خطابه بمناسبة مرور مائة يوم علی تشكيل الكابينة التاسعة الى تنويع مصادر الإيرادات من المصادر الاخری غير النفطية لتصل الی نسبة 50% في نهاية 2019، غير أنه لم يتحدث عن تلك المصادر و التي تأطرت عمليًا في زيادة الضرائب والرسومات علی الخدمات التي تقدمها الحكومة مما شكل عبئا علی معيشة المواطن الكادح.

وإذا تحدثنا عن الوضع الحالي علينا ان نشير الى عدم إمكانية القبول بان تقع اثار وأعباء الأزمة الحالية علی عاتق المواطن الكوردستاني الكادح في وقت تزداد نسبة البطالة والفقر ويضطر أعداد غير قليلة من الشبيبة الذين يعتبرون ثروة وطنية الى الهجرة .

4- تتحدث الحكومة عن الاهتمام بقطاع الزراعة لتمثل احد مصادر الإيرادات مستقبلًا غير ان هذه الوجهة لا تستكمل دون تشخيص طبيعة اقتصاد اقليم كوردستان والذي نراه حسب رؤية حزبنا اقتصادا ريعيا يعتمد علی مصدر واحد فقط وهو النفط ، والاعتماد على الحصة التي تأتي من الحكومة الاتحادية.

لقد سبق وان تطرق حزبنا علی ضرورة العمل من تحقيق مفهوم (الاكتفاء الذاتي) باعتباره أساسا في الاستقلال الاقتصادي الذي يضمن تطوير كوردستان وتوفر حياة كريمة للكادحين.

لقد كان علی حكومة اقليم كوردستان في مدة التسعة اشهر الماضية التحقيق في جميع المواضيع والأنباء المتداولة حول تسرب المليارات من الدولارات الی البنوك في دول اجنبية وتوضح ذلك الی الرٲي العام وعامة الناس حقيقة الامر، وتعمل من اجل تنظيم الكمارك والاهتمام بمستحقات الفلاحين وبالأخص في مجال الحبوب التي اصبحت تتٲخر لعدة سنوات متتالية من قبل الحكومة الاتحادية ، وتعويض الفلاحين المتضررين من جراء الكوارث الطبيعية والاثار العسكرية في المناطق الحدودية، وتخفيض الفائدة علی القروض الزراعية وانشاء السايلوات والأسواق والمخازن الجديدة لخزن المحاصيل الزراعية وانتهاج سياسة جديدة لحماية المنتج المحلي.

5- يرى حزبنا بان عملية الإصلاح الحقيقي بحاجة الى سنوات عديدة وقد سبق وان أشار حزبنا في جميع مشاريعه الى الإصلاح في المجال السياسي والاقتصادي وبناء الحكم الرشيد. لقد أكدنا على ضرورة وضع دستور لاقليم كوردستان ورسم سياسة اقتصادية علی اساس التنمية البشرية المستدامة بعيدة عن شروط صندوق النقد الدولي. كما يجب ان تكون خطوات الإصلاح و الانفتاح شاملة لمختلف مجالات عمل الحكومة واللجان الرقابية والادعاء العام ووضع حد لاحتكار السوق ومجالات الاستثمار من قبل الشركات التابعة للأحزاب الحاكمة و من الضروري تعديل قانون الاستثمار المعمول به حاليا، والعمل علی تاسيس مجلس الخدمة وتوحيد مؤسسات الاسايش والبيشمرگه والقوی الامنية.

٦- يعتبر الاستقرار السياسي من المستلزمات الأساسية لعملية الإصلاح الحقيقي غير ان الاطراف التي شكلت السلطة لاتزال تعمل وفق عقلية الكسب الحزبي الضيق و سياسة الاستقطاب مما انتج حالة من التشتت و التشظي داخل الإقليم.

لا شك ان خلفيات الازمة الراهنة تعود الی الحكومات السابقة ولكن السياسات التي أنتجت هذه الحالة من التشتت لا تزال باقية في الكابينة التاسعة حتى الوقت الحاضر. ان حزبنا لديه القناعة التامة بأهمية النضال من اجل المهام الوطنية الكوردستانية والحقوق الطبقية للجماهير الكادحة لتأمين حياة كريمة لهم، غير ان هذه المهمة لن تتم عبر تكميم الافواه وسلب الحريات وعدم افساح المجال للتظاهرات السلمية، بل تتم الدفاع عبر وضع سياسة وطنية كوردستانية موحدة ووضع خطة تنمية اقتصادية تحظى بقبول الشعب الكوردستاني عبر مؤتمرات اقتصادية بمشاركة جميع الاطراف السياسية وشخصيات اكاديمية، لوضع خطط استراتيجية لا تعتمد علی الاشخاص والخبراء المحليين والاجانب الذي ساهموا في وضع برامج التنمية للحكومات السابقة و الحكومة الحالية منطلقين من قناعاتهم المسبقة بالليبرالية الجديدة و الخصخصة المفرطة التي تخدم البرجوازية الطفيلية والبيروقراطية.

ان كوردستان بحاجة الى سياسة اقتصادية حديثة وخطوات جدية نحو الإصلاح الحقيقي، و لا نملك غير هذا الطريق لحماية معنويات شعب كوردستان وروح المقاومة للدفاع عن المصالح الوطنية الكوردستانية و من حق شعب كوردستان ان يعرف من هو المسؤول عن السياسات السابقة و الأخطاء المقترفة في وقت لم يقدم اي طرف سياسي حاكم الاعتذار الى شعب كوردستان، لذلك فان من حق شعب كوردستان اختيار الوسائل المناسبة لمحاسبة المقصرين في السلطة.

المكتب السياسي للحزب الشيوعي الكوردستاني

23/5/2020