ئەم هەواڵە بڵاوبكەوە
FaceBook  Twitter  

كلمة الرفيق كاوه محمود سكرتير الحزب الشيوعي الكوردستاني

الى الرفيقات والرفاق في اللقاء الأممي العشرين للاحزاب الشيوعية والعمالية المنعقد في اثينا من ٢٣ الى ٢٥ نوفمبر

تحية نضالية حارة للحزب الشيوعي اليوناني في مئويته النضالية

تنعكس تناقضات الرأسمالية العالمية وأزمتها، والصراع بين أقطابها والصراعات بين الدول الاقليمية بشكل سلبي على مجمل تطورات الأوضاع في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا، وتتمثل أسوأ تداعياتها في استمرار الحروب في المنطقة وتدهور الوضع السياسي في العراق، والقضية الكوردستانية في مختلف أجزاء كوردستان، والقضية السورية، والوضع في اليمن وليبيا، والقضية الفلسطينية، وتفشي الارهاب في المنطقة، والتعامل بازدواجية مع القوى الارهابية وفق مصالح الدول الامبريالية والدول الاقليمية.

ولم تكن للقوى الامبريالية امكانية التدخل السافر في المنطقة لولا وجود أنظمة ديكتاتورية قامعة لشعوبها في ظل استمرارية اشكاليات عميقة منها أزمة الانظمة الحاكمة والازمة الهيكلية والبنيوية المزمنة العميقة للدولة في المنطقة، ومنها العراق، والتطورات الجارية فيها.

لقد حدثت تطورات كبيرة خلال العامين المنصرمين في كوردستان وعموم العراق. ففي في الخامس والعشرين من سبتمبر2017 توجه شعبنا في كوردستان العراق لاجراء استفتاء عام تعبيرا عن حقه في تقرير المصير، بعد أن تخلت الحكومة الاتحادية في العراق عن كافة المواثيق والاتفاقيات التي ابرمت سابقا مع حكومة اقليم كوردستان، في وقت ساهم الشعب الكوردستاني في دحر الديكتاتورية وتوجه لبناء العراق من جديد بعد سقوط النظام الديكتاتوري عام 2003. ورغم مرور اكثر من 13 عام على الدستور العراقي الذي ساهم الشعب الكوردستاني بانجاحه، الا أن أكثر من 55 مادة من الدستور والتي تتعلق ببنية الدولة ونظامها السياسي لم تتحقق، في وقت ينص الدستور بان بقاء العراق موحدا شعبا وارضا وسيادة رهن بتطبيق هذا الدستور، اضافة الى نقض كافة الاتفاقيات التي جرت توقيعها بين حكومة اقليم كوردستان والحكومة الاتحادية التي قامت بقطع ميزانية الاقليم من عام 2014 وعدم دفع رواتب الموظفين،اضافة الى عدم دفع رواتب القوات المسلحة الكوردستانية (البيشمركة) منذ عام 2005 المعترف بها وفق الدستور العراقي، في وقت كانت الحكومة الاتحادية تبعث الرواتب الى المناطق التي وقعت تحت سيطرة دولة الخلافة الاسلامية (داعش). ورغم مشاركة قوات البيشمركة في اقليم كوردستان في التصدي للارهاب ودحره ومشاركته في الجهود الدولية لمكافحة الارهاب والتعاون مع الحكومة المركزية و ايواء ما يقارب مليونين من المواطنين النازحين من مناطق الارهاب اضافة الى النازحين بسبب الحرب الطائفية الجارية في اجزاء متعددة في وسط وجنوب العراق، فان الحكومة الاتحادية تنصلت من كل الاتفاقيات وبدأت تفرض حصارا على اقليم كوردستان بدعم من الدول الاقليمية.

لقد دعم حزبنا الشيوعي الكوردستاني قرار الاستفتاء في اقليم كوردستان باعتباره عودة الى ارادة الشعب الكوردستاني بشكل ديمقراطي مدني سلمي وتعبيرا عن حقه في تقرير المصير، بعد أن فشلت كافة الجهود المبذولة من الجانب الكوردستاني لاقامة عراق ديمقراطي مدني دستوري، لمواجهة دولة دينية مذهبية مبنية على أساس طائفي. جرى الاستفتاء بشكل ديمقراطي في كوردستان ــ العراق، بعد أن واجه شعبنا ضغطا كبيرا من قبل الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والدول الاقليمية لمنع اجراء الاستفتاء بذرائع مختلفة، اختفت فيها مصلحة الشعب الكوردستاني وحقه في تقرير المصير حسب المواثيق الدولية ووفق المبدا الأممي المتعلق بحق تقرير المصير للشعوب. شارك في الاستفتاء ثلاثة ملايين وثلثمائة وخمسة آلاف وتسعمائة وخمس وعشرين شخصا بنسبة 72% . وصوت في الاستفتاء 92,73% من عدد المصوتين لصالح الاستقلال.

لقد ساهم حزبنا في بلورة قرار الاستفتاء المبني على ايماننا بحق شعبنا في حق تقرير المصير، ونرى في الحزب الشيوعي الكوردستاني بأن النضال الوطني لحزبنا لا يتناقض مع نضالنا الطبقي والديمقراطي الدؤوب والمستمر باشكال شتى قبل الاستفتاء وبعده من أجل بناء المؤسسات الديمقراطية ومواجهة سياسات الليبرالية الجديدة والدفاع عن مصالح الكادحين تعبيرا عن شعارنا الرئيسي "وطن حر وشعب سعيد" الذي يمهد لخيارنا الاشتراكي.

لقد فرض المجتمع الدولي والامبريالية العالمية ارادتها بالضد من ارادة الشعب الكوردستاني التواق لتقرير مصيره في اطار دولة ديمقراطية علمانية مدنية مستقلة في كوردستان الجنوبية مبنية على اساس المواطنة الكوردستانية، دولة تضم كافة مواطني كوردستان العراق من الكرد والتركمان والعرب والاشوريين الكلدان السريان والأرمن، وبالشكل الذي يحفظ لكافة المكونات الدينية من المسلمين والمسيحيين والايزيدين والكاكائية والصابئة المندائيين واليهود والزرادشتيين حقوقهم الدينية وحرية الاعتقاد والدين والضمير وممارسة الشعائر الدينية.

فقد تم مواجهة قرار الشعب الكوردستاني وحقه في تقرير المصير، بالهجوم العسكري من قبل ميلشيا الحشد الشعبي والجيش العراقي بمساعدة مستشاريين عسكريين ايرانيين وتهديدات عسكرية سافرة من قبل كل من ايران وتركيا وبموافقة ضمنية واضحة من قبل الحكومة البريطانية، وسكوت الولايات المتحدة الامريكية عن ذلك. وتعرضت مدن كركوك وطوز وخانقين وشنكال الى هجوم عسكري سافر لاتزال تداعياتها باقية لحد الأن في ظل استمرار سياسة التعريب والتغيير الديموغرافي من قبل الحكومة الاتحادية وميليشياتها في العراق.

وبعد الجهود الدولية ومقاومة الشعب الكوردستاني، وما تبعه من ايقاف الحملات العسكرية ضد كوردستان، جرى في ايار 2018 انتخابات مجلس النواب العراقي تميزت بالمشاركة الضئيلة، وجرى فيها عمليات تزوير وحرق للصناديق والاجهزة. وأفرزت الانتخابات نفس القوى التي تبنت نهج المحاصصة الطائفية في العراق.

صوّت مجلس النواب العراقي المنبثق من تلك الانتخابات في تشرين الأول على الحكومة العراقية الجديدة، وفق توافقات تدخلت فيها المراجع الدينية واالطائفية، واستفتتح مجلس النواب بداية عمله بخرق واضح للدستور لعدم تحديده للكتلة الأكبر. وجسدت مجريات الأمور الاستمرار على نفس النهج الذي تشكلت فيه الحكومات السابقة بعد الخلاص من الديكتاتورية الفاشية عام 2003. لقد تبنت الحكومة الحالية والحكومات السابقة نهجا نيوليبراليا وفق شروط صندوق النقد الدولي والتوجه نحو الخصخصة المفرطة مع استمرار وجهة الاقتصاد الريعي، بعيدا عن خلق شبكة واضحة للضمان الاجتماعي وفق قوانين محددة تساهم في تحقيق التنمية البشرية المستدامة. وتستمر معاناة الكادحين في ظل ارتفاع خط الفقر وانعدام الخدمات وزيادة وتيرة الفساد المستشري في كافة جوانب ادارة الحكم.

لقد سبق أن نوّه حزبنا بأن الحكومة المقبلة في العراق لن تكون حكومة عابرة للطوائف، بل تكون حكومة ائتلاف أحزاب الطوائف، مدعومة بالمرجعيات الدينية. وكانت التدخلات الاقليمية وبالاخص ايران، والدولية واقصد الامبريالية الامريكية في قضية تشكيل الحكومة وتحديد مناصب الرئاسات الثلاث واضحة للعيان.

اما ما يتعلق بالعلاقة بين المركز في بغداد واقليم كوردستان فان كل الدلائل تشير الى استمرار الاشكاليات دون تقديم مقترحات وحلول عملية. ولمواجهة هذه الحالة يؤكد حزبنا في الصعيد الكوردستاني على ضرورة استقلالية الخطاب الكوردستاني وبالابتعاد عن الاقطاب الدولية والاقليمية، والاتفاق على برنامج مشترك، بالتزامن مع مراجعة السياسة الاقتصادية في كوردستان والعمل على تحقيق الرفاهية للجماهير وبناء اسس الحكم الرشيد، كمهام آنية ملحة.

كما نؤكد على وحدة القوى اليسارية الكوردستانية، و ضرورة التنسيق بين القوى اليسارية والديمقراطية المدنية مع القوى الكوردستانية لمواجهة السياسات الشعبوية لتيارات الاسلام السياسي، ولمواجهة التدخلات الخارجية والعمل لابعاد شبح الحرب من المنطقة، والنضال لتحقيق الحرية و الديمقراطية في عموم العراق وضمان حق شعبنا الكوردستاني في تقرير مصيره.

لقد قررت اللجنة المركزية للحزب في اخر اجتماع لها عدم المشاركة في الكابينة الجديدة لحكومة اقليم كوردستان، وعدم التصويت لها في البرلمان. فالقوى التي ستشكل الحكومة المقبلة تعتمد على خيار الليبرالية الجديدة والخصخصة المفرطة في السياسة الاقتصادية. ونری ان امكانية معالجة الفقر والبطالة والمشاركة السياسية للطبقات والشرائح المهمشة في ظل هذه السياسات مستحيلة.

ان عدم المشاركة في حكومة الاقليم يعني الاعلان عن كون الحزب معارضة سياسة من منطلق برنامج وطني ديمقراطي يساري

اننا نتطلع من الاحزاب الشيوعية والعمالية العالمية والاحزاب التقدمية وقوى اليسار أن يتضامنوا مع شعبنا في كوردستان العراق الذي يؤكد دوما على السلام والتعايش المشترك واطفاء بؤر التوتر والعمل المشترك من أجل التنمية والتقدم الاجتماعي. ولنا الثقة التامة بان الاحزاب الشيوعية والعمالية العالمية والاحزاب التقدمية سيكونون السند الدائم لنضال الشعوب من أجل حق تقرير المصير.

لقد طرح حزبنا في مؤتمره السادس البديل الاشتراكي ايمانا منه بان الرأسمالية زائلة وسیكون المستقبل لنضال الشعوب من اجل التحرر والاشتراكية ، عاش التضامن الأممي عاشت الاشتراكية والأممية البروليتاريا.

الرفيق كاوه محمود

سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوردستاني ـــ العراق

23/11/2018

چالاکی حزبی