
أبو كاروان
ان كيان اقليم كردستان هي ثمرة معاناة الشعب الكردستاني ونضاله وتضحياته الجليلة. قبل تأسيس هذه الكيان لم يسلم شعبنا من شتى أنواع العنف من حملات الأنفال والهجمات الكيميائية وعمليات الترحيل الى جرائم الحرب وتدمير آلاف القرى والعديد من المدن والبلدات. الا ان الصراعات الحزبية الضيقة والانقسامات وتعدد مراكز السلطة عرضت الكيان في مراحل متعددة بأكملها للخطر.
ان الصراعات السياسية بين أقطاب السلطة في إقليم كردستان ليست مجرد منافسة حزبية عادية بل وصلت إلى مرحلة أزمة خطيرة زعزعت استقرار المؤسسات الشرعية والرسمية بشكل مباشر وهددت حياة المواطنين ومعيشتهم واستقرارهم النفسي والاجتماعي. ولا سيما عندما يكشف أحد القادة الحقيقة ويبين واقع إقليم كردستان فكما صرح السيد قوباد طالباني علنا هناك واقع مرير يتمثل في وجود ادارتين وحدود و ضرائب بين المناطق الخضراء والصفراء.
هذه الحقيقة تؤكد أهمية ما قاله السيد مسعود بارزاني في دفاعه عن قضية البيشمرگة حين يصفها بأنها رمز مقدس للنضال والتضحية الوطنيين ويرفض نزع السلاح. وهذان التعبيران اللذان يعكسان حقيقة تاريخية عميقة ينسجمان مع الوضع الخطير الذي يخيم على المشهد السياسي برمته. نعم كلا القيادتين محقان في هذا التشخيص والفهم لكن هذين التعبيرين لا يمثلان سوى نصف الحقيقة ، لأن النصف الآخر من الحقيقة والمسؤولية التاريخية يقع مباشرة عليهما وعلى حزبيهما.
لذا إذا نظرنا إلى مسألة وجود إدارتين بتأن أكبر فسنجد أنه على الرغم من أن إقليم كردستان على وشك الانزلاق إلى انقسام إداري واقتصادي عميق فإن السؤال الجوهري هنا هو من الذي خلق هذه الحدود المصطنعة؟ فالإدارتان ليستا وليدتين خارج الحدود بل هما نتاج مباشر لتصنيف الايرادات واحتكار المناطق والصراع السياسي بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني على السلطة. ولا يمكن لأحد أن يتربع على قمة السلطة الحكومية ويملك كامل صلاحيات اتخاذ القرار ثم يُظهر نفسه بوصفه طرفًا بريئآ ويظن أن الطرف الآخر هو المذنب الرئيسي في هذا الوضع.
هذا الجمود ليس مجرد اتجاه نحو حكومتين، بل بلغ حدا شل المؤسسات الوطنية وقضى تماما على الثقة بين الشعب والسلطات مما زاد الوضع تعقيدا. وعندما يقتصر الخطاب الرسمي للأحزاب الحاكمة على سرد المشكلات والقاء اللوم على الطرف الآخر تتفاقم الأزمة ويفقد الجميع ثقتهم لأن المجتمع بات مقتنعا بأن كلا الطرفين هو من يدير هذا الانقسام الاقتصادي والقلق الاجتماعي.
ومن جهة أخرى يُعد الدفاع عن كرامة وقدسية قوات البيشمرگة بوصفها قوة لحماية الوطن أمرا مناسبا وضروريا لان للبيشمرگة تاريخا حافلا بالسيادة والتضحية. لكن ما يغفل في هذا الخطاب الرسمي هو المصير المجهول لآلاف من مناضلين البيشمرگة الحقيقيين التابعين للأحزاب. فعندما تتحدث الخطابات السياسية عن تضحيات البيشمرگة، فإننا في الواقع نرى آلاف المقاتلين المخلصين الذين ضحوا بأرواحهم في سبيلها، وهنا علينا أن لا ننكر دور وتضحيات وحقوق البيشمرگة من خارج الحزبين ومنهم بيشمرگة الحزب الشيوعي، وفي المقابل منحت رتب ومناصب وامتيازات رفيعة لبيشمرگة الحزبين منهم لم يشاركوا في النضال الا لفترة وجيزة. وستكون قوات البيشمرگة مقدسة تماما عندما يعاد توحيدها تحت مظلة الوطن وتوفر لها حياة كريمة إذ يجب أن تكون بيشمرگة كردستان لا ملكا للحزبين الحاكمين تستخدم كورقة سياسية لحماية مصالحهما واشعال الحرب الأهلية.
إن استمرار هذه الحرب الباردة وتعميق الأنقسام لا يشكل تهديدآ للحزبين فحسب بل يشكل أيضا اكبر تهديد لمستقبل البنية السياسية والدستورية لإقليم كردستان. وفي ظل هذا الوضع الإقليمي المتغير لدينا تشرذم داخلي وقوة مسلحة حزبية منقسمة. وهذه هي الذريعة الأمثل لبغداد والدول المجاورة لالغاء الكيان وإعادتنا الى المربع الأول الا وهو إعادة السيطرة على المنطقة ضمن دائرة ضيقة من الحكم.
إن هذا الواقع لا يتطلب مجرد سرد وتحليل للمشكلات بل يحتاج الى اراده حقيقية وعمل جاد لأنهاء الادارتين وتوحيد الجهود واستعادة كرامة قوات البيشمركة والشرعية القانونية للحكم الذي بذلت من اجله تضحيات جسيمة.
وبدون تغيير واصلاح حقيقيين ستضعف قدرة اقليم كردستان على الصمود يوما بعد يوم. وما يهدد تجربتنا اليوم في مواجهة عقلية القوى الحاكمة في بغداد وانقره وطهران ودمشق ، هو السياسة الداخلية وعقلية الائتلاف الحاكم.
أن الشعب الكوردستاني يستحق من القوى السياسية وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بذل أقصى الجهود من أجل تلبية متطلباته و حاجاته الأساسية وتوفير حياة حرة كريمة و تفعيل المؤسسات الحكومية ونبذ الحزبية الضيقة واحترام حقوق الأنسان وكرامته و رفض أي شكل من أشكال التعسف والتميز الأجتماعي والسياسي.
# سكرتير اللجنة المركزية
للحزب الشيوعي الكردستاني
