بينما كانت الشعوب المحبة للحرية تتطلع إلى عامٍ يسوده الهدوء والسلام العالمي، استقبل ترامب وإدارته العام الجديد بالاعتداء على شعب فنزويلا وانتهاك سيادة بلادهم، لِيُثبتوا مرة أخرى زيف ادعاءاتهم ويخرقوا السلم العالمي والحقوق الوطنية لهذا البلد.
لقد أثبت دونالد ترامب بوضوح سعيه لمواصلة المنهج التاريخي للولايات المتحدة الأمريكية في فرض الهيمنة العالمية ونقل جغرافيا الحروب؛ وهذا عمل عدواني عسكري ضد دولة مستقلة وعضو في الأمم المتحدة، وهو ما يستحق أشد عبارات الإدانة؛ كونه انتهاكاً صارخاً لجميع مبادئ القانون الدولي.
إن النوايا الحقيقية لأمريكا للإطاحة بالرئيس الفنزويلي تأتي ضمن استراتيجية "اقتصادية" و"سياسية دولية" لتوسيع سلطاتها كقطب عالمي. فأمريكا، التي فقدت الآن قدرتها على النمو والمنافسة الاقتصادية (بمستواها السابق)، تحاول من خلال تأمين مصادر الطاقة والنفط تصحيح التوازن المائل أمام الأقطاب العالمية المنافسة الأخرى.
هذا الهجوم العسكري هو عودة إلى أسلوب "سياسة الأمر الواقع" التي تعيد أمريكا العمل بها مع إعادة ترشيح ترامب؛ لكن في المرحلة الحالية بشكل أعنف من السابق، وعبر تقدم تقني وعسكري وتجسسي ميداني غير مسبوق. إن انتهاك القوانين الدولية، ليس من قبل أمريكا فحسب بل من قبل الأقطاب الأخرى أيضاً، بات يُتخذ كسبيل لضمان المصالح الجيوسياسية وفرض معادلات جديدة على العالم. وما يحدث في أمريكا اللاتينية سيتكرر خلال هذا العام والأعوام القادمة في دول أخرى بتلك المنطقة ممن تقف ضد الأطماع الأمريكية، لا سيما تلك الشعوب والدول الضعيفة عسكرياً.
المكتب السياسي للحزب الشيوعي الكوردستاني
٣ / ١ / ٢٠٢٦