بقلم: ستار أحمد
إن كوردستان ليست مجرد موطن لأمة فحسب، بل هي مهد ولادة الإنسانية من جديد، وتلك القبلة المقدسة التي وصفها الله في الكتب السماوية بالبركة والنجاة. هذا المقال هو رد تاريخي وديني على كل أولئك الذين يشككون في قدسية تراب كوردستان، ويحاولون النيل من هيبة هذا الوطن في أعين أجيالنا. هنا نثبت أن حماية هذه الأرض ليست مجرد واجب وطني، بل هي عقيدة راسخة تضرب جذورها في الآيات والأحاديث المقدسة.
كوردستان هي ذلك الوطن المهيب الذي اختاره الله ليكون المهد الثاني للبشرية، وقد ذُكرت بعظمتها وقدسيتها في جميع الكتب السماوية. فعندما كانت البشرية تغرق في دوامة العصيان والانكسار وتتجه نحو الفناء، وحين غطى الطوفان العظيم كل شبر من هذه الأرض، كانت هذه البقعة هي ملاذ النجاة الوحيد، حيث استقرت سفينة حضرة "نوح" على قمة جبل "جودي". إن "جودي" ليس مجرد جبل أو صخرة صماء، بل هو شاهد على أن الباري عز وجل أراد للحياة الجديدة للبشر أن تنطلق من أرض كوردستان، وأن تبقى هذه البركة محيطة بهذه المنطقة إلى الأبد. لهذا السبب، يفوح شذا الأنبياء من كل شبر في هذا الوطن، وكل حجر فيه يشهد على تاريخ مقدس أشارت إليه كتب القرآن والتوراة والإنجيل. هذه الأرض في الحقيقة هي "أم الحضارات" والنقطة التي وُلدت فيها الإنسانية من جديد. هذا الوطن هو مهد أبي الأنبياء "إبراهيم الخليل"، تلك الشخصية العظيمة التي أرسلت أول شعاع لمعرفة الله إلى العالم من هنا، وترعرع في أحضان هذه الجبال والوديان. كوردستان أرض السلام والقداسة، المكان الذي أفاض الله فيه بركته وجعله مستقراً للأطهار والصالحين. وكل من ينكر قدسية هذه الأرض، فهو في الحقيقة قد أغمض عينيه عن كل تلك الآيات والأدلة التي تتحدث عن قدسية "جودي" وما حوله.
تتجلى قدسية كوردستان في كون الله قد سماها مكاناً للطمأنينة والأمان. فعندما تتحدث الكتب السماوية عن جبال الشمال والمرتفعات، فالمقصود هو تلك الأماكن المباركة التي حُميت فيها البشرية من الفناء التام. لقد رُويت هذه الأرض بدماء آلاف الشرفاء والحماة، وكل شبر فيها دليل على العزة والبقاء. إن الشخص الذي لا يرى وطنه مقدساً، هو في الحقيقة منقطع عن جذوره، ولا يدرك مدى القيمة التي أولاها الله لهذا المكان. كوردستان كالأم الرؤوم التي تحتضن كل المقدسات، وحماية هذه الأرض ليست واجباً قومياً فحسب، بل هي واجب ديني ووجداني عظيم. ومن لا يستعد للكفاح من أجل هذه الأرض وبذل الدماء لأجلها، فهو في الواقع غير مستعد لحماية تلك المقدسات التي زرعها الله في هذا التراب. كوردستان هي قبلة الحرية والكرامة، المكان الذي يعيش فيه الإنسان برأس مرفوع وينمو فيه.
نحن نعيش على أرض حفظها الله بنفسه وذكر اسمها في القرآن الكريم. لذا، يجب أن نقول بكل فخر وصوت عالٍ إن وطننا ليس مكاناً عادياً، بل هو تاريخ مفعم بالقداسة والشموخ، كُتب بعظمة في كافة الصفحات السماوية. ومن كان في شك من هذه الحقيقة، فليتصفح أوراق التاريخ ليرى كيف جعل الله هذه الأرض مقراً للحياة وحماية البشرية. هذه الأرض بالنسبة لنا أقدس من أي مكان آخر في هذا العالم الفسيح، لأن الوطن هو الكرامة، والكرامة لا تُقايض بشيء. ومن لا يدرك قيمة أرضه، فهو في الحقيقة لم يفهم قيمة الحياة والحرية.
وفي هذا السياق، فإنه لمن دواعي الأسف العميق أن يقول بعض قصار الفهم إن هذه الأرض ليست مقدسة ولا تستحق التضحية بالدم. أولئك الذين يقارنون بين كوردستان ومكة بهدف تصغير شأن وطنهم، لم يفهموا جوهر الدين؛ لأن الرب الذي جعل مكة قبلة للعبادة، هو ذاته الرب الذي قدّس "جودي" وأرض كوردستان واختارها ملاذاً لنجاة البشرية. الوطن ليس مجرد تراب، بل إن حماية الوطن جزء من حماية العرض والشرف. في أي كتاب سماوي أو قانون بشري ورد أنه يجب على الإنسان أن يقف مكتوف الأيدي أمام محتلي أرضه؟
إن من يردد هذا الكلام الفارغ، لا يفتقر فقط للوفاء لأرض آبائه وأجداده، بل هو في الحقيقة يعادي تلك القداسة والبركة التي أغدقها الله على هذا الوطن. كوردستان بالنسبة لنا هي كل شيء؛ هي القبلة التي تعلمنا فيها الحرية. لذا نقول لهؤلاء: إذا كنتم عاجزين عن إدراك عظمة هذا الوطن، فإن التاريخ سيسجل أسماءكم كنقطة سوداء. ستبقى كوردستان شامخة، وكل شبر من أرضها أقدس عندنا من العالم أجمع. نحن هنا، وهنا نعيش، وهنا نموت، لأننا نؤمن بأن حب الوطن هو ذروة الإيمان والإنسانية.


 رێگای كوردستان ماڵپەڕێكی سیاسی، رۆشنبیری، گشتییە ئۆرگانی حزبی شیوعی كوردستانە، مەكتەبی راگەیاندنی ناوەندی بەڕێوەی دەبات

میدیا

   تەلەفۆن:   797 4635 750 964+

   ناونیشان:  هەولێر - گەرەکی ئازادی - نزیك نەخۆشخانەی نانەکەلی

   ئیمێل:  regaykurdistan@gmail.com

سۆسیال میدیا